أخبار وتقارير

محمد المسبحي يؤكد: الجنوب ليس كتلة سياسية واحدة ولا يمكن اختزال موقفه في جهة بعينها


       

أكد الكاتب الصحفي محمد المسبحي أنه ليست كل الأصوات التي ترتفع باسم الشعوب تعكس بالضرورة إرادتها الكاملة فبين الخطاب السياسي والواقع الشعبي مساحة واسعة لا تُملأ بالشعارات وإنما بالقدرة على فهم تطلعات الناس واحترام تنوعهم.

​وأوضح الصحفي محمد المسبحي أن تصريحات عمرو البيض بشأن انعدام الثقة مع السعودية وقوله إن الوضع في الجنوب أصبح معادياً للسعوديين أثارت نقاشاً واسعاً حول حدود التمثيل السياسي ومن يملك حق التعبير عن موقف مجتمع كامل بتنوعه واختلاف رؤاه.

 

​وأشار المسبحي إلى أن الجنوب ليس كتلة سياسية واحدة ولا صوتاً منفرداً يمكن اختزاله في موقف جهة أو مكون بعينه فهناك مكونات سياسية متعددة وشخصيات اجتماعية ومجتمعات محلية لكل منها رؤيتها وأولوياتها تجاه مستقبل المنطقة.

 

​ولفت الكاتب الصحفي محمد المسبحي إلى أنه لا شك أن المجلس الانتقالي الجنوبي يمثل مكوناً سياسياً له حضوره وقاعدته ومشروعه الخاص لكن ذلك لا يعني أن مواقفه تعبر بالضرورة عن جميع أبناء الجنوب فهناك من يضع الملفات السياسية في مقدمة اهتماماته وهناك من يرى أن الأولوية اليوم تتمثل في تحسين الخدمات وإنعاش الاقتصاد وتعزيز الأمن والاستقرار.

 

​وتابع المسبحي حديثه بالقول إن المواقف تجاه الدول الإقليمية لا يمكن تعميمها على مجتمع كامل فإذا كانت هناك خلافات سياسية بين بعض الأطراف والمملكة العربية السعودية فإن ذلك لا يلغي وجود الغالبية الساحقة من الجنوبيين الذين يكنون للمملكة الاحترام والتقدير وينظرون إلى دورها في دعم اليمن خلال مراحل صعبة.

 

​وشدد الصحفي محمد المسبحي على أنه عندما تنتقد أي جهة طرفاً إقليمياً أو دولياً فإن السؤال الطبيعي الذي يطرح نفسه هو ماذا قدم المجلس الانتقالي المنحل والقوى التي شاركت في إدارة المرحلة وهل انعكست مواقعها السياسية على حياة المواطن.

 

​وأضاف المسبحي أن الجنوب خلال السنوات الماضية واجه أزمات متراكمة في الكهرباء والخدمات والاقتصاد والأمن وكان المواطن ينتظر حلولاً عملية تخفف معاناته اليومية لذلك فإن تقييم أي مشروع سياسي لا يكون فقط عبر الخطابات والمواقف بل بما يقدمه على الأرض من نتائج ملموسة.

 

​ونوه الكاتب الصحفي محمد المسبحي بأن العلاقة مع السعودية مرتبطة بملفات سياسية وأمنية وتنموية واسعة ولا يمكن اختزالها في خلافات آنية أو مواقف فردية وفي المقابل فإن للقوى الجنوبية مطالبها ورؤاها السياسية لكن إدارة الاختلافات تحتاج إلى خطاب مسؤول يحفظ المصالح المشتركة ويمنع اتساع الفجوات.

 

​وأكد المسبحي أنه في القضايا المصيرية تكون مسؤولية القيادات أكبر من مجرد اتخاذ مواقف سياسية فحماية الشباب وتجنيب المجتمع تبعات أي تصعيد يجب أن تبقى أولوية تتقدم على الحسابات والمنافسات.

 

​ويرى الكاتب محمد المسبحي أن المشكلة ليست في تعدد المشاريع السياسية فهذا أمر طبيعي في أي مجتمع وإنما في محاولة تقديم رؤية واحدة باعتبارها تمثل الجميع فالجنوب بحاجة إلى خطاب يجمع أبناءه ويعترف بتنوعهم ويضع مصلحة المواطن فوق أي اعتبار.

 

​واختتم الكاتب الصحفي محمد المسبحي تصريحه بالتأكيد على أنه في النهاية من يريد أن يتحدث باسم الشعب عليه أن يستمع إليه أولاً ومن يريد أن يمثل الناس عليه أن يثبت ذلك بالأفعال لا بالشعارات فالشعوب لا تُقيَّم بمن يرفع صوته أكثر وإنما بمن يحمل همومها ويصنع لها مستقبلاً أفضل.