أخبار وتقارير

«هل ولدت ناتو إسلامي جديد..؟».. تحليل العسلي لأبعاد اتفاقية مكة الثلاثية وتأثيرها المباشر على ملف اليمن


       

طرح الكاتب والمحلل السياسي علي العسلي تساؤلات حيوية بشأن مستقبل اتفاقية مكة للدفاع المشترك بين السعودية وتركيا وباكستان ومدى قدرتها على التأسيس لمنظومة أمن إقليمي جديدة تتجاوز أطر الترتيبات الدفاعية التقليدية.

 

 

وقال العسلي إن هذا التحالف يجمع مقومات قوة متكاملة تتجسد في الوزن السياسي والاقتصادي للسعودية والتقدم التكنولوجي العسكري لتركيا والقدرات العسكرية الاستراتيجية لباكستان مشيراً إلى أن تحويل هذه التفاهمات إلى آليات تنفيذ عملية سيجعله أحد أبرز التحولات في المنطقة.

 

 

وأشار إلى أن قيمة التكتلات لا تقاس فقط بحجم الجيوش بل بقدرتها على صناعة توازن يمنع نشوب الحروب ويرفع كلفة العدوان مؤكداً أن الغرض الأساسي يجب أن يركز على إعادة ضبط موازين القوة لدعم الاستقرار والدبلوماسية بدلاً من فتح جبهات صراع جديدة.

 

 

ورأى العسلي أن إيجاد منظومة ردع متماسكة سيدفع طهران إلى إعادة مراجعة حساباتها كما سينعكس ذلك مباشرة على اليمن باعتباره مساحة تتقاطع فيها المشاريع الإقليمية.

 

 

وأضاف أن حماية أمن البحر الأحمر والحد من البيئات الداعمة للجماعات المسلحة سيهيئ ظروفاً أفضل للشرعية لاستغلال تحولات الردع في إنهاء الانقلاب واستعادة الدولة لكنه شدد على أن التحالفات لا تحسم معارك الدول نيابة عنها وأن الحسم يقتضي قراراً وطنيا ورؤية سياسية موحدة.

 

 

وتطرق العسلي إلى احتمالية توسع هذا الإطار الثلاثي ليشمل بلداً مثل مصر والأردن والعراق واليمن وسوريا مما قد يحول الاتفاقية إلى نواة لتكتل أمني إقليمي أكثر شمولاً.

 

 

وربط الكاتب بين المنظومة الجديدة وقضايا فلسطين ولبنان وسوريا مؤكداً أن توظيف الردع لحماية السيادة والحقوق وفتح مسارات التسوية يعد مدخلاً رئيسياً لتحقيق السلام الشامل.

 

 

ودعا العسلي إلى عدم التعاطي مع هذا التحالف كبديل للمؤسسات الإقليمية مثل مجلس التعاون الخليجي وجامعة الدول العربية ومنظمة التعاون الإسلامي بل كفرصة لتطوير أدواتها والتحول من البيانات إلى الامتلاك الميداني لأدوات التأثير.

 

 

واعتبر أن كلفة الاستثمار في منظومة ردع مشتركة تظل أقل بكثير من الفاتورة الباهظة للفوضى والحروب الممتدة لكون الأمن الركيزة الأولى للتنمية والاستثمار.

 

 

واختتم العسلي طرحه بالتساؤل عما إذا كانت مكة قد أطلقت بالفعل مرحلة جديدة يكون فيها الأمن مسؤولية أبناء المنطقة وتتغلب فيها الدولة على المليشيا مؤكداً أن الإجابة ترتهن بمدى توافر الإرادة السياسية والتنسيق العملياتي والاقتصادي الملموس.