الإنسانية في العناية المركزة.. وفاة طفلة بتعز تفجر بركان الغضب ضد فساد الإدارة الصحية (تقرير)
تقرير عين عدن - خاص:
أثارت وفاة الطفلة "صفية" داخل مستشفى النقطة الرابعة الحكومي في تعز موجة غضب واسعة، بعد تداول روايات تفيد بأنها ظلت لساعات تصارع الموت بانتظار إدخالها إلى العناية المركزة، في وقت عجزت فيه أسرتها عن توفير التكاليف المطلوبة. وبحسب مصادر وشهادات متداولة، فإن التأخر في استقبال الحالة والتعامل الإنساني معها حوّل المستشفى من مكان يُفترض أن ينقذ الأرواح إلى عنوان جديد لمعاناة الفقراء، وسط اتهامات مباشرة لإدارة المستشفى بالتقصير وتحميلها المسؤولية الأخلاقية والإنسانية عن وفاة الطفلة.
قلوب أقسى من الصلب
وفي هذا الإطار، قال الكاتب الصحفي عدنان الأعجم إن الفقر ذبح والد الطفلة صفية واستباح وجوده، وأن الإنهاك والجوع قد نالا من بطون أبنائه بينما عبث المرض بأجسادهم، حتى وجدت الإنسانية أبوابها مغلقة في وجهه. وتخيلوا هذا الرجل الذي لا يحمل سوى ملامح هيكلية وهو يسعف ابنته إلى أحد مستشفيات مدينة تعز باحثاً عن ذرة رحمة، لكنه واجه قلوباً كانت أقسى من الصلب، حيث انعدمت الرحمة في صدورهم ورفضوا استقباله بشكل قاطع.
مطالبات بإغلاق المستشفى
ووصف الأعجم المشهد بالمؤلم، مشيراً إلى أن مشاعر هؤلاء لم تتحرك وهم يرون الأب يحتضن ابنته، بل ومنعوه حتى من البقاء داخل أسوار المستشفى رغم بكائه وتوسلاته، ليخرج الأب المكلوم مودعاً فلذة كبده وهي تحتضر بين يديه، ليضعها جانباً وقد فارقت الحياة مغطاة بلحاف أبيض متهالك، جسداً بلا روح ولا حركة. ونقل صورة الأب في لحظاته الأخيرة مع طفلته حيث جلس بقربها عاجزاً حتى عن البكاء بعد أن استفرغت عيناه كل الدموع قبل رحيلها. واختتم الأعجم حديثه قائلاً: "رأيته ويداه تقبضان وجهه، متدني الرأس، حزيناً وأليماً وكأنه يقول: ذنبنا الوحيد أننا يمنيون"، مؤكداً بلهجة حازمة أن هذا المستشفى الذي رفض مداواة طفلة بريئة في نزعها الأخير يجب أن يُغلق إلى الأبد.
مطالبات بتحقيق عاجل
وطالب ناشطون وحقوقيون السلطة المحلية ومكتب الصحة بمحافظة تعز بفتح تحقيق عاجل في ملابسات وفاة الطفلة "صفية"، بعد تداول روايات تفيد بوفاتها داخل مستشفى النقطة الرابعة الحكومي عقب ساعات من الانتظار، بسبب عدم قدرة أسرتها على توفير تكاليف دخول العناية المركزة.
انتقادات لاذعة لإدارة المستشفى
ووجّه ناشطون انتقادات لاذعة لإدارة المستشفى ومكتب الصحة والسلطة المحلية بالمحافظة، داعين وكيلة المحافظة ومدير مكتب الصحة إلى زيارة المستشفيات الحكومية والاطلاع على مستوى الخدمات المقدمة للمرضى، مؤكدين أن أوضاع القطاع الصحي تشهد تدهوراً كبيراً ومعاناة إنسانية متفاقمة.
محاسبة المسؤولين وتحسين الخدمات
ودعا ناشطون إلى محاسبة أي جهة يثبت تقصيرها، معتبرين أن قضية الطفلة صفية تعكس حجم الأزمة التي تواجه المرضى، خاصة الأطفال، في ظل ضعف الإمكانات وتردي الخدمات الصحية في المحافظة. وتداول ناشطون صورة للطفلة ووالدها على رصيف مستشفى النقطة الرابعة الحكومي بتعز، متهمين إدارة المستشفى بالتقصير بعد وفاة الطفلة أمام قسم العناية المركزة نتيجة عجز أسرتها عن دفع الرسوم المطلوبة للعلاج، وسط دعوات جادة لمحاسبة المسؤولين وتحسين الخدمات الصحية.