اليمن في الصحافة

اتفاق الدفاع المشترك بمكة المكرمة: هندسة جديدة للتوازنات الأمنية ومستقبل الأزمة اليمنية


       

يمثل اتفاق الدفاع المشترك المبرم في مكة المكرمة بين السعودية وتركيا وباكستان خريطة طريق استراتيجية جديدة يُتوقع أن تعيد تنظيم التوازنات الأمنية والدفاعية في الشرق الأوسط والمنطقة العربية.

 

 

 

 

 

وقد أعادت الاتفاقية التعريف بمعادلة القوة الإقليمية في ظل سلسلة التحديات التي تواجهها السعودية في إدارة الملفات الأمنية المعقدة وفي مقدمتها الملف اليمني وما يمثله التمرد الحوثي من تهديد مباشر للأمن القومي والإقليمي.

 

 

 

 

 

وتجاوزت اعتداءات الجماعة الحوثية حدود الداخل اليمني لتستهدف المنشآت الحيوية في السعودية وحركة الملاحة الدولية في البحر الأحمر ومضيق باب المندب ضمن محاولاتها لتوسيع رقعة الصراع بتوجيهات إيرانية.

 

 

 

 

 

ورغم المساعي السعودية المستمرة لحلحلة الأزمة اليمنية وتغليب خيار السلام فإن الجماعة واصلت نهج التصعيد العسكري مستغلة التوترات الإقليمية لتنفيذ أجندات طهران على حساب استقرار المنطقة.

 

 

 

 

 

ويرى مراقبون وسياسيون أن تحالف الرياض وأنقرة وإسلام آباد يفرض سقفاً ردعياً غير مسبوق أمام المغامرات الحوثية حيث لن تكون أي استهدافات قادمة مجرد مواجهة ثنائية مع السعودية بل ستعني مواجهة ثلاث قوى إقليمية وعسكرية كبرى.

 

 

 

 

 

ومن شأن هذا التحالف أن يؤدي إلى تشديد الحصار الاستخباري والبحري على خطوط تهريب السلاح الإيراني عبر الشواطئ اليمنية إضافة إلى تضييق خيارات التصعيد أمام طهران وأذرعها في المنطقة.

 

 

 

 

 

وعلى المستوى المحلي اليمني يفتح هذا الاتفاق آفاقاً واسعة لإعادة بناء الجيش الوطني اليمني وتطوير قدراته القتالية والتنظيمية بالاستفادة من الخبرات الباكستانية والصناعات الدفاعية التركية والإمكانات السعودية.

 

 

 

 

 

كما يفسر المحللون التصعيد الحوثي الأخير واستهداف أعيان مدنية ومعسكرات للجيش بأنه محاولة استباقية للتعبير عن القلق من مآلات اتفاق مكة وما قد ينتج عنه من تحولات ميدانية وسياسية تنهي الانقلاب.

 

 

 

 

 

ويعكس الاتفاق توجهاً جاداً نحو تأسيس منظومة أمنية إقليمية متماسكة تقودها دول المنطقة لحماية الممرات المائية الحيوية وتقليل الاعتماد على التفاهمات الدولية الهشة بما يضمن إرساء السلام والاستقرار الدائمين.