«مسام».. أمل يتجدد في قلب اليمن بين مخاطر الألغام والعودة الآمنة (تقرير)
تقرير عين عدن – خاص:
في مناطق متعددة من اليمن، حيث خلفت الحرب آثاراً مدمرة على المدنيين والبنية التحتية، تواصل فرق مشروع «مسام» الإنسانية جهودها لتطهير الأراضي من الألغام والذخائر غير المنفجرة والعبوات الناسفة.
هذه المبادرة لا تقتصر على إزالة المخاطر المادية، بل تهدف إلى إعادة الثقة للسكان وإتاحة الفرصة لهم للعودة إلى حياتهم الطبيعية بعد سنوات من النزوح والخوف.
من تعز إلى الساحل الغربي، تتجسد قصة الأمل في كل حي وقرية يتم تطهيرها، لكن تبقى ذكريات المآسي محفورة في وجدان الأهالي.
بين الألغام والعودة.. قصة حي سيلة الدعوة في تعز
في حي سيلة الدعوة بمديرية صالة شرق محافظة تعز، كانت الألغام والعبوات الناسفة تحول دون عودة السكان إلى منازلهم منذ عام 2019. شوارع الحي ومحيط المرافق الأساسية كانت مليئة بالمخاطر التي أودت بحياة مدنيين وأدت إلى إصابات وتشوهات.
يقول عاقل الحارة، عبدالله محسن الشراعي، إن وصول فرق «مسام» مثل نقطة تحول حقيقية، حيث بدأت مشاعر الطمأنينة تتسلل تدريجياً إلى قلوب الأطفال والأهالي على حد سواء.
أما قائد الفريق 33، المهندس علاء عبده دهمش، فيوضح أن الفريق بدأ عمليات التطهير في الحي منذ 1 ديسمبر 2025، وتم تطهير أكثر من 3,000 متر مربع، والعثور على 45 قذيفة غير منفجرة، عبوتين ناسفتين، 8 ألغام مضادة للأفراد، وقنبلتين يدويتين. وقد تم تأمين نحو نصف الحي حتى الآن، فيما لا تزال أعمال التطهير مستمرة لضمان عودة السكان بأمان كامل.
المواطن خالد أبو العزيز الزريقي يؤكد أن الحياة بدأت تعود تدريجياً، معرباً عن أمله في استكمال تطهير الحي بالكامل لاستعادة الحياة الطبيعية بعد سنوات من الخوف والنزوح.
مأساة موسى.. الألغام تواصل قتل الأبرياء في الخوخة
في قرية السويدية بمديرية الخوخة غرب اليمن، أودى لغم أرضي بحياة الطفل موسى (8 أعوام) في 14 فبراير 2025، بينما كان برفقة والده في رحلة روتينية للسوق. الأب نجا من الانفجار بإصابات، لكنه فقد ابنه، لتُذكّر الحادثة بأن الألغام لا تستهدف الجبهات العسكرية فقط، بل تمتد آثارها إلى المدنيين الأبرياء الذين يذهبون لمزارعهم أو أسواقهم اليومية.
تسلط هذه الحادثة الضوء على التحديات المستمرة أمام فرق «مسام»، حيث تستمر المخاطر في العديد من القرى والطرقات الزراعية في الساحل الغربي وغيرها من المحافظات.
جهود «مسام» الإنسانية والإحصائيات
منذ منتصف 2018، تمكن مشروع «مسام» من تحقيق إنجازات كبيرة تشمل:
558,855 عملية إزالة للألغام والذخائر غير المنفجرة.
79,819,640 متر مربع من الأراضي تطهرت بالكامل.
7,169 لغم مضاد للأفراد.
151,144 لغم مضاد للدبابات.
392,089 ذخائر غير منفجرة.
8,453 عبوة ناسفة.
تستمر فرق «مسام» في العمل عبر مختلف المحافظات اليمنية، مدفوعة بالهدف الإنساني الأساسي: حماية المدنيين، وتسهيل العودة الآمنة إلى المنازل والمزارع، وإعادة الأمل إلى مجتمعات مزقتها الحرب.