حافظ الشجيفي: ما يجري في حضرموت تمرد على الإجماع الوطني ومحاولة لشق الصف الجنوبي
قال الكاتب السياسي حافظ الشجيفي إن ما تشهده حضرموت في المرحلة الراهنة يستدعي العودة إلى منطق التاريخ وقراءة جوهر المشهد السياسي بعيدًا عن الانفعال والضجيج، مؤكدًا أن السياسة الحقيقية ليست استعراض قوة أو شعارات آنية، بل التزام أخلاقي بإرادة الشعوب وكلمة الشرف التي تُعقد مع المصير المشترك.
وأوضح الشجيفي، أن محاولات القفز من سفينة الإجماع الوطني إلى قوارب التجزئة الضيقة تمثل خروجًا صريحًا عن الإرادة الشعبية، مشددًا على أن وحدة الهدف هي الضمانة الوحيدة للوصول إلى دولة المؤسسات، وأن أي مسار خارج هذا الإطار لا يمكن وصفه إلا كتمرد على وعي جمعي صاغ ملامح المستقبل بقدر عالٍ من المسؤولية.
وأشار إلى اللقاء التشاوري الجنوبي الموسع الذي عُقد في عدن عام 2023 برعاية المجلس الانتقالي الجنوبي، والذي أُقر خلاله الميثاق الوطني الجنوبي، معتبرًا إياه محطة تاريخية جسّدت حكمة الجنوبيين في لحظة صدق نادرة. وأكد الشجيفي، وهو أحد أعضاء لجنة صياغة الميثاق برئاسة القاضي شاكر محفوظ، أن الوثيقة منحت حضرموت حقوقًا سياسية واقتصادية تتجاوز بكثير ما يُطرح اليوم من شعارات، ورسّخت مكانتها وهويتها وخصوصيتها ضمن شراكة وطنية عادلة.
وتساءل الشجيفي عن دوافع اختيار عمرو بن حبريش للتوقيت الحالي لإثارة مطالب أُقرت ووقّع عليها بالإجماع قبل أكثر من عام، معتبرًا أن إعادة طرحها خارج إطار التوافق تثير الريبة السياسية، وتعكس محاولة لافتعال أزمة أو الانسلاخ عن الشرعية الثورية والشعبية التي يمثلها المجلس الانتقالي الجنوبي.
وأكد أن المجلس الانتقالي يستمد شرعيته من التفويض الشعبي الواسع، الذي تعبر عنه الحشود الجماهيرية في المكلا وسيئون، مشددًا على أن حقوق حضرموت لا تُنتزع عبر شق الصف أو افتعال الأزمات، بل عبر التلاحم مع المشروع الوطني الجامع.
وختم الشجيفي بالقول إن المجلس الانتقالي ظل منفتحًا على الحوار، لكنه في الوقت ذاته لن يتهاون في حماية وحدة الصف الجنوبي، معتبرًا أن الميثاق الوطني يظل المرجعية الجامعة، وأن أي محاولات للالتفاف عليه ستتلاشى أمام صلابة الإرادة الشعبية والإجماع الوطني.