ندوى الدوسري: هذا هو سبب إبقاء إيران الحوثيين خارج ساحة القتال
رأت الباحثة المتخصصة في شؤون النزاعات ندوى الدوسري أن امتناع جماعة الحوثيين في اليمن عن الدخول المباشر في المواجهة الدائرة عقب الضربات الجوية التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران منذ 28 فبراير/شباط، يعكس حسابات استراتيجية معقدة لدى طهران أكثر مما يعكس تراجعاً في قدرات الجماعة.
وأوضحت الدوسري أن الحوثيين، رغم نشر منصات إطلاق صواريخ على امتداد ساحل البحر الأحمر وإعلانهم أن «الأصابع على الزناد»، لم يباشروا أي هجمات حتى الآن، في وقت صعّدت فيه ميليشيات أخرى موالية لإيران في العراق ولبنان عملياتها العسكرية رداً على الضربات التي استهدفت إيران.
وأضافت أن قرارات إشراك الحوثيين في أي مواجهة إقليمية لا تُتخذ في صنعاء وحدها، بل تمر عبر ما يُعرف بـ«غرفة العمليات المشتركة لمحور المقاومة»، التي يديرها فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني، وهو الجهة المسؤولة عن إدارة العمليات العسكرية الخارجية لطهران.
وبحسب الدوسري، فإن إيران تنظر إلى الحوثيين باعتبارهم أحد أهم الأصول العسكرية التي ما زالت قائمة في المنطقة، خاصة بعد الضربات التي تعرض لها حلفاؤها في لبنان والعراق، ما يجعل الجماعة بمثابة «احتياطي استراتيجي» قد تلجأ إليه طهران في مرحلة لاحقة من الصراع.
كما أشارت الدوسري إلى وجود نقاشات داخل الحرس الثوري الإيراني حول توقيت إشراك الحوثيين في المواجهة، إذ يرى بعض القادة ضرورة إدخالهم في القتال سريعاً، بينما يفضل آخرون الاحتفاظ بهم لمرحلة أكثر حسماً، خصوصاً بعد الخسائر التي تعرضت لها الجماعة خلال الضربات الأميركية والإسرائيلية في عملية «راف رايدر» عام 2025.
ولفتت الدوسري إلى أن الحوثيين يعملون منذ تلك الضربات على إعادة تنظيم صفوفهم وإعادة بناء قدراتهم العسكرية، وهو ما يجعل طهران حريصة على عدم استنزاف هذه القوة في مرحلة مبكرة من الصراع.
وفي ما يتعلق بالسيناريوهات المحتملة، ترى الدوسري أن الحوثيين قد يلجأون إلى تصعيد محدود يتمثل في استئناف الهجمات على السفن المرتبطة بإسرائيل في البحر الأحمر أو تنفيذ ضربات صاروخية ومسيرة باتجاه إسرائيل، في خطوة تهدف إلى رفع كلفة الحرب دون استدعاء رد عسكري واسع.