الطريق إلى النصر (4)
عمر الحار
ترسخت لدى أبناء اليمن، ولا سيما الأحرار منهم، قناعةٌ متجددة بإمكانية صناعة النصر بالتضحيات، على امتداد جبهات القتال، حين يُمنح لهم خيار المواجهة دون تردد أو انتظار.
ميادين القتال قالت كلمتها، أن إرادة الشعوب قادرة على تغيير قواعد اللعبة، متى امتلكت قرارها، مهما تعددت روافد قوتها العسكرية، الموحدة الاتجاه نحو الهدف.
وجاءت التطورات العسكرية على صعيد المواجهات في ظل متغيرٍ لافت في مواقف شرعية الدولة والحكومة، تمثل في مغادرة مربع الصمت إلى غير رجعة؛ في تحولٍ يمكن أن يشكل محطةً فارقة في مسار القتال اليمني منذ اندلاع الأزمة. فقد بدأ الموقف القتالي يستند إلى موقف سياسي أكثر وضوحًا وقوة، مدعومًا بإسنادٍ إقليمي ودولي واضح يتجاوز حالة الإرباك التي طبعت بعض المواقف السابقة، بما يعزز حضور شرعية الدولة في معادلة الحرب والسلام، ويفتح أمامها مجالًا أوسع لممارسة صلاحياتها في اتخاذ القرار.
ومن الأهمية بمكان التوقف عند ما شهدته جبهات القتال خلال هذا الأسبوع؛ فالأمر لم يعد مجرد تطورٍ ميداني طارئ، بقدر ما هو ترتيب جديد في المشهد اليمني. الذي عمل في اول محطاته على تغيير الموقف الأمريكي، ومبادرة سفارتها، بالاعتراف الصريح في مشروعية حق الشعب اليمني في مواجهة الانقلاب واستعادة الدولة كقضية لا يمكن تجاوزها أو إبقاؤها على هامش الحسابات السياسية.
وهنا تتضح الطريق إلى النصر بصورةٍ مختلفة؛ فالنصر لا تصنعه البندقية وحدها، ولا تحسمه المعركة في الميدان منفردة، وإنما تبدأ صناعته حين تلتقي إرادة الشعب، وقرار الدولة، وقوة الميدان، ووضوح الموقف السياسي، واتساع دائرة الإسناد.
وعندما تتكامل هذه العناصر، يصبح النصر أقرب من مجرد أمنية، وتتحول التضحيات من ثمنٍ للحرب إلى طريقٍ لاستعادة الدولة، وصناعة مستقبلٍ يليق بشعبٍ طال انتظاره للسلام، دون أن يكون السلام بوابةً جديدةً للانقلاب.