قال الناشط السياسي ناصر الكازمي إن المجتمع يعيش حالة من التناقض في التعاطي مع القضايا العامة، حيث يتم توجيه الغضب نحو الجهات المنفذة بدلًا من الجهات التي أصدرت القرارات، مشيرًا إلى أن ما تتعرض له وحدة حماية الأراضي من هجوم حاد في الوقت الراهن يُعد مثالًا واضحًا على ذلك.
وأضاف أن الهجوم على الوحدة غير مبرر، خصوصًا إذا ما تم تقييم تجربتها بشكل موضوعي، مؤكدًا أن إيجابياتها تجاوزت 70% رغم وجود أخطاء وسلبيات لا يمكن إنكارها. وأوضح أن الوحدة لعبت دورًا بارزًا في منع البسط العشوائي الذي وصل في فترات سابقة إلى البناء في البحر والاستيلاء على الشوارع العامة.
وأشار إلى أن المرحلة بين عامي 2015 و2020 شهدت اقتتالًا بين قوات عسكرية وأمنية للسيطرة على الأراضي، وهو ما ساهم في تفاقم الفوضى وسقوط ضحايا، لافتًا إلى أن وحدة حماية الأراضي تمكنت من مواجهة نفوذ المتنفذين والحد من هذه الصراعات، ما ساعد في إعادة تركيز الأجهزة الأمنية على مهامها الأساسية.
وأكد أن الوحدة أسهمت أيضًا في الحفاظ على النسيج الاجتماعي وحقن الدماء، بعد أن كانت بعض المناطق، وعلى رأسها بئر فضل، تشهد جرائم مروعة نتيجة النزاعات على الأراضي، حيث سقط ضحايا أبرياء لمجرد مرورهم في مناطق صراع بين متنفذين.
واستشهد بحادثة مأساوية راح ضحيتها طالب وطالبة كانا في طريقهما إلى الجامعة، حيث تعرضا للقتل لمجرد مرور حافلتهما في أرض يسيطر عليها نافذون، في مشهد يعكس حجم الفوضى التي كانت سائدة آنذاك.
وأوضح أن الحديث عن الوحدة لا يعني تبرئتها من الأخطاء، مبينًا أن من أبرز الانتقادات الموجهة لها إيقاف بعض المخططات ومنع المواطنين من البناء، لكنه لفت إلى أن الوحدة جهة تنفيذية لا تتعامل مباشرة مع المواطنين، حيث تتم الإجراءات عبر مكاتب المديريات، بينما يقتصر دورها على تنظيم مرور مواد البناء وتنفيذ التوجيهات.
كما أشار إلى أن الإجراءات الصارمة، مثل مصادرة أدوات المخالفين، تستند إلى لوائح وقوانين وضعتها السلطة المحلية بهدف ضبط التجاوزات، وأن الوحدة لا تعدو كونها جهة تنفيذ لهذه القوانين.
واختتم بالتأكيد على أن الإيجابيات التي تحققت تفوق الأخطاء، مستدلًا بتراجع جرائم القتل المرتبطة بالنزاعات على الأراضي، مشيرًا إلى أن المرحلة المقبلة تضع المسؤولية على عاتق محافظ المحافظة، الذي بات أمام خيارين: إما مراجعة القرارات التي أثارت استياء المواطنين والسماح بالبناء، أو الإبقاء على نهج الوحدة بقيادة جديدة، مع احتمالية استمرار الجدل والانتقادات، في ظل بقاء مصدر القرار بعيدًا عن دائرة اللوم.