أخبار وتقارير

زين خواجه: أزمات متراكمة في “المحافظات المحررة”.. واقع معيشي يزداد قسوة رغم انتهاء الحرب


       

قال الكاتب السياسي، عدنان زين خواجه، في وقت يُفترض أن تشهد فيه المحافظات المحررة استقرارًا بعد سنوات من الصراع، يواجه المواطنون تدهورًا متسارعًا في الخدمات والاقتصاد والمعيشة، وسط تساؤلات متزايدة حول أسباب استمرار الأزمات وغياب الحلول الفاعلة.

وجاء نص المقال كالتالي:


في الوقت الذي يفترض أن تمثل فيه “المحافظات المحررة” نموذجًا للاستقرار بعد سنوات من الحرب، يعيش المواطن واقعًا أكثر قسوة وتعقيدًا مما كان عليه في بدايات الصراع. فبدل أن تنحسر الأزمات، تضاعفت، وبدل أن تتحسن الخدمات، انهارت بشكل شبه كامل، لتتحول حياة الناس إلى معاناة يومية بلا أفق واضح للحل.

من أزمات الحرب إلى أزمات الإدارة: في السنوات الأولى للحرب، كان من الممكن تفسير الأزمات بظروف القتال وتعدد الجبهات، إلا أن استمرارها بعد مرور أكثر من عقد على “التحرير” يثير تساؤلات جوهرية.

يرى مراقبون أن ما يحدث اليوم لم يعد مجرد تداعيات حرب، بل نتيجة مباشرة لخلل عميق في إدارة الدولة، حيث تحولت الأزمات إلى حالة مزمنة، بل ويصفها البعض بأنها “أزمات مصطنعة” تُدار من داخل منظومة القرار.

انهيار اقتصادي غير مسبوق: منذ نهاية عام 2015م، دخل المواطن في دوامة اقتصادية قاسية:

انهيار مستمر للعملة المحلية

ارتفاع جنوني في الأسعار

تآكل القدرة الشرائية للرواتب

تشير التقديرات إلى أن قيمة راتب الموظف اليوم لا تتجاوز 10% مما كانت عليه قبل نهاية عام 2014م، في ظل غياب أي معالجات حقيقية، ما جعل شريحة واسعة من المجتمع تحت خط الفقر، بل في حالات كثيرة تحت خط الجوع.

هوة متسعة بين السلطة والمواطن: في مقابل هذا الانهيار، تتسع الفجوة بين المواطن والطبقة الحاكمة، حيث يعيش كثير من المسؤولين في ظروف معيشية مريحة، مع رواتب بالعملات الأجنبية وامتيازات كبيرة، بينما يواجه المواطن صعوبة في تأمين أبسط مقومات الحياة.

هذا التباين الحاد يعمّق الشعور بالظلم، ويغذي حالة الاحتقان الشعبي، خصوصًا مع غياب الشفافية والمساءلة.

أزمات خدماتية خانقة: تتجلى معاناة المواطن في سلسلة أزمات يومية متداخلة:

الوقود: شح متكرر وارتفاع في الأسعار

الكهرباء: انقطاعات طويلة وانهيار شبه كامل

المياه: أزمة مزمنة في الإمدادات

الغاز المنزلي: اختناقات متكررة

الصحة: تدهور المستشفيات الحكومية واستغلال القطاع الخاص

التعليم: تراجع حاد في المستوى والبنية

هذه الأزمات لا تأتي منفصلة، بل تتراكم لتشكل ضغطًا معيشيًا خانقًا يدفع المواطن إلى حافة الانهيار.

واقع اجتماعي مؤلم: النتيجة المباشرة لهذا الوضع كانت تدهورًا اجتماعيًا خطيرًا:

انتشار الفقر المدقع

لجوء بعض الأسر إلى البحث عن الطعام في مكبات القمامة

خروج نساء للتسول بعد أن كنّ يعشن بكرامة

عجز أرباب الأسر عن توفير الاحتياجات الأساسية

وهي مشاهد لم تكن مألوفة بهذا الشكل قبل الحرب، لكنها أصبحت اليوم جزءًا من الواقع اليومي.

حكومات بلا أثر ملموس: تعاقبت حكومات عدة خلال السنوات الماضية، إلا أن المواطن لم يلمس تحسنًا حقيقيًا في حياته.

ويرى متابعون أن كثيرًا من هذه الحكومات انشغلت بتثبيت وجودها السياسي، بينما تُركت القضايا المعيشية دون حلول جذرية، ما ساهم في تعميق الأزمة بدل معالجتها.

أسئلة بلا إجابات: أمام هذا المشهد، تبرز تساؤلات ملحّة:

هل تدرك الجهات المعنية حجم المعاناة التي يعيشها المواطن؟

ولماذا تستمر الأزمات رغم غياب مبررات الحرب المباشرة؟

وهل هناك إرادة حقيقية للإصلاح، أم أن الواقع مرشح للاستمرار لسنوات قادمة؟

بين واقع يزداد قسوة، وأمل يتضاءل، يقف المواطن في المناطق المحررة أمام معادلة صعبة .

الصبر على الأزمات أو البحث عن مخرج فردي في ظل غياب الحلول الجماعية.

ومع استمرار هذا الوضع، يبقى السؤال الأهم: إلى متى سيظل المواطن يدفع وحده ثمن حرب انتهت عسكريًا، لكنها لم تنتهِ اقتصاديًا وإنسانيًا؟