أزمة الضرائب وتجاوزات المحافظين: لماذا تصمت الحكومة في حضرموت وتُقصي الكفاءات في عدن..؟ (تقرير)
تقرير - عين عدن - خاص :
تتزايد اليوم التساؤلات المشروعة في أوساط العاصمة عدن حول المعايير التي تحكم القرارات الإدارية والسيادية في مفاصل الدولة لا سيما حين نرى تبايناً لافتاً في التعاطي مع الصلاحيات فعندما تتجاوز السلطة المحلية في حضرموت اختصاصات الحكومة ووزارة المالية بإصدار قرار تكليف فرع وحدة كبار المكلفين نصطدم بصمت حكومي مطبق في حين نرى تدخلات حادة ومباشرة من وزارة المالية في تعيينات السلطة المحلية بعدن والتي هي أصلاً من صميم صلاحياتها.
هذا الازدواج في المعايير يفتح الباب واسعاً أمام تساؤلات المواطن: بأي منطق تُدار شؤون الدولة؟ وهل تُجزأ السيادة الإدارية والمالية وفقاً للجغرافيا أم أن هناك غياباً للبوصلة القانونية التي تضبط إيقاع التكليفات بعيداً عن الانتقائية..؟
ازدواجية القرار: أزمة ثقة في المركزية
يرى مراقبون أن صمت الحكومة ووزارة المالية تجاه التجاوزات في الصلاحيات المالية خارج العاصمة المؤقتة عدن يقابله تشديد غير مبرر داخلها يعكس حالة من "التخبط المؤسسي" الذي يضعف هيبة الدولة.
إن سكوت الجهات المركزية عن قرارات تُنتزع فيها الاختصاصات السيادية من قلب الحكومة بينما تُمارس الوصاية على السلطة المحلية في العاصمة يُعطي انطباعاً بأن القرارات الإدارية أصبحت تُفصل على مقاسات سياسية أو جغرافية، مما يزعزع ثقة المواطن في قدرة المؤسسات على ضبط العمل الإداري وفق نصوص القانون والدستور.
التغيير الإداري: صراع الرؤى بين المركز والمحلية
في هذا السياق، كشفت التغييرات الأخيرة في إدارة ضرائب عدن عن شرخ في الرؤى فبينما كانت السلطة المحلية متمسكة بالمدير السابق تقديراً لنجاحاته الملموسة في تنمية الإيرادات وإعادة توريدها إلى الخزينة العامة جاء قرار التغيير بشكل مفاجئ من الحكومة ووزارة المالية.
هذا التباين يثير تساؤلات حول أهداف التغيير هل هو إجراء تنظيمي لتعزيز الرقابة المركزية كما تدعي الوزارة، أم أنه تقويض لجهود محلية نجحت في استعادة موارد العاصمة، مما خلق حالة من الإرباك في أداء المكاتب الإيرادية التي كانت تسير في طريق التعافي المالي.
مستقبل الإدارة المالية: بين السيادة والنجاح المؤسسي
يُجمع المحللون على أن نجاح عملية التغيير في العاصمة عدن مرهون بمدى قدرة الإدارة الجديدة على مضاهاة، بل وتجاوز ما حققه المدير السابق من نجاحات في تحصيل الموارد.
إن التحدي الحقيقي أمام الحكومة ليس في إصدار القرارات وتغيير الأشخاص بل في ضمان أن هذه التغييرات لن تؤدي إلى تراجع في الأداء المالي، ولن تُفهم كخطوة لمصادرة صلاحيات السلطة المحلية في عدن.
فالمرحلة الراهنة تتطلب تعزيز التكامل لا التضارب، وتتطلب حماية أي خطوة إيجابية تصب في مصلحة رفد خزينة الدولة، بدلاً من إخضاعها لحسابات التغيير الإداري التي قد تفرغ المكاتب الإيرادية من كفاءاتها الناجحة.