زلزال سياسي في الرياض.. خبراء: قيادات الجنوب تُفشل رهانات الوقيعة مع السعودية بعد خطاب العليمي (تقرير)
تقرير - عين عدن - خاص:
تلقت النخب السياسية والإعلامية الشمالية، ومعها المنصات والأقلام المأجورة، صدمة مدوية، أمس، جراء ردود الفعل الصارمة والبيانات القوية التي أطلقتها القيادات والوفود الجنوبية المتواجدة في العاصمة السعودية الرياض، ردًا على الخطاب الأخير لرئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي.
وواجهت تلك الأقلام حقيقة غير متوقعة نسفت أوهامها بأن وجود القيادات الجنوبية في المملكة قد يفرض عليها الصمت أو يمنعها من قول كلمة الحق والمواجهة السياسية، ليكشف الحراك السياسي والدبلوماسي الجنوبي في الرياض أن المملكة العربية السعودية، التي وقفت تاريخيًا مع تطلعات الجنوبيين، لم ولن تتخلى عن شعب الجنوب وقضيته العادلة.
الغيثي: تضحيات شعب الجنوب خط أحمر ولا مساومة على تطلعاته
وفي صدارة الردود الجنوبية الرسمية، جاء تصريح رئيس الإدارة العامة للشؤون الخارجية بالمجلس الانتقالي الجنوبي محمد الغيثي، الذي أكد بوضوح أن الإرادة الشعبية الجنوبية والتضحيات الجسيمة التي قدمها أبناء الجنوب على مدى عقود تمثل خطوطًا حمراء وثوابت وطنية غير قابلة للمساومة أو الالتفاف عليها.
وأشار الغيثي إلى أن محاولات فرض قراءات سياسية تجاوزها الواقع على الأرض، أو دغدغة مشاعر القوى المأزومة بشعارات ميتة، لن تغيّر من حقيقة أن الجنوب بات يمتلك قراره السياسي والعسكري القادر على حماية مكتسباته وفرض تطلعاته المشروعة في أي مسار تسوية مستقبلي.
الدكتور عبد الناصر الوالي: عقلية الحرب والضم والفرز السياسي لن تمر
من جانبه، شن القيادي في المجلس الانتقالي عبد الناصر الوالي هجومًا سياسيًا لاذعًا على مضامين الخطاب الرئاسي، معتبرًا أن محاولة استدعاء لغة التباهي بالحروب وإسقاطها على الواقع الجنوبي الحالي تعكس حالة من الانفصال التام عن الواقع، والجهل بطبيعة موازين القوى الراهنة.
وأوضح الدكتور الوالي أن عقلية الضم والفرز والتهديد المبطن، التي دأبت عليها القوى التقليدية الشمالية، لم تعد صالحة للاستهلاك، ولم تعد تملك أدوات تنفيذها على أرض الجنوب الحرة التي تحررت بتضحيات أبنائها وصمود أبطالها.
المحامي يحيى الشعيبي: القانون والواقع الدولي يعترفان بحق الجنوبيين في تقرير مصيرهم
وفي السياق القانوني والسياسي، أكد رئيس الدائرة القانونية بالمجلس الانتقالي الجنوبي، المحامي يحيى غالب الشعيبي، أن الخطاب الرئاسي يمثل خرقًا صريحًا وواضحًا لمرجعيات التوافق والشراكة التي تأسس بموجبها مجلس القيادة الرئاسي في الرياض.
ولفت الشعيبي إلى أن حق شعب الجنوب في تقرير مصيره وإدارة أرضه يستند إلى واقع قانوني وميداني فرضته التضحيات والانتصارات والاعتراف الإقليمي والدولي، مشددًا على أن أي خطاب يحاول القفز على هذه الحقوق يشرعن لنفسه السقوط ويفقد شرعيته التوافقية أمام شعب الجنوب وقواته المسلحة.
فؤاد الحميدي: عهد الوفاء للشهداء باقٍ ولن نفرط بشبر من أرضنا
بدوره، أكد عضو الوفد الجنوبي بالمفاوضات في الرياض فؤاد علي عبيد الحميدي أن هذه الردود الصارمة، المنطلقة من قلب العاصمة السعودية، تؤكد تلاحم القيادة مع الشعب في السراء والضراء.
ووعد الحميدي شعب الجنوب بأن القيادات الجنوبية المتواجدة في هرم السلطة والمفاوضات لن تحيد عن دماء الشهداء الأبرار والجرحى الأبطال، مجددًا التأكيد على أن الجنوبيين ماضون على العهد ولن يفرطوا بشبر واحد من تراب أرضهم، مهما بلغت الضغوط أو الخطابات التصعيدية التي تحاول إعادة إنتاج صيغ سياسية منهارة.
خبراء: الردود الجنوبية أسقطت دسايس الوقيعة وحمت الشراكة الاستراتيجية
وفي قراءة تحليلية شاملة، أوضح خبراء ومراقبون سياسيون أن التصريحات المتلاحقة والقوية للوفود والقيادات الجنوبية المتواجدة في الرياض سحقت كافة المخططات والدسائس التي حاولت المطابخ الإعلامية والأقلام المأجورة تمريرها للنيل من القضية الجنوبية.
وأكد الخبراء أن تلك الأطراف سعت جاهدة لضرب النسيج الاجتماعي والعلاقة الاستراتيجية المتينة والعميقة بين المملكة العربية السعودية والجنوبيين، إلا أن الحراك الجنوبي الواعي في الرياض أثبت متانة هذا الحلف المبني على الدم والمصير المشترك في جبهات التصدي للمشروع الإيراني.
وأشاروا إلى أن العلاقات بين الرياض وعدن أكبر من أن تنال منها خطابات مأزومة أو أدوات تسعى لبث الفرقة والهدم بدلًا من البناء والاستقرار وضمان حقوق الشعوب.