تضارب التوجيهات الإدارية يعطل تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية في اليمن
تضارب التوجيهات الإدارية معوق جديد أمام تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية
في الوقت الذي تسعى فيه الحكومة إلى تنفيذ خطة الإصلاحات الاقتصادية وفقا لتوجيهات رئيس مجلس القيادة الرئاسي تظهر بين الحين والآخر مظاهر إرباك إداري ناجمة عن تضارب التوجيهات بين بعض مؤسسات الدولة وقياداتها العليا وهو ما ينعكس سلبا على الأداء المؤسسي ويضعف ثقة الشارع في جدية الإصلاحات.
ففي محافظة تعز كانت الإدارة العامة لفرع مصلحة الهجرة والجوازات ممثلة بمديرها العام العقيد صادق الدباني. من أوائل الإدارات التي سارعت إلى تطبيق قرار رئيس مجلس القيادة الرئاسي المتعلق بخطة الإصلاحات الاقتصادية في خطوة إيجابية تعكس روح الالتزام والانضباط المؤسسي.
غير أن رئاسة المصلحة للاسف الشديد أصدرت لاحقا توجيها آخر بدا متعارضا مع مضمون القرار الرئاسي ما دفع محافظ المحافظة إلى رفع مذكرة رسمية إلى دولة رئيس مجلس الوزراء طالبا التوضيح والرد على التوجيهات الصادرة عن رئاسة المصلحة.
هذا التناقض في التعليمات يكشف عن واحدة من أهم الإشكالات التي تواجه أجهزة الدولة والمتمثلة في ازدواجية القرار الإداري وتضارب الصلاحيات الأمر الذي يؤدي إلى تعطيل جهود الإصلاح وإرباك الإدارات الميدانية كما حدث في فرع جوازات تعز.
إن الالتزام بتنفيذ قرارات القيادة العليا يجب أن يبدأ أولا من رؤوس المؤسسات والهيئات الإيرادية المركزية لأن توحيد القرار والمسار الإداري هو الأساس الذي تبنى عليه الثقة بين القيادة والمجتمع. فحين تتباين التوجيهات وتتعدد المرجعيات تفقد الدولة هيبتها وتتعطل برامجها الإصلاحية مهما كانت نواياها طيبة.
ولعل ما حدث في تعز يشكل نموذجا مصغرا لمشكلة أوسع تحتاج إلى معالجة جذرية تبدأ من إصلاح منظومة العمل المؤسسي وتعزيز التنسيق بين الوزارات والمصالح والسلطات المحلية بما يضمن تنفيذ القرارات العليا بوضوح وانسجام دون تضارب أو تأويل مزدوج.
ومن هنا تأتي الدعوة إلى مجلس القيادة الرئاسي والحكومة بضرورة إصدار توجيهات حاسمة وواضحة تلزم جميع الوزارات والمصالح باتباع تسلسل إداري منضبط وتمنع أي جهة من تجاوز القرارات العليا أو إصدار تعليمات مناقضة لها. إن وحدة القرار هي مفتاح النجاح لأي إصلاح وأي تهاون في ذلك يعني فتح الباب مجددا أمام الفوضى الإدارية والازدواجية التي أرهقت مؤسسات الدولة وأعاقت تطورها.


