أخبار وتقارير

عبدالله الوحيشي: دبلوماسية الميسري في احتواء الفرقاء تمهد الطريق لحوار وطني شامل يخدم المصلحة العليا


       

يرى الكاتب السياسي عبدالله الوحيشي أنه في ظل منعطف تاريخي لا يقبل القسمة على اثنين وفي ظل تحديات جيوسياسية ووطنية تستدعي الحكمة قبل القوة يبرز المهندس أحمد بن أحمد الميسري نائب رئيس الوزراء ووزير الداخلية الأسبق كشخصية محورية تتجاوز بلقاءاته وتحركاته الممتدة من الرياض حدود المناصب السابقة ليتحول إلى مهندس حقيقي لمسارات التوافق الجنوبي والوطني العام.

 

 

 

ويضيف عبدالله الوحيشي أن المتابع لسلسلة اللقاءات المكثفة التي أجراها الميسري مؤخراً يدرك أن الرجل لا يتحرك من فراغ سياسي بل من رؤية استراتيجية واضحة تدرك أن استعادة الدولة ليست شعاراً يرفع بل مسار يبدأ بوحدة الصف حيث إن استقبال الميسري لتمثيلات متنوعة من كافة الطيف السياسي والاجتماعي من قيادات في مجلس القيادة الرئاسي ووزراء وقادة عسكريين وقيادات من المجلس الانتقالي سابقاً ورؤساء مكونات الحراك الثوري وشخصيات قبلية من حضرموت وشبوة وسقطرى يعكس اعترافاً واقعياً بكونه نقطة التقاء وطنية قادرة على تذويب الجليد بين الفرقاء.

 

 

 

ويشير الوحيشي إلى أن ما يميز أداء الميسري في هذه المرحلة اعتماده على دبلوماسية البيت الجامع حيث يفتح مقره في الرياض كمنصة مفتوحة للحوار المسؤول فهو لم يكتفِ باللقاءات البروتوكولية بل انتقل إلى عمق الملفات الشائكة مؤكداً في كل محطة على أن الجنوب لكل وبكل أبنائه وأن المرحلة الراهنة تقتضي التخلي عن عقدة الماضي ومغامرات الصوت الواحد التي أثبتت التجربة أنها لا تنتج إلا مزيداً من المعاناة حيث يلقى هذا الخطاب التصالحي الذي يتبناه الميسري صدى إيجابياً لدى مختلف المكونات التي أصبحت ترى في طروحاته مخرجاً آمناً يحفظ كرامة الجميع.

 

 

 

ويوضح الكاتب السياسي عبدالله الوحيشي أنه فيما يتعلق بالرعاية السعودية ومن منطلق الحكمة السياسية يدرك الميسري تماماً الأهمية التاريخية للرعاية السعودية لهذه الحوارات ويحرص في لقاءاته بما في ذلك لقاؤه المثمر مع السفير محمد آل جابر على التأكيد بأن هذه الرعاية فرصة تاريخية لا يجوز التفريط بها مشيراً إلى أن إشادة أعضاء مجلس القيادة الرئاسي أمثال الفريق الركن محمود الصبيحي والشيخ سلطان العرادة والآخرين بجهود الميسري تعطي مؤشراً قوياً على أن تحركاته ليست مجرد مبادرات شخصية بل هي ممهدات سياسية تحظى بدعم وتنسيق عالي المستوى لتعزيز الأمن والاستقرار.

 

 

 

 

ويطرح الوحيشي تساؤلاً جوهرياً حول سر هذا الحضور للميسري مؤكداً أن المراقبين يجمعون على أنه يمتلك ميزة نسبية نادرة تتمثل في القدرة على الإصغاء والاحتواء فحين يلتقي بقيادات عسكرية من درع الوطن أو شخصيات من حلف قبائل حضرموت أو قيادات سياسية متنوعة فإنه لا يفرض رؤية أحادية بل يعمل على صهر هذه التوجهات في رؤية مشتركة تلبي طموحات أبناء الجنوب وتضمن استعادة مؤسسات الدولة كما أن إشارات الميسري السياسية ليست مجرد كلام في قاعات مغلقة بل ملامح خارطة طريق لمستقبل يمني وجنوبي يتسم بالشراكة والعدالة حيث أثبت من خلال تاريخه النضالي وموقفه الثابت في التمسك بالشرعية أنه القائد الذي يمتلك الشرعية السياسية والاجتماعية التي تؤهله ليكون الضامن لنجاح الحوار المرتقب.

 

 

ويختتم الكاتب عبدالله الوحيشي بالتأكيد على أن المرحلة التي نعيشها اليوم بحاجة ماسة إلى رجال لا يكتفون بالتشخيص بل يمتلكون الشجاعة للعمل والقدرة على الجمع مشيراً إلى أنه وبقراءة فاحصة لتحركات المهندس الميسري يتضح جلياً أنه يضع اللبنات الأساسية لحوار وطني شامل وهو حوار إذا ما سار وفق الرؤية التي يطرحها ويسعى لتوحيدها فإنه سيحوز بلا شك على رضى الجميع لأنه حوار ينطلق من المصلحة الوطنية العليا لا من الأجندات الضيقة.