الكاتب السياسي سيد مظلومي: أزمة الغاز بالجمهورية مشكلة مركبة تتطلب حلولاً جذرية
أكد الكاتب السياسي سيد فضل مظلومي أن أزمة إمدادات الغاز المنزلي في العاصمة عدن تعد واحدة من أكثر القضايا الخدمية التي تمس حياة المواطن اليومية بشكل مباشر لما لها من ارتباط وثيق بالمتطلبات المعيشية الأساسية لكل بيت مشيراً إلى أن الأزمة لا تقتصر على مجرد نقص في المادة بل تعبر عن مشكلة مركبة تتداخل فيها العوامل اللوجستية والأمنية والإدارية.
وأوضح الكاتب سيد مظلومي أنه عند تحليل واقع السوق المحلية نجد أن الأزمة تعود إلى عدة أسباب رئيسية أولها انقطاع خطوط الإمداد حيث تعتمد عدن بشكل أساسي على القاطرات القادمة من صافر بمأرب وتتسبب القطاعات القبلية والأمنية على طريق النقل في احتجاز القاطرات لأيام مما يؤدي إلى التوقف المفاجئ للإمدادات إضافة إلى الضغط الناجم عن غاز السيارات بعد تحول عدد كبير من أصحاب السيارات ووسائل النقل العامة لاستخدام الغاز بديلاً عن البنزين مما شكل ضغطاً إضافياً كبيراً على الحصة المخصصة أساساً للمنازل.
وأشار مظلومي إلى أن ضعف الرقابة الميدانية يسهم في التسريب ونشوء السوق السوداء عبر تسريب جزء من الكميات المخصصة للأحياء وتوجيهها للمطاعم والمحلات أو بيعها بأسعار مرتفعة إلى جانب اتساع الفجوة التموينية حيث لم تتغير الحصص الرسمية المعتمدة لعدن منذ فترة طويلة رغم الزيادة السكانية والتوسع العمراني في مختلف المديريات.
وبيّن الكاتب السياسي سيد فضل مظلومي أن علاج الأزمة يتطلب حشداً للجهود وتكاملاً بين عدة جهات حكومية ومحلية وفق أدوار محددة تتضمن رفع وزارة النفط والشركة اليمنية للغاز حصة المحافظة لتغطي الاحتياج الفعلي وضمان انتظام خروج المقطورات من صافر مع قيام الأجهزة الأمنية بتأمين خطوط سير القاطرات بين مأرب وعدن لمنع أي احتجاز أو اعتراض لها.
وأضاف الكاتب سيد مظلومي أن ذلك يستدعي أيضاً اضطلاع السلطة المحلية ومكاتب المديريات بتنظيم توزيع الأسطوانات عبر اللجان المجتمعية لضمان وصولها للمواطنين وعدالة التوزيع وتكثيف مكاتب الصناعة والتجارة فرض الرقابة الصارمة على الأسعار ومنع المطاعم والمنشآت من استخدام الغاز المنزلي المدعوم بالإضافة إلى تنظيم وزارة النقل عمل محطات تعبئة السيارات وفصل حصتها تماماً عن الاستهلاك المنزلي.
ودعا مظلومي للخلروج من الأزمات المتكررة إلى الانتقال من المعالجات المؤقتة إلى حلول جذرية شاملة تتمثل في إنشاء مخزون استراتيجي عبر بناء خزانات ومراكز تخزين رئيسية داخل عدن لتوفير مخزون احتياطي يكفي لمواجهة أي انقطاع مفاجئ في الطرقات مع فصل حصص الاستهلاك بتخصيص مسار تمويني مستقل لغاز السيارات والمنشآت التجارية بأسعارها الخاصة وحماية حصة المنازل.
ولفت الكاتب السياسي سيد مظلومي إلى أن الحلول تتضمن تحديث نظم التوزيع عبر استخدام قواعد بيانات دقيقة لتوزيع الأسطوانات على الأسر لمنع التكرار أو التلاعب وضبط خطة أمنية ثابتة لتأمين الشريان الرئيسي لنقل الغاز من مأرب إلى عدن بصورة دائمة.
واختتم الكاتب السياسي سيد فضل مظلومي بالتأكيد على أن استقرار تموين مادة الغاز المنزلي في عدن يتطلب إرادة حازمة وتنسيقاً ميدانياً مستمراً بين مختلف الجهات المعنية فالمسألة لا تقف عند حدود توفير سلعة خدمية بل تتصل اتصالاً وثيقاً بالاستقرار الاجتماعي وتخفيف الأعباء المعيشية عن كاهل المواطنين.