تقرير - عين عدن - خاص :
أثار الخطاب الأخير لرئيس مجلس القيادة الرئاسي الدكتور رشاد العليمي والذي ألقاه من مقر إقامته في المملكة العربية السعودية بمناسبة ذكرى الوحدة اليمنية موجة عارمة من الرفض والاستياء في الشارع الجنوبي حيث اعتبر الناشطون والسياسيون أن الخطاب جاء مستفزاً لآمال وتطلعات أبناء الجنوب الذين يصفون يوم 22 مايو باليوم المشؤوم وأشار مراقبون إلى أن العليمي وقع في فخ تكرار الأخطاء الكارثية السابقة عبر التباهي بمخرجات حربية استهدفت الجنوبيين ومحاولة إقحام المملكة العربية السعودية في هذه الصراعات السياسية والعسكرية الداجنة بدلاً من التركيز على معركته الأساسية في مواجهة المليشيات الحوثية بصنعاء.
العليمي يتباهى بالدعم العسكري لمواجهة القوات الجنوبية
وتضمن خطاب رئيس مجلس القيادة الرئاسي إشارات مباشرة ومثيرة للجدل حول ما أسماه الجهود العسكرية المبذولة خلال الأشهر الماضية حيث تحدث العليمي عن دور الدعم الذي تقدمه المملكة العربية السعودية في مساندة العمليات العسكرية التي استهدفت مؤخراً تفكيك وتقويض تحركات القوات المسلحة الجنوبية وهو الأمر الذي فجر غضباً شعبياً واسعاً كون هذه القوات هي ذاتها التي حررت الأرض من التمدد الإيراني وحافظت على الأمن والاستقرار في المحافظات المستعادة بينما يرى الجنوبيون في هذا الحديث شرعنة واضحة لحروب جديدة ضد شركاء الخندق الواحد.
محللون: خطاب العليمي يضر بالمملكة ويهدد التحالف الاستراتيجي
وفي السياق ذاته أكد محللون سياسيون أن المضامين التي حملها خطاب العليمي تمثل إضراراً مباشراً بجهود وصورة المملكة العربية السعودية قبل أن تضر بالجنوبيين أنفسهم لافتين إلى أن علاقة شعب الجنوب مع المملكة هي علاقة وطيدة ومبنية بالدم والمصير المشترك في جبهات التصدي للمشروع الحوثي وأوضح المحللون أن الرياض تعلم يقيناً أن الجنوبيين وقواتهم المسلحة هم الحلفاء الصادقون والوحيدون على الأرض وأن محاولة تصوير الدعم السعودي كأداة لضرب الشريك الجنوبي تخدم مباشرة القوى المتربصة بالتحالف العربي وتخلخل الجبهة المناهضة للانقلاب.
مطالبات متصاعدة بإقالة العليمي لحماية التوافق السياسي
ونظراً لحالة الانسداد والشرخ الكبير الذي أحدثه هذا الخطاب طالب كوكبة من المحللين والسياسيين بضرورة إقالة الدكتور رشاد العليمي من منصبه كرئيس لمجلس القيادة الرئاسي معتبرين أن استمراره في هذا الموقع الحساس يسيء إلى جهود الأشقاء في التحالف ويسيء إلى تطلعات المواطنين قبل أي شيء آخر وأكد الخبراء أن تكرار الخطاب الدموي والاحتفال بوحدة انتهت على أرض الواقع يعني استحالة توحد أو تقارب المكونات السياسية والشركاء تحت قيادته لكونه بات يمثل عامل فرقة وهدم للمجلس الذي أُسس على قاعدة التوافق ومواجهة العدو المشترك.
ناشطون يدعون القيادات الجنوبية لتقديم استقالاتهم فوراً
وعلى الصعيد الجنوبي أطلق ناشطون وسياسيون حملة مطالبات واسعة وجهوها إلى كافة القيادات الجنوبية المتواجدة في هرم السلطة سواء في الحكومة أو في مجلس القيادة الرئاسي والمؤسسات السيادية تدعوهم إلى تقديم استقالاتهم الفورية والانسحاب من هذه الشراكة التي وصوفها بالمفرغة من مضمونها وأوضح الناشطون أن البقاء في مناصب حكومية بعد خطاب العليمي الذي يشرعن استهداف الجنوب ويمجد حرب صيف 1994 يعد قبولاً بضرب القضية الجنوبية وتضحيات الشهداء ومشددين على ضرورة اتخاذ موقف حازم يتماشى مع الإرادة الشعبية على الأرض.
مستقبل الرئاسة: نحو قيادة توافقية مستقلة تبني ولا تهدم
وفي الختام يرى مراقبون للشأن اليمني أن المخرج الحقيقي من هذه الأزمة السياسية العميقة يكمن في إعادة هيكلة مجلس القيادة الرئاسي وتعيين شخصية وطنية توافقية تحظى بقبول واسع واحترام متبادل بين كافة المكونات في الشمال والجنوب على حد سواء على أن تكون هذه الشخصية مستقلة وبعيدة كل البعد عن الأجندات الحزبية الضيقة وتمتلك حاضنة شعبية حقيقية تؤهلها لقيادة المرحلة برؤية تقوم على البناء لا الهدم وعلى احترام تطلعات الشعوب وصياغة مستقبل آمن يستند إلى الواقع المفروض على الأرض بدلاً من العيش في جلباب الماضي وشعاراته المنهارة.