أخبار وتقارير

مئات الفارين من الجبهات يعودون لمناطقهم والمليشيا تشكل فرق تعقب أمنية


       

شهدت خطوط التماس في ست محافظات يمنية خلال الأيام الأخيرة انسحابات جماعية لعناصر تابعة لجماعة الحوثي عقب فشل محاولات تسللت وهجمات ميدانية نفذتها الجماعة وتصدي قوات الجيش اليمني لها بهجمات معاكسة في تطور يعكس تصاعد الضغوط العسكرية التي تواجهها الجماعة في أكثر من محور قتالي وفق ما أفادت به مصادر عسكرية ومحلية.

 

تكبدت الجماعة خسائر بشرية وميدانية خلال المواجهات ترافقت مع تصاعد حالات الفرار من خطوط القتال في مؤشر على تراجع المعنويات داخل صفوف مقاتليها حسب ما أكدته المصادر.

 

سُجلت حالات الانسحاب في جبهات بمحافظات البيضاء والضالع وتعز والحديدة ومأرب والجوف بعدما أخفقت محاولات التقدم التي نفذتها الجماعة وتمكنت قوات الجيش اليمني من استعادة زمام المبادرة في عدد من المواقع.

 

رُصدت أحدث حالات الفرار في جبهتي مأرب والجوف حيث غادر العشرات من مقاتلي الجماعة مواقعهم خلال الأيام الماضية بصورة فردية وجماعية بالتزامن مع تصاعد الاشتباكات وتكرار الخروقات الميدانية التي نفذها الحوثيون.

 

ينحدر العناصر الفارون من مديرية أرحب شمال صنعاء وقد غادروا جبهات القتال دون علم القيادات الميدانية رغم إرسالهم ضمن تعزيزات دفعت بها قيادات حوثية يتقدمها القيادي فارس الحباري بحسب مصادر يمنية.

 

اتسعت وتيرة الفرار خلال الفترة الأخيرة بحسب مصادر مطلعة في صنعاء أشارت إلى أن نحو 400 عنصر حوثي تمكنوا من العودة إلى مناطقهم في ريف صنعاء وريمة وإب وذمار دون تنسيق مسبق مع القيادات العسكرية أو الحصول على التصاريح التي تفرضها الجماعة عند مغادرة الجبهات.

 

أرجعت المصادر هذا التطور إلى الضربات المتتالية التي تعرضت لها الجماعة في عدد من الجبهات وما خلفته من خسائر بشرية ومادية الأمر الذي أسهم في تصاعد حالة الارتباك داخل صفوفها وارتفاع معدلات الفرار بما في ذلك مغادرة بعض العناصر مواقعهم وهم يحملون أسلحتهم.

 

أكد أقارب عدد من المقاتلين الفارين أن أبناءهم غادروا مواقع القتال خلال الأيام الماضية بطرق مختلفة مشيرين إلى أن تصاعد المواجهات والخسائر كان الدافع الرئيسي وراء قرارهم ترك الجبهات والعودة إلى مناطقهم.

 

يرى مراقبون أن تزايد حالات الانسحاب يعكس حجم الضغوط العسكرية التي تواجهها الجماعة في ظل استمرار الاستنزاف البشري وهو ما قد ينعكس على قدرتها في الدفع بتعزيزات جديدة إلى مختلف محاور القتال.

 

تحدثت المصادر بالتزامن مع هذه التطورات عن استعدادات داخل الجماعة لتنفيذ توجيهات من زعيمها عبد الملك الحوثي تقضي بتشكيل فرق ميدانية تابعة لجهازي الأمن الوقائي والأمن والمخابرات لتعقب العناصر الفارة خصوصاً في جبهات الضالع وتعز والجوف ومأرب.

 

لن تقتصر مهام تلك الفرق على ملاحقة الفارين بل ستشمل أيضاً التحقيق مع المشرفين الميدانيين الذين لم يبلغوا عن حالات الفرار أو يُشتبه في تسهيلهم مغادرة المقاتلين من مواقع المواجهات.

 

سبق أن شكلت الجماعة خلال السنوات الماضية فرقاً مماثلة لتعقب آلاف العناصر الذين غادروا الجبهات في إطار محاولات للحد من تكرار حالات الفرار غير أن الظاهرة عادت للاتساع مع احتدام المعارك في أكثر من محافظة استناداً إلى إفادات المصادر.

 

استذكرت المصادر حملات سابقة نفذتها أجهزة أمن الجماعة أسفرت عن اعتقال عشرات المقاتلين الذين تركوا الجبهات وعادوا إلى مناطقهم في وقت برر بعضهم مغادرة القتال بما وصفوه بالتمييز الذي تعرضوا له داخل صفوف الجماعة.

 

يؤكد متابعون أن استمرار ظاهرة الفرار والانهيار المعنوي يضع جماعة الحوثي أمام تحديات متزايدة في إدارة عملياتها العسكرية في ظل تراجع أعداد المقاتلين في بعض الجبهات واستمرار الحاجة إلى تعويض الخسائر البشرية مع تصاعد المواجهات على امتداد خطوط التماس.