تقييم صريح لتجربة الرئاسي: غياب الشراكة وتراجع الحضور الشعبي يضعان المجلس أمام مطلب الهيكلة (تقرير)
تقرير - عين عدن - خاص :
مرّت سنوات على تشكيل مجلس القيادة الرئاسي دون أن تلمس الجماهير في المحافظات المحررة أي إنجاز ملموس يترجم الوعود التي رافقت تأسيسه.
وبدلاً من كسب الشارع وتأمين أدنى مقومات الحياة، اتسعت الفجوة بين السلطة المواطنين الذين يواجهون ظروفاً معيشية وخدمية قاسية دون أن يجدوا في أداء المجلس ما يبعث على الثقة أو الرهان عليه.
هذا العجز الممتد أدى إلى تآكل الشعبية والشرعية الأخلاقية للقيادة حيث بات الشارع ينظر إلى المدى الزمني الذي انقضى باعتباره فرصة ضائعة فشلت فيها المكونات القائمة في إثبات قدرتها على إدارة المناطق المحررة بنجاح.
وجعل هذا التراجع العريض من تقييم التجربة أمراً لا مفر منه لمواجهة الواقع المأساوي الذي يعيشه المواطنون يومياً.
اختلال الشراكة وتآكل القيادة الجماعية
أكد الناشط السياسي والحقوقي عارف ناجي علي أن تجربة مجلس القيادة الرئاسي تستوجب تقييماً موضوعياً وصريحاً بعيداً عن المجاملات، مشيراً إلى أن المجلس لم يحقق الهدف الأساسي من إنشائه والمتمثل في توحيد القوى المناهضة للحوثيين، وقيادة معركة استعادة الدولة، وإدارة مؤسسات الشرعية بكفاءة.
وأوضح أن أداء رئيس المجلس الدكتور رشاد العليمي أدى إلى انفراد بالقرار السياسي أضعف مبدأ الشراكة الوطنية، وهو ما انعكس سلباً على دور بقية الأعضاء وفي مقدمتهم اللواء عيدروس الزبيدي. وقد أسهم هذا التهميش في تحويل المجلس إلى مجرد إطار شكلي، بالتزامن مع انشغال القوى بالصراعات الجانبية وتقاسم النفوذ والتعيينات على حساب الخدمات والمواطنين.
خارطة طريق الإصلاح ومقتضيات الهيكلة
وأشار الناشط الحقوقي إلى أن أي مشروع وطني لتحرير صنعاء واستعادة الدولة لن يكتب له النجاح في ظل غياب القيادة الموحدة والقرار الوطني المستقل، مؤكداً أن إعادة تقييم هذه التجربة أصبحت ضرورة ملحة تفرضها متطلبات المرحلة، وموجهاً دعوة للتحالف العربي والقوى الوطنية للبدء الفوري في إصلاح مؤسسة الشرعية.
واختتم تصريحه بالشد على أن المرحلة القادمة تتطلب إعادة هيكلة شاملة لمجلس القيادة الرئاسي، واختيار قيادة توافقية جديدة تتكون من رئيس ونائب يتحملان المسؤولية بوضوح. كما شدد على ضرورة تفعيل مؤسسات الدولة الرسمية، ومحاسبة المقصرين، وإبعاد الفاسدين، وتوحيد كافة الجهود نحو الهدف الوطني الجامع.
صرخة المحافظات المحررة: كشف الحساب والواقع المعيشي
تتعالى اليوم أصوات أبناء المحافظات المحررة في وجه المجتمع الدولي والتحالف العربي، محملة إياهم المسؤولية الأخلاقية والسياسية المباشرة عن الاستمرار في دعم وتثبيت قيادات أثبتت التجربة العمليّةُ فشلها الذريع على كافة المستويات.
إن الواقع المؤلم الذي تكابده هذه المناطق يكشف عن كارثة حقيقية فهذه السلطات لم تفشل فقط في قيادة معركة الحسم بل عجزت حتى عن توفير الحد الأدنى من مقومات الخدمات الأساسية الضرورية كالكهرباء والمياه والصحة فضلاً عن الفشل الاقتصادي والسياسي والعسكري الذري الذي ألقى بظلاله على حياة المواطنين.
لقد بات خروج هذه القيادات بعيداً عن تطلعات الشارع وصمة عار في جبين إدارة المرحلة حيث تحولت المحافظات التي يفترض بها أن تكون نموذجاً للحرية والتنمية والاستقرار إلى ساحات مفتوحة للأزمات المعيشية الخانقة والأوضاع المأساوية المتفاقمة.
ويستغرب المواطنون الإصرار على المراهنة على أدوات مجربة لم تنتج سوى العجز والانهيار المؤسسي والتدهور المريع في شتى مناحي الحياة اليومية، مما أفقدهم الثقة كلياً في إمكانية تحقيق أي إصلاح في ظل وجود هذه المنظومة الحالية.
المفارقة الصارخة ومطلب التقييم الشامل
إن المفارقة الصارخة والصادمة التي باتت تؤرق الشارع تجسدت في كون المناطق الخاضعة لسيطرة المليشيات الانقلابية أضحت رغم جرائمها وتسلطها تشهد استقراراً نسبياً في الخدمات وتماسكاً في الحركة الاقتصادية اليومية مقارنة بالوضع المنكوب والمتردي في المحافظات المحررة.
هذا التباين العجيب يضع ألف علامة استفهام حول كفاءة ونزاهة القيادات القائمة ويطرح تساؤلاً ملحاً حول الأسباب التي تدفع القوى الدولية والإقليمية للتمسك بمسؤولين فشلوا في صناعة نموذج يتفوق على مناطق السيطرة الحوثية.
بناءً على ذلك، يجدد أبناء المحافظات المحررة، الذين يتجرعون مرارة الفساد المستشري الذي تمرغت فيه هذه القيادات والحكومة وحول حياتهم إلى سلسلة لا تنتهي من الويلات مطالبهم الصارمة للتحالف والمجتمع الدولي بإجراء تقييم شامل وعاجل لهذه القيادات.
إن التوقف الفوري عن إعادة تدوير الأسماء التي استنزفت الموارد وإزاحة الفاسدين لم يعد مجرد مطلب سياسي، بل هو ضرورة حتمية لإنقاذ الملايين، وبناء سلطة كفؤة تعيد للمناطق المحررة اعتبارها وكرامتها المسلوبة وتوفر لها مقومات الحياة الكريمة.