نصر هرهرة في مليونية عدن: الجنوب ماضٍ نحو بناء دولة فدرالية موحدة الإرادة
ألقى نصر صالح هرهرة، القائم بأعمال رئيس الجمعية الوطنية للمجلس الانتقالي للجنوب العربي، اليوم الاثنين، كلمة في مليونية إعلان عدن التاريخي بساحة العروض في خورمكسر، جاءت على النحو الآتي:
بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين.
يا جماهير شعب الجنوب العربي العظيم،
نحييكم بأسمى التحايا، ونبارك لكم هذا اليوم المجيد، الرابع من مايو، ذكرى إعلان عدن التاريخي، ذلك اليوم الذي توحّد فيه الصف الجنوبي، وتشكّل فيه الحامل السياسي لقضيتنا العادلة، المجلس الانتقالي الجنوبي.
تمرُ اليوم تسع سنوات على هذا الحدث التاريخي العظيم، وما زال حاضرًا في وجداننا بكل تفاصيله، بما حمله من آمال وتضحيات، وبما شهده من جهود مخلصة لتوحيد الصف الجنوبي في إطار سياسي جامع، ينقل صوت شعب الجنوب إلى الداخل والخارج.
نستحضر تلك المرحلة بما فيها من حراك جنوبي سلمي عظيم، وما رافقها من تشتت وتعدد في الكيانات، حتى تكللت الجهود بإعلان المجلس الانتقالي الجنوبي كحامل سياسي موحّد لقضية شعبنا.
لقد تمكن المجلس الانتقالي من إيصال قضية شعب الجنوب إلى المحافل الدولية، وفي مقدمتها أروقة الأمم المتحدة، وأصبح الممثل الأبرز لقضيتنا، والناطق باسم تطلعات شعبنا في الحرية والاستقلال.
وفي ظل هذا الحضور المتنامي، نؤكد أن ما يتعرض له المجلس الانتقالي من حملات استهداف ممنهجة، تحت شعارات زائفة، لن يثنينا عن مواصلة الطريق. فهذه المحاولات التي تتجاهل حقائق التاريخ، وفي مقدمتها حرب صيف 1994 وما تلاها من سياسات الإقصاء والضم، إنما هي محاولات يائسة محكوم عليها بالفشل.
ومن هذا المنبر، نجدد دعوتنا للسلام، ونمد أيدينا للتوافق والشراكة مع الجميع، على المستويات المحلية والإقليمية والدولية، بما يعزز الأمن والاستقرار، ويحافظ على أمن الملاحة الدولية في خليج عدن وباب المندب، ويسهم في استقرار المنطقة بأسرها.
كما ندعو المنظمات الدولية والحقوقية، ومنظمات حقوق الإنسان، إلى تحمّل مسؤولياتها المهنية والإنسانية، والالتفات الجاد إلى قضية شعب الجنوب، والعمل بمهنية عالية على إيصال صوته ومعاناته إلى العالم، بعيدًا عن الانتقائية أو التجاهل.
ونؤكد في هذا السياق إدانتنا الكاملة لكل مظاهر الإرهاب والاغتيالات التي تستهدف أمن واستقرار العاصمة عدن، ونرفضها جملةً وتفصيلاً، وندعو إلى مضاعفة الجهود لمكافحة الجماعات المسلحة المتطرفة التي تقف وراء هذه الأعمال الإجرامية، والتي تسعى إلى زعزعة الأمن وتشويه صورة الجنوب.
إننا شعب ينشد الحرية والاستقلال، وفي الوقت ذاته نحرص على أن نكون عامل استقرار وأمن في محيطنا، ونتطلع إلى دعم الأشقاء والأصدقاء لتحقيق هذه التطلعات المشروعة.
نعيش اليوم مرحلة مفصلية، مرحلة بناء الدولة، التي تتطلب وجود أداة سياسية موحّدة تقود المرحلة الانتقالية، وصولًا إلى دولة فدرالية حديثة تقوم على التعددية السياسية والعدالة والشراكة الوطنية.
ومن هذا المنطلق، فإن أي محاولات لتفكيك المجلس الانتقالي لا يمكن اعتبارها تعزيزًا للتعددية، بل هي استهداف مباشر للإطار الوطني الجنوبي، ومحاولة لإضعاف القضية.
إننا ندعو إلى شراكة وطنية حقيقية، يكون فيها الجنوب لكل وبكل أبنائه، قائمًا على تمثيل عادل يضمن الحقوق ويؤدي الواجبات، ويعزز من وحدة الصف الجنوبي.
وفي الوقت ذاته، نؤكد أن الأوضاع المعيشية والخدمية والأمنية لم تعد تحتمل مزيدًا من التدهور، وعلى سلطات الأمر الواقع المعنية أن تتحمل مسؤولياتها في تحسين هذه الأوضاع، فصبر شعبنا له حدود.
وفي الختام، نحيي هذا الحشد الجماهيري العظيم، ونبارك لشعبنا هذه المناسبة الوطنية الخالدة، كما نبارك للمجلس الانتقالي هذا الالتفاف الشعبي الواسع.