حوارات وتقارير عين عدن

السعودية.. صمام أمان اليمن وداعم الاستقرار في مواجهة الانهيار الاقتصادي (تقرير)


       

تقرير عين عدن – خاص:

 

في وقت واجهت فيه اليمن واحدة من أعقد الأزمات الاقتصادية والإنسانية في تاريخها الحديث، برزت المملكة العربية السعودية باعتبارها الداعم الأكبر والسند الحقيقي للدولة اليمنية، عبر حزمة واسعة من المساعدات الاقتصادية والتنموية والإنسانية التي أسهمت في منع انهيار مؤسسات الدولة والحفاظ على الحد الأدنى من الاستقرار المعيشي والخدمي للمواطنين.

 

دعم سعودي تاريخي أنقذ الدولة اليمنية من السقوط

 

ومنذ اندلاع الأزمة، واصلت المملكة بقيادة الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود ومحمد بن سلمان آل سعود تقديم الدعم السياسي والاقتصادي والإنساني لليمن، في موقف عكس عمق الروابط الأخوية والحرص السعودي على حماية اليمن واستقراره والحفاظ على مؤسساته الوطنية من الانهيار الكامل.

 

الزنداني: السعودية منعت انهيار الاقتصاد اليمني

 

أكد رئيس الوزراء ووزير الخارجية اليمني شائع محسن الزنداني أن الدعم السعودي شكّل الركيزة الأساسية لمنع انهيار الدولة والاقتصاد اليمني، مشيراً إلى أن المساعدات السعودية أسهمت بصورة مباشرة في استقرار العملة الوطنية واستمرار الخدمات الأساسية رغم الظروف الاقتصادية والإنسانية المعقدة التي تعيشها البلاد.

 

وأوضح الزنداني، في تصريحات لصحيفة «عكاظ»، أن الدعم السعودي شمل منحاً مالية مباشرة للبنك المركزي اليمني، إضافة إلى دعم المشتقات النفطية الخاصة بتشغيل الكهرباء، إلى جانب المشاريع التنموية والإنسانية التي ينفذها كل من البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن ومركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية.

 

ووصف رئيس الوزراء اليمني هذا الدعم بأنه “جسر الحياة” الذي حافظ على استمرار مؤسسات الدولة ومنع الانهيار الاقتصادي الكامل في ظل الحرب والتحديات المتفاقمة.

 

إصلاحات اقتصادية بالتنسيق مع مجلس القيادة الرئاسي

 

وأشار الزنداني إلى أن الحكومة اليمنية تعمل حالياً بالتنسيق مع رشاد محمد العليمي على تنفيذ حزمة من الإصلاحات الاقتصادية والإدارية الهادفة إلى تخفيف معاناة المواطنين وتحسين الوضع المعيشي والخدمي، إضافة إلى معالجة الاختلالات المالية والإدارية المتراكمة منذ سنوات.

 

وأوضح أن اجتماع الحكومة الأخير في العاصمة المؤقتة عدن كان اجتماعاً مفصلياً، حيث ناقش آليات تحقيق التوازن بين تخفيف الأعباء المعيشية على المواطنين والمضي في إصلاحات اقتصادية جريئة لحماية الاقتصاد الوطني.

 

قرارات حكومية لتحسين معيشة المواطنين

 

وتضمنت القرارات الحكومية اعتماد صرف بدل غلاء معيشة بنسبة 20% لكافة موظفي الدولة، إضافة إلى إقرار صرف العلاوات السنوية المتوقفة للأعوام من 2021 وحتى 2024، إلى جانب معالجة التسويات الوظيفية المتعثرة منذ أكثر من 13 عاماً.

 

وأكد الزنداني أن الحكومة اتخذت كذلك قراراً إستراتيجياً بتحرير سعر الدولار الجمركي، تنفيذاً لقرار مجلس القيادة الرئاسي رقم 11 لعام 2025، بالتوازي مع تشكيل اللجنة العليا للمناقصات بهدف تعزيز الحوكمة والشفافية وتحسين إدارة الموارد العامة.

 

وأشار إلى أن هذه الإجراءات تأتي ضمن مسار إصلاحي شامل يهدف إلى رفع كفاءة مؤسسات الدولة، وتنمية الإيرادات العامة، وضبط الإنفاق، مع الحرص على عدم المساس بالسلع الأساسية واحتياجات المواطنين الضرورية.

 

السعودية تدعم الاقتصاد والخدمات والتنمية

 

ويُنظر إلى الدعم السعودي باعتباره أحد أهم عوامل الصمود الاقتصادي في اليمن خلال السنوات الماضية، حيث ساهمت الودائع السعودية في دعم البنك المركزي اليمني واستقرار سعر العملة، فيما ساعدت المنح النفطية في استمرار تشغيل محطات الكهرباء وتخفيف معاناة المواطنين في مختلف المحافظات.

 

كما لعب البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن دوراً محورياً في تنفيذ مشاريع تنموية وخدمية شملت قطاعات التعليم والصحة والطاقة والمياه والبنية التحتية، إلى جانب الجهود الإنسانية والإغاثية التي يقودها مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية لدعم الفئات الأكثر احتياجاً في مختلف المناطق اليمنية.

 

دعوة لدعم دولي يساند جهود الإصلاح

 

ودعا الزنداني المجتمع الدولي والمؤسسات المالية والمانحين إلى تقديم دعم اقتصادي مباشر للحكومة اليمنية، مؤكداً أن نجاح الإصلاحات الحالية يتطلب خطة إسناد دولية عاجلة لمساندة جهود الحكومة في مواجهة التحديات الاقتصادية والحرب التي تشنها جماعة الحوثي على مقدرات الدولة.

 

وأشار إلى أن الحكومة تمتلك إرادة سياسية حقيقية للمضي في الإصلاحات الهيكلية وتعزيز الشفافية ومكافحة الفساد، لكنها بحاجة إلى دعم اقتصادي موازٍ يضمن استدامة الاستقرار الاقتصادي وتحسين مستوى الخدمات العامة.

 

الحكومة اليمنية: المرحلة تتطلب تضافر الجهود

 

وفي ختام تصريحاته، أكد رئيس الوزراء اليمني أن الحكومة تدرك حجم المعاناة التي يعيشها المواطنون، وتعمل وفق الإمكانات المتاحة على تحسين الخدمات العامة وتخفيف الأعباء المعيشية وتعزيز الاستقرار الاقتصادي والإداري.

 

وشدد على أن المرحلة الحالية تتطلب تضافر الجهود للحفاظ على مؤسسات الدولة واستعادة الاستقرار، مؤكداً أن الدعم السعودي سيظل أحد أهم عوامل حماية اليمن من الانهيار ومساندة الشعب اليمني في مواجهة التحديات الراهنة.