من الميدان إلى الفوتوشوب.. جنرال الهزائم وصانع البطولات الوهمية
تحوّل الجنرال عبده المخلافي، الملقب بين جنوده بـ"الجنرال الورقي"، إلى نموذج صارخ للانفصال بين الأداء العسكري الميداني والصورة الإعلامية المصنوعة بعناية. فالرجل الذي ارتبط اسمه بسلسلة طويلة من الانتكاسات، بدءًا من تبة قعيطة والمصلوب، مرورًا باليتِمَة والجوف، وصولًا إلى الحوبة والعبيدية، ما يزال يظهر في الإعلام كبطل لا يُهزم.
تصفه المصادر العسكرية بأنه لا يعرف الحرب إلا عبر نشرات الأخبار وتقارير الإعلام الرسمي، فيما لا يُرصد له أثر في خطوط المواجهة، إلا من خلال الصور المتقنة قرب كثبان رملية أو وسط اجتماعات خالية من أي قيمة استراتيجية.
فيما تؤكد روايات الجنود أنه أول من ينسحب عند أي مواجهة، وآخر من يتحمل المسؤولية. ومع كل هزيمة، تُروّج عبارات كـ"انسحاب تكتيكي"، و"إعادة تموضع"، ليبدو المشهد إعلاميًا وكأنها خطة مدروسة، لا خذلان ميداني.
وحول الجنرال تتشكل منظومة من "المطبلين الإلكترونيين" ومنتفعين يسبحون بحمده في صفحات التواصل الاجتماعي، مقابل فتات الامتيازات، بينما تتساقط المواقع تباعًا دون حساب أو مساءلة.
في هذا المشهد، يتحول الصمت عن الفساد إلى "حنكة"، وتُكافأ الخيانة بالترقية، وتُخنق الأصوات الصادقة بتهمة "الفتنة".
إنه زمن عبده المخلافي، حيث تُمنح النياشين لمن يصنع الهزيمة على الورق، ويُتهم الوطني بالخيانة لأنه تجرأ على قول الحقيقة.