تقرير عين عدن - خاص
يواجه المجلس الانتقالي موجة انتقادات متزايدة بسبب اختياره لوزرائه الذين، بحسب مراقبين، أخفقوا في تحقيق أي إنجاز ملموس منذ توليهم مناصبهم. ويرى المنتقدون أن آلية الاختيار داخل المجلس تعتمد على الولاءات الشخصية والمحاصصة المناطقية أكثر من الكفاءة والخبرة، ما انعكس سلبًا على أداء المؤسسات الحكومية في المحافظات الجنوبية، وأدى إلى تراجع الخدمات وتفاقم الأزمات المعيشية، في وقت تتصاعد فيه مطالب بإعادة تقييم القيادات واستبدالها بشخصيات تمتلك رؤية وقدرة على العمل الميداني والإصلاح الحقيقي.
وزراء الانتقالي لم يقدموا شئ
وفي هذا الإطار، قال الصحفي عدنان الأعجم: "الإخوة في المجلس الانتقالي، هدفنا واحد رغم قسوة الظروف، لكن من الواجب الاعتراف بأن اختيار الوزراء لم يكن موفقًا، إذ فشلوا في تقديم أي إنجاز يُذكر منذ تعيينهم قبل أكثر من أربعة أعوام، ولم يحققوا ما يليق بتطلعات المواطنين، بل أثبتوا عجزًا في أداء مهامهم، لذا فإن محاسبتهم ضرورة قبل استبدالهم ليكونوا عبرة لمن يأتي بعدهم، ولسنا ضد أحد، لكن من واجبنا النصح وتصحيح المسار أملاً في أن يكون القادم أفضل".
تراكم أخطاء في الاختيار
ورأى كثير من المراقبين، أن ما طُرح يعكس إحباطًا عامًا يعيشه المواطن الجنوبي نتيجة غياب الأداء الفعّال والمؤثر من قبل الحكومة الحالية. وأكدوا أن الوزراء، الذين مضى على تعيينهم أكثر من أربعة أعوام، لم يقدموا ما يُذكر من إنجازات، وأن ما تحقق لا يرقى لتطلعات الناس الذين كانوا ينتظرون تغييرًا ملموسًا في الخدمات والاقتصاد والإدارة. واعتبر البعض أن هذا الفشل هو نتيجة تراكم أخطاء في الاختيار وعدم اعتماد معايير الكفاءة والنزاهة، ما جعل الأداء الحكومي باهتًا وغير قادر على مواجهة التحديات المتزايدة في المرحلة الحالية.
غياب منظومة واضحة للمساءلة
ويرى محللون سياسيون، أن المشكلة أعمق من مجرد ضعف أداء وزراء الانتقالي، إذ تكشف عن غياب منظومة واضحة للمساءلة داخل المجلس الانتقالي، الأمر الذي فتح الباب أمام استمرار القصور دون محاسبة أو تصحيح. وأشاروا إلى أن المناصب الوزارية أصبحت تُمنح على أساس الولاءات السياسية والمناطقية أكثر من اعتمادها على الكفاءة والخبرة، وهو ما انعكس سلبًا على الأداء العام للمؤسسات الحكومية. وحذروا من أن استمرار هذا النهج سيؤدي إلى مزيد من الإحباط الشعبي، ويضعف من ثقة الشارع في قدرة المجلس على تحقيق شعاراته وأهدافه التي رفعها منذ تأسيسه.
تقييم شامل لأداء الوزراء
ودعا ناشطون وإعلاميون، المجلس الانتقالي إلى التعامل مع هذه الانتقادات بجدية، وعدم الاكتفاء بتبريرات أو شعارات، مشددين على ضرورة فتح ملفات الوزراء وإجراء تقييم شامل لأدائهم خلال السنوات الماضية. وأكدوا أن عملية التغيير يجب أن تبدأ من الداخل، عبر إحلال شخصيات تمتلك خبرة حقيقية ورؤية وطنية قادرة على مواجهة التحديات، وتقديم نموذج إداري ناجح يليق بتضحيات الجنوبيين، كما أشاروا إلى أن الاعتراف بالتقصير ليس ضعفًا، بل خطوة ضرورية لتصحيح المسار وبناء مؤسسات فاعلة تُعيد الثقة للمواطن وتثبت أن المجلس جاد في قيادة مشروع الدولة الجنوبية المنشودة.
قرارات شجاعة تتجاوز المجاملات
ويرى مراقبون آخرون أن هذه الانتقادات تمثل فرصة للمجلس الانتقالي لمراجعة نفسه وإثبات قدرته على التغيير والإصلاح، مؤكدين أن الاعتراف بالأخطاء وإجراء إصلاحات حقيقية سيكسب المجلس احترامًا أوسع داخل الشارع الجنوبي وخارجه. وشددوا على أن المرحلة المقبلة تتطلب قرارات شجاعة تتجاوز المجاملات، وتضع مصلحة المواطن فوق أي اعتبار سياسي، لأن استمرار الفشل دون تصحيح سيعمّق الأزمات ويهدد كل ما تحقق من مكاسب سياسية وعسكرية خلال السنوات الماضية.