إشراقة أمل: حضرموت تستقبل أولى بشائر الدعم السعودي للطاقة (تقرير)
تقرير - عين عدن - خاص :
شهدت المحافظات المحررة في الجنوب فصولاً قاسية من المعاناة جراء التدهور الحاد في خدمة الكهرباء الذي ألقى بظلاله الثقيلة على حياة المواطنين وضاعف من أعبائهم اليومية في ظل صيف لاهب وظروف معيشية بالغة التعقيد إلا أن هذه الغمة انجلت ببريق أمل تجسد في الاستجابة الأخوية الصادقة من المملكة العربية السعودية التي هبت لنجدة أبناء هذه المحافظات.
وقد عمت الفرحة العارمة أرجاء محافظة حضرموت فور وصول أولى شحنات المولدات الكهربائية الإسعافية إلى مدينتي المكلا وسيئون في مشهد إنساني يعكس عمق التلاحم المصيري ويؤكد أن المملكة كانت ولا تزال السند الأوفى والعمق الاستراتيجي للشعب اليمني في مواجهة التبعات الكارثية التي خلفها انقلاب مليشيات الحوثي على الشرعية الدولية مجسدةً بذلك نموذجاً استثنائياً في البذل والعطاء حينما تشتد الأزمات.
شريان طاقة يتدفق نحو حضرموت
بدأت محافظة حضرموت يوم الأربعاء استقبال أولى شحنات المولدات الكهربائية الخاصة بالمشروع الإسعافي لدعم قطاع الكهرباء بعد وصول الدفعة الأولى عبر منفذ الوديعة البري قادمة من المملكة العربية السعودية.
يهدف هذا المشروع الاستراتيجي إلى رفع القدرة التوليدية وتحسين استقرار الخدمة في عموم المحافظة.
أكد عضو مجلس القيادة الرئاسي محافظ حضرموت الأستاذ سالم أحمد الخنبشي أن وصول هذه المولدات يمثل خطوة مهمة للغاية ضمن خطة متكاملة لمعالجة أزمة الكهرباء.
استعرض المحافظ بالثناء الدعم المستمر الذي تقدمه المملكة العربية السعودية عبر البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن والذي أسهم مباشرة في تمويل وتنفيذ هذا المشروع الحيوي.
أرقام ومعايير للخدمة المستدامة
أوضح الخنبشي أن المشروع يشمل تزويد مناطق ساحل ووادي حضرموت بمحطات كهربائية إسعافية بإجمالي قدرة إنتاجية تصل إلى مئتي ميجاوات.
أشار المحافظ إلى أن شحنات إضافية من المولدات والمعدات ستصل تباعاً إلى مدينتي المكلا وسيئون خلال الفترة المقبلة لاستكمال كافة مكونات المشروع.
أضاف المحافظ أن المشروع يتم تنفيذه بالتنسيق المشترك مع البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن ومن خلال شركة الخليج العالمية للطاقة بهدف تعزيز القدرة الإنتاجية لمنظومة الطاقة والحد من الانقطاعات المتكررة.
يسعى المشروع إلى تحسين مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين إلى جانب دعم جهود التنمية والاستقرار في المحافظة.
أشار محافظ حضرموت إلى أن السلطة المحلية تواصل متابعة التجهيزات الفنية والأعمال اللوجستية الخاصة بتركيب وتشغيل هذه المولدات بما يضمن إدخالها الخدمة الفعلية في أسرع وقت ممكن.
يهدف ذلك إلى توفير حلول إسعافية مؤقتة ريثما يتم استكمال تنفيذ مشروع المحطات الدائمة الكبرى وبذات القدرة البالغة مئتي ميجاوات.
توثق الصور الواردة من منفذ الوديعة دخول الدفعة الأولى من المولدات والمحولات إلى الأراضي اليمنية إيذاناً بانطلاق المرحلة التنفيذية الميدانية للمشروع.
يعول السكان كثيراً على هذا المشروع لتخفيف معاناتهم وتجاوز تداعيات أزمة الكهرباء.
رؤية وطنية لتعزيز الاستقرار
أشاد الناطق باسم قوات المقاومة الجنوبية العميد علي شايف الحريري بالدعم الذي تقدمه المملكة العربية السعودية لليمن مؤكداً أن المواقف السعودية عكست على الدوام حرصاً صادقاً على مساندة الشعب اليمني.
شدد الحريري على أن هذه المساندة تهدف للتخفيف من معاناة المواطنين في مختلف الظروف الصعبة.
قال الحريري إن وصول الدفعة الأولى من المولدات الكهربائية الإسعافية إلى محافظة حضرموت عبر منفذ الوديعة يمثل ترجمة عملية لاستمرار الدعم السعودي للقطاعات الخدمية.
أضاف أن قطاع الكهرباء يلامس احتياجات المواطنين بصورة مباشرة ويعتبر أولوية ملحة في الوقت الراهن.
أضاف الناطق باسم المقاومة أن هذه الخطوة تعكس اهتمام المملكة بدعم الاستقرار وتحسين الخدمات الأساسية وتساهم في تعزيز القدرة الكهربائية والحد من معاناة المواطنين خاصة في ظل التحديات القائمة. أكد الحريري أن هذا الدعم يسهم بشكل جوهري في مواجهة التحديات التي يواجهها قطاع الكهرباء.
وجه الحريري شكره للمملكة العربية السعودية قيادة وحكومة وشعباً على دعمها المتواصل لليمن في شتى المجالات.
أشار الحريري إلى أن المبادرات التنموية والإنسانية التي تنفذها المملكة تؤكد عمق العلاقات الأخوية وتعكس دورها المحوري في دعم جهود التنمية والاستقرار وتحسين الأوضاع المعيشية للمواطنين.
شهادة تقدير وإكبار من النخب الوطنية
توالت إشادات المحللين والصحفيين والنشطاء بهذا الدعم السعودي الذي وصفوه بالاستراتيجي والمتجذر في تاريخ العلاقات الأخوية مؤكدين أن ما تقدمه المملكة ليس بالأمر المستغرب فهي التي ظلت دوماً سباقة لمد يد العون للشعب اليمني.
في كل المراحل والمحن فكيف بها في هذا المنعطف التاريخي الخطير الذي تتكالب فيه الأزمات وأجمع المراقبون على أن هذا التدخل النوعي في قطاع الكهرباء يمثل "صمام أمان" لاستقرار المحافظات المحررة ويعزز من فرص التنمية ويبرهن بوضوح أن المملكة لا تدخر جهداً في تسخير إمكاناتها لخدمة الإنسان اليمني وحفظ كرامته ليبقى صامداً وواثقاً بعده.