مطالب بالعودة إلى المسار الدستوري: هل انتهت صلاحية مجلس القيادة الرئاسي..؟ (تقرير)
تقرير - عين عدن - خاص :
بعد رحيل الرئيس المنتخب عبد ربه منصور هادي الذي كان قد نقل صلاحياته إلى مجلس القيادة الرئاسي تصاعدت التساؤلات في الشارع اليمني وبين الأوساط السياسية حول الوضع القانوني والدستوري لهذا المجلس.
وفي هذا السياق يؤكد محللون ومراقبون أن المجلس الرئاسي المكون من ثمانية أعضاء يواجه تحديات قانونية جوهرية مشيرين إلى أن طبيعة تشكيله وقرارات نقله للسلطة كانت تفتقر إلى الأسس الدستورية الراسخة مما يجعل موقف المجلس القانوني موضع تشكيك في ظل غياب المظلة الدستورية التي كانت تستمد شرعيتها من شخص الرئيس الراحل.
إشكالية نقل السلطة وتجاوز المسارات القانونية
يرى مراقبون أن قرار نقل السلطة إلى مجلس قيادة رئاسي كان بمثابة إجراء استثنائي ومفاجئ حيث لم يكن المجلس رئيساً للجمهورية ليمتلك صلاحيات العزل والتعيين الدستورية بل جاء نتيجة ضغوط سياسية وتوافقات مرحلية.
إن هذه الصيغة التي تم إخراجها آنذاك نسفت طبيعة الشراكة المؤقتة وأدخلت المشهد في حالة من التعقيد مما أدى إلى واقع سياسي افتقر للوضوح الدستوري وهو ما يفسر حالة التخبط التي شهدتها المرحلة الماضية في إدارة الملفات السياسية والسيادية.
الانقلاب على مسار الشراكة ونتائجه الميدانية
لقد أدى تجاوز المسارات القانونية والدستورية في هيكلة المجلس إلى فتح الأبواب أمام صراعات جانبية أثرت بشكل مباشر على استقرار المناطق المحررة.
إن إجراءات يناير الماضي وما تلاها من أحداث أثبتت أن الشراكة التي قامت عليها هيكلة المجلس لم تكن سوى فخ زاد من تعقيد المشهد حيث يرى محللون أن هذه الخطوات لم تستهدف فقط إضعاف القوى الوطنية بل كانت حلقة في سلسلة من المخططات التي أدت إلى استنزاف الطاقات والقدرات العسكرية والمدنية دون تحقيق أهداف ملموسة.
جدل الشرعية في مرحلة ما بعد هادي
بعد وفاة الرئيس هادي يؤكد خبراء ومحللون أن ملف شرعية مجلس القيادة الرئاسي أصبح مفتوحاً على كافة الاحتمالات حيث لم يعد هناك مبرر قانوني لاستمرار هذا الوضع الاستثنائي.
ويرى المراقبون أن غياب الرئيس الشرعي المنتخب يسقط تلقائياً المسوغات التي قامت عليها شرعية المجلس مما يستوجب تحركاً سياسياً عاجلاً لتصحيح المسار الدستوري خاصة في ظل المطالبات الواسعة التي بدأت تتشكل بضرورة الانتقال من التوافقات الهشة إلى الشرعية المؤسسية الصلبة.
مقترحات العودة إلى البرلمان لاستعادة المسار الدستوري
تتزايد المطالبات الشعبية والسياسية بضرورة تفعيل دور مجلس النواب كمرجعية دستورية وحيدة لإنهاء الفراغ السياسي.
ويطرح المراقبون خريطة طريق تتمثل في اجتماع مجلس النواب لانتخاب رئيس جديد للجمهورية ونائبين له وذلك لضمان انتقال السلطة وفق الأطر الدستورية المعمول بها مؤكدين أن أي استمرار في العمل خارج هذه المظلة سيعمق من أزمة الشرعية التي يعاني منها المشهد اليمني حالياً.
الحصاد الميداني والفشل في تقديم الحلول
ختاماً ومع عمق الحزن الذي خيم على الشارع اليمني عقب رحيل الرئيس هادي يسود إجماع وطني على أن تجربة مجلس القيادة الرئاسي خلال السنوات الماضية لم تثمر عن أي انتصارات ميدانية حاسمة أو إصلاحات خدماتية ملموسة ترفع المعاناة عن كاهل المواطنين.
هذا الإخفاق العسكري والخدماتي يعزز المطالبة الشعبية بالعودة إلى الشرعية الدستورية الأصلية باعتبار أن مجلس القيادة الرئاسي بأعضائه كافة قد استنفد فرصته في قيادة البلاد وبات من الضروري البحث عن بديل مؤسسي يستعيد هيبة الدولة ويحقق تطلعات الشعب.