أخبار عدن

صلاح مبارك يرثي سعيد عولقي ويصف رحيله بخسارة ثقافية كبيرة


       

 

 

 

قال الكاتب السياسي صلاح مبارك إن صباح عدن جاء هذه المرة مثقلاً بالانكسار وهو يحمل نبأ رحيل الأديب والصحفي والمؤرخ المخضرم الأستاذ الكبير سعيد عولقي الذي شكل على مدى ستة عقود جزءاً من وجدان عدن ونسيجها الإبداعي وهويتها المدنية الضاربة في عمق التاريخ.

 

 

وأكد مبارك أن رحيل هذا العلم البارز يمثل خسارة كبيرة للساحة الأدبية والفنية في البلاد باعتباره واحداً من جيل الكبار وجيل التأسيس الذي أسهم في بناء بواكير اتحاد الأدباء والكتاب اليمنيين وأرسى دعائم مجلة الحكمة قبل أن يواصل رحلته الثرية في رفد المكتبة الوطنية بأعمال مسرحية وأدبية ستظل حاضرة وملهمة في ذاكرة الأجيال.

 

 

وأوضح الكاتب السياسي صلاح مبارك أن الراحل الكبير كان مرتبطاً بالمكان ارتباطاً عضوياً فلم تكن عدن في وعيه مجرد جغرافيا بل كانت فضاءً إنسانياً واسعاً يتنفس تفاصيله ويصوغ منه رؤيته للعالم.

 

 

 مشيراً إلى أن عولقي لم يكن راصداً للمشهد فحسب بل كان صانعاً وموثقاً لأبرز محطاته ويتجلى ذلك في كتابه المرجعي سبعون عاماً من المسرح في اليمن الصادر في منتصف ثمانينيات القرن الماضي والذي يعد من أهم الوثائق التاريخية للحركة الفنية في البلاد.

 

 

وأشار مبارك إلى أن عطاء سعيد عولقي لم يتوقف عند حدود التنظير والتأريخ بل جسد نبض الواقع على خشبة المسرح من خلال مسرحيته الشهيرة التركة التي أخرجها الراحل الكبير عبدالله صالح المسيبلي لتتحول في وجدان الناس إلى أيقونة خالدة في تاريخ الدراما اليمنية.

 

 

واستحضر الكاتب السياسي صلاح مبارك جانباً من علاقته الشخصية بالراحل قائلاً إن لقاءً جمعه بسعيد عولقي في أروقة وزارة الثقافة بصنعاء برفقة الزميل المسرحي سليم عبدالعزيز حيث أراد سليم أن يقدمه إليه فعرفه بصفته الإبداعية قائلاً صاحب التركة فما كان من عولقي بسرعة بديهته المعهودة وخفة دمه إلا أن علق بلكنة حضرمية قائلاً وراك بوي لتنطلق الضحكات في لحظة كشفت عن طرافته وتواضع الكبار وعمق أصالتهم.

 

 

وأضاف مبارك أن ريادة الراحل الإبداعية تجلت أيضاً في المجال الروائي من خلال روايته السمّار الثلاثة التي لم تكن مجرد عمل سردي متخيل بل وثيقة اجتماعية مهمة ترصد حال عدن في ثمانينيات القرن العشرين عبر فضاء النادي الثقافي في قلب كريتر حيث كان يلتقي الصحفي والمسرحي والفنان القادمون من مختلف الجغرافيات اليمنية وتمتزج أحاديثهم الليلية بالهم الوطني العام ضمن حبكة درامية عميقة عكست التحولات السياسية والاجتماعية التي شهدتها المدينة.

 

 

ولفت الكاتب السياسي صلاح مبارك إلى أن سعيد عولقي حفر اسمه في عالم الصحافة بحروف من نور من خلال عموده الساخر الشهير شقلبانيات في صحيفة التجمع والذي جمعه لاحقاً في كتاب حمل الاسم ذاته منتصف التسعينيات.

 

 

 مؤكداً أن كتابات الراحل حملت مشرط النقد اللاذع لتشريح الواقع المعيش بقالب من السخرية الراقية والواعية التي تمزج بين أوجاع الناس وآمالهم وتضحك وتبكي في آن واحد.

 

 

وقال مبارك إن تجربة سعيد عولقي الممتدة لستين عاماً منذ تأسيسه فرقة الجنوب المسرحية عام 1965 وفرقة المسرح الحديث عام 1969 مروراً برئاسته تحرير مجلة الفنون ووصولاً إلى قيادته العمل الثقافي مديراً عاماً للثقافة بصنعاء وللمؤسسة العامة للمسرح والسينما تمثل مسيرة رجل استثنائي واكب تباشير التحول وظل مخلصاً للكلمة والفن حتى رمقه الأخير.

 

 

واختتم الكاتب السياسي صلاح مبارك تصريحه بالدعاء للفقيد الكبير سعيد عولقي أن يتغمده الله بواسع رحمته ومغفرته وأن يسكنه فسيح جناته وأن يلهم أهله وذويه والوسط الثقافي والمسرحي جميل الصبر والسلوان.