بين صورتين: تحول قاسي يختزل جولة البجع في خور مكسر من الازدهار إلى التدهور
عدن، المدينة التي كانت يوماً ما واحدة من أبرز مراكز الازدهار والتقدم في المنطقة، تواجه اليوم واقعًا مريرًا بعد أن تفصل بين صورتين أكثر من ستين عامًا. جولة البجع في خور مكسر، التي كانت في السابق عنوانًا للحياة والحضارة، أصبحت اليوم مرآة للإهمال والتدهور.
في الصورة الأولى، نشهد جمال خور مكسر في حقبة سابقة، حيث كانت الشوارع ممهدة، والأرصفة نظيفة، والمباني مزدهرة بالحياة. كانت عدن في هذا الزمن مركزًا اقتصاديًا وسياحيًا كبيرًا، تتنافس مع كبريات المدن العربية. كانت سيارات الأجرة الكلاسيكية تجوب شوارعها المنظمة، بينما كانت الحياة تسير في نظام وازدهار يعكس حضارة المدينة.
أما في الصورة الثانية، فتتبدد كل تلك الذكريات الجميلة أمام حقيقة مؤلمة. شوارع متشققة، وبنية تحتية مهترئة، وأكوام من القمامة تتناثر في أرجاء المدينة. المباني المهدمّة أعطت المدينة طابعًا من الإهمال، فيما غابت كل مظاهر الجمال والنظام. الوضع الراهن يعكس التدهور المستمر في الخدمات الأساسية وانعدام الاهتمام الرسمي، مما يترك المدينة في حالة من الضياع المستمر.
من الازدهار إلى المعاناة: عدن في ظل الإهمال
مدينة عدن، التي كانت رمزًا للرقي والتطور، أصبحت اليوم في حالة تراجع مرعب. لقد انهارت الخدمات الأساسية بشكل متسارع، وتفاقمت مشاكل الكهرباء والمياه. شوارع المدينة التي كانت في يومٍ من الأيام عنوانًا للنظام والجمال أصبحت الآن مليئة بالمطبات والمخاطر، في ظل غياب المشاريع الحقيقية لإعادة إعمار المدينة.
هل هناك أمل لعدن في العودة إلى مجدها؟
يتساءل أبناء عدن اليوم: هل ستعود مدينتهم إلى سابق عهدها؟ هل ستستعيد خور مكسر ومرافقها الحيوية من جديد؟ أم أن هذا الواقع المؤلم سيظل سمة بارزة في ذاكرة الأجيال القادمة؟
بين صورتين وعهدين، تبقى عدن شاهدة على قصة تراجع طويل، بينما ينتظر أهلها فرصة لإعادة إشراقة المدينة المفقودة، آملين أن يعود بريقها من جديد بعيدًا عن غبار الإهمال والتخريب.