أخبار عدن

د. سعيد الحرباجي: عدن تبحث عن ساعة كهرباء تعيد إليها شيئا من الحياة


       

قال الكاتب السياسي د. سعيد الحرباجي إن أزمة الكهرباء في عدن لم تعد مجرد خدمة عامة متعثرة بل أصبحت معاناة يومية يتحدث عنها المواطنون كما يتحدثون عن الأشياء النادرة التي يسمعون بوجودها ولا يرونها إلا للحظات عابرة.

 

 

 

وأوضح الحرباجي أن التيار الكهربائي بات يزور منازل المواطنين دقائق معدودة ثم يغادر تاركا خلفه حرارة خانقة وعرقا متواصلا وأعصابا منهكة في ظل عجز واضح عن وضع حلول ملموسة تنهي هذه الأزمة المتفاقمة.

 

 

 

وأشار الكاتب السياسي د. سعيد الحرباجي إلى أن الحكومة تعاملت مع الأزمة بمنطق التجاهل الطويل وكأن المشكلة ستتعب من نفسها وترحل مؤكدا أن هذا الأسلوب زاد من غضب المواطنين وعمق شعورهم بالخذلان.

 

 

 

وأضاف د. الحرباجي أن غياب الكهرباء دفع المواطنين إلى الخروج إلى الشوارع حاملين فرشهم ووسائدهم وأطفالهم لا طلبا للفوضى ولا بحثا عن مواجهة بل هروبا من منازل تحولت بفعل الحر وانقطاع التيار إلى أفران مغلقة.

 

 

 

ولفت الكاتب السياسي د. سعيد الحرباجي إلى أن ما تشهده عدن يمثل ثورة من نوع مختلف لا تشعلها البنادق ولا تقودها الأحزاب بل يقودها الحر والاختناق واليأس بعدما أصبحت الأرصفة غرف نوم جماعية والسماء سقفا إجباريا للأسر المنهكة.

 

 

 

وأكد الحرباجي أن بعض المسؤولين بلغوا مرحلة خطيرة من الصمت الإداري فلا بيان يطمئن الناس ولا خطة تشرح ما يجري ولا حضور يخفف من حجم الاحتقان وكأن الصمت أصبح أحد المشاريع الرسمية في مواجهة معاناة المواطنين.

 

 

 

وانتقد الكاتب السياسي د. سعيد الحرباجي غياب محافظ عدن الشيخ عبدالرحمن شيخ عن المشهد الخدمي في هذه الظروف الصعبة مشيرا إلى أن المدينة تذوب تحت شمس الصيف فيما تتراجع ثقة الناس بالمؤسسات التي يفترض أن تكون إلى جانبهم في وقت المحنة.

 

 

 

وقال د. الحرباجي إن عدن التي كانت تعرف بأنها بوابة اليمن البحرية أصبحت اليوم تبحث عن مروحة تعمل وعن ساعة كهرباء تعيد إليها جزءا من الحياة بعد أن صارت تستقبل موجات الحر والعجز والوعود المؤجلة بدلا من الحلول الجادة.

 

 

 

وأوضح الكاتب السياسي د. سعيد الحرباجي أن المواطن العدني لا يطلب المستحيل ولا ينتظر مشاريع خيالية بل يطالب بأن ينام أطفاله دون اختناق وأن يعمل جهاز التنفس في المستشفى وأن يحفظ طعامه في الثلاجة وأن يعيش حياة تليق بإنسان في هذا العصر.

 

 

 

وشدد الحرباجي على أن استمرار هذا المشهد لا يمثل أزمة كهرباء فقط بل يكشف أزمة إدارة وأزمة إحساس بالمسؤولية وأزمة تواصل مع الناس وأزمة ضمير لدى الجهات المعنية التي لم تستوعب حجم المعاناة اليومية في المدينة.

 

 

 

وأشار الكاتب السياسي د. سعيد الحرباجي إلى أن خروج المواطن من منزله لأن الشارع أصبح أرحم من الجدران المغلقة يعني أن الخلل لم يعد في الأسلاك والمحطات وحدها بل في منظومة كاملة فقدت قدرتها على سماع صوت المجتمع والاستجابة لنداءاته.

 

 

 

وتساءل د. الحرباجي عما إذا كانت الحكومة بحاجة إلى أن تعيش هي أيضا تجربة انقطاع الكهرباء حتى تدرك حجم المأساة التي يواجهها السكان أم أن المواطن سيظل وحده يدفع فاتورة الفشل بينما يراقب المسؤولون المشهد من خلف المكاتب المكيفة.

 

 

 

وأكد الكاتب السياسي د. سعيد الحرباجي أن المدن لا تموت بالحروب وحدها بل تموت حين يصبح الصمت الرسمي أطول من معاناة الناس وحين يشعر المواطن أن شكواه لا تجد بابا مفتوحا ولا أذنا تسمع ولا قلبا يتحرك.

 

 

 

واختتم د. الحرباجي حديثه بالدعاء لأهل عدن بأن يجعل الله من ضيقهم فرجا ومن كربهم مخرجا ومن لهيب الحر بردا وسلاما وأن ينصف المظلومين ويحاسب كل من خان الأمانة أو قصر في حقوق الناس أو تسبب في زيادة آلامهم وهو قادر على رفعها مؤكدا أن الشكوى إلى الله لا تضيع وأن الرجاء فيه لا يخيب.