استحواذ أبناء المسئولين والعائلات النافذة على ثلث المنح الدراسية الخارجية وحرمان الجامعات الحكومية
كشف تقرير صادر عن لجنة مراجعة المبتعثين في الخارج عن وجود اختلالات واسعة في آلية توزيع المنح الدراسية الخارجية مشيراً إلى هيمنة الأقارب والعائلات النافذة على نسبة كبيرة من مقاعد الابتعاث بما يثير تساؤلات حول معايير الاختيار ومدى الالتزام بمبدأ تكافؤ الفرص.
وبحسب التقرير الذي كشف جانباً من مظاهر الفساد خلال تولي الوزير خالد الوصابي منصب وزير التعليم العالي بين عامي ألفين وعشرين وألفين وستة وعشرين فقد مثلت المنح التي حصل عليها الأقرباء أحد أبرز أوجه الخلل في عملية الابتعاث حيث رصدت اللجنة خمسمائة وثماني حالات لأشقاء مبتعثين استناداً إلى الكشوفات التي زُودت بها مؤكدة أن هذه البيانات ليست كاملة.
وأوضح التقرير الذي تم تداول مقتطفات منه على نطاق واسع في وسائل التواصل الاجتماعي أن عدد الأشقاء المبتعثين تراوح بين شقيقين كحد أدنى وخمسة أشقاء كحد أعلى مع توزيع بعضهم على أكثر من دولة فيما تركزت معظم هذه الحالات في مصر وتركيا والسودان وروسيا.
وأشار التقرير إلى أن غالبية هذه الحالات تعود لأبناء مسؤولين وسفراء وشخصيات نافذة وفقاً للكشوفات المرفقة بالتقرير.
كما رصدت اللجنة سيطرة عدد من العائلات أغلبها محسوبة على حزب الإصلاح على المنح الدراسية موضحة أن نحو مائتين وأربع وثمانين عائلة حصلت على عدد كبير من مقاعد الابتعاث وأن بعض العائلات تجاوز عدد المنح المخصصة لأفرادها ما حصلت عليه بعض الجامعات الحكومية إذ لم تحصل جامعة إقليم سبأ سوى على مبتعث واحد في حين حصلت بعض العائلات على أكثر من ست عشرة منحة.
ووفقاً للجنة فإن العائلات والأشقاء استحوذوا على نحو ثلاثة وثلاثين بالمائة من إجمالي المبتعثين إلى الخارج كما لاحظت اللجنة قيام بعض المستفيدين بتعديل الاسم الرابع أو حذف لقب العائلة بما يصعّب اكتشاف صلات القرابة في كشوفات الابتعاث.
وأشار التقرير أيضاً إلى انتشار ما وصفه بظاهرة الأقرباء والمحسوبين في كشوفات المساعدات المالية لافتاً إلى تكرار أسماء أبناء مسؤولين وسياسيين حاليين وسابقين وأقاربهم إضافة إلى أبناء تجار وشخصيات اجتماعية وأعضاء في السلك الدبلوماسي.
وأضاف التقرير أن اللجنة رصدت حالات قامت فيها الوزارة بإحلال أحد الأشقاء بدلاً عن شقيقه المنقطع أو المتخلف عن المنحة في عدد من الدول من بينها السودان ومصر معتبرة أن هذه الممارسات تتعارض تماماً مع مبدأ تكافؤ الفرص في توزيع المنح الدراسية.
ولم يتضمن الجزء المتداول من التقرير أي رد رسمي من وزارة التعليم العالي على الملاحظات الواردة فيه أو الإجراءات التي تعتزم اتخاذها بشأنها.