الحضرمي الأعلى



في الأسبوع الماضي شهدت قاعة الفقيد الدكتور علي هود باعباد برئاسة جامعة حضرموت بمدينة المكلا حاضرة حضرموت انعقاد المؤتمر التأسيسي للمجلس التنسيقي الحضرمي الأعلى.

فمنذ الوهلة الأولى عندما تم الإعلان عن تشكيل اللجنة التحضيرية للمجلس قبل حوالي شهرين برئاسة الأستاذ سالم أحمد الخنبشي عضو مجلس القيادة الرئاسي محافظ محافظة حضرموت، وعلى الرغم أنه كانت بعض الملاحظات عليها من قبل البعض وليس الكل

لكن كان هناك شبه إجماع من الطّيف الحضرمي والسياسي على وجه التحديد ومعظمهم كانت مساحة الآمال لديهم كبيرة وعريضة، لأنهم قد دبّ اليأس في نفوسه من كثرة المكونات السياسية والحزبية داخل حضرموت على مدى العقود الماضية والتي لم يكتب على أيديها أو من خلالها أي حلول تذكر.

وقد يقول قائلٌ ما الذي يجعلك متفائلاً لهذه الدرجة؟ فأقول إن نقطة التفاؤل تكمن في أن معظم المكونات الحضرمية انضوت تحت راية المجلس وأهدافه وبالتالي أصبح الجميع ملزما بدفع سفينة النجاة الحضرمية والسير بها نحو مرافئ الأمان، ومما يزيدني تفاؤلاً قيادة الأستاذ سالم أحمد الخنبشي لحضرموت في هذه المرحلة العصيبة فهو رجلٌ عاش كل المراحل السياسية التي مرّت على حضرموت خلال السبعة العقود الماضية

 ورأى بعينه تلك المنعرجات الخطيرة التي عصفت بها وكان شاهداً على العصر وقد شاهدها بمنظار الأستاذ الجامعي المثقف الخبير الذي تكونت لديه أفكار حلول صائبة متعددة وخاصة أنه قاد قوات درع الوطن في لحظة فارقة كادت تؤدي بحضرموت إلى قعر وادٍ سحيق فتحقق نصر الأربع وعشرين ساعة.

ومما يزيد التفاؤل أيضاً أن الأستاذ سالم ينتمي إلى ذلك الوادي الجميل وادي العسل والنخيل وادي دوعن، ذلك الوادي الذي ينتمي إليه مئات من رجال المال والأعمال المرموقين داخل البلاد وخارجها البعيدين عن العسكرتاريا وما شابهها.


ويُعرف عن رجال المال والأعمال الحضارمة وكثيرٌ منهم من ينتمون إلى وادي دوعن كما أشرت آنفاً حُسنَ إدارة المال والأعمال، وهذا أيضاً يعطينا انطباعاً اضافياً وإحساساً وشعوراً داخلياً بأن القادم أفضل.

وقد أخبرني من أثق به قبل ثمانية أشهر أنه التقى بالأستاذ سالم ودار بينهما حديث ذو شجون قال في خلاصته يا ولدي شبعنا من الحزبيات والأفكار المستوردة والشعارات البرّاقة التي لم تُفِد وطننا حضرموت بشيء على الاطلاق، فلذلك لابد أن ننطلق إلى عالم المستقبل مستقبل البناء والازدهار منطلقين من قيمنا وثقافتنا ومستعينين بجوارنا الكريم والأصيل ونستفيد من دعمهم وتجربتهم في البناء والإعمار.

كل ذلك يفتح لنا أبواب الآمال الكبيرة بأن مستقبل حضرموت سيكون آمناً ومزدهراً وسيعمها الأمن والأمان وتعيش مرحلة جديدة من العدالة الاجتماعية تزيد من الطمأنينة والاستقرار في المجتمع، يعم نفعها وخيرها على الوطن والمنطقة كلها.

وأنا على يقين بأن الأستاذ سالم مدرك عظمة حضرموت بتاريخها وقدرة أبنائها واعتزازهم بهويتهم وتاريخهم، ولذلك هو أدرك قبل غيره ما قاله الشاعر حسين أبوبكر المحضار ذات يوم عندما تم طمس هوية حضرموت وسميت بالمحافظة الخامسة فقال لهم:

لا تلقي لها سوم

قدها سومها الجبل

لا ما هي من اليوم

تلقي من زمن عمل


من جاء منها أكل

الشيبان والسقل

والغربان والعول

لا قد قال يا حول

وان شيء زاد في الوسل

مكن به ضميرك

لا قد قال يا حول

وبالفعل حضرموت عمّ نفعها الجميع ماضياً وحاضراً ومستقبلاً بإذن الله.

ومما جعلني أتفاءل أكثر عندما رأيت تلك الجموع التي أتت من كل مناطق حضرموت ومن حضارم المهجر لحضور المؤتمر التأسيسي للمجلس التنسيقي الحضرمي الأعلى.

ومما أعجبني أيضاً ما قرأته من أن محافظ عدن دعا إلى أنشاء مجلس تنسيقي لأبناء عدن فهذا يعني أن البداية الحضرمية الموفقة سيقتدي بها الآخرون، ولهذا ليس بغريب عن حضرموت وأهلها، وكنت أقول فيما مضى من الأيام منذ انتهاء مؤتمر الحوار الوطني لو أن مشروع الأقاليم قد تم تطبيقه في حضرموت سريعاً على أرض الواقع في ذلك الوقت لكنا قدمنا نموذجا رائعاً في الحكم الذاتي ونظام الفيدرالية سيحتذي به الجميع، وربما تم تجنيب البلاد والعباد نتائج هذه الحرب المدمرة والشتات والتهجير الذي عمّ بلاؤه على الجميع، وربما قد رأينا مشاريع التنمية الاستراتيجية التي كان سيعم نفعها الجميع.

وختاماً علينا أن تفاءل بالخير وسنجده بإذن الله.