أخبار وتقارير

في قراءة سياسية شاملة.. ناصر الشليلي يطالب المجتمع الدولي بإنهاء سياسة الإفلات من العقاب وحماية مقومات الحياة في اليمن


       

أكد الكاتب السياسي ناصر الشليلي أنه لم يعد ممكنا التعامل مع الاعتداءات الحوثية على المدنيين والأعيان المدنية باعتبارها مجرد أحداث عسكرية عابرة أو تفاصيل هامشية في حرب طويلة مشيرا إلى أن ما يحدث هو عدوان متكرر على اليمنيين وعلى مقومات حياتهم وعلى المنشآت التي تقوم عليها حياة المجتمع كما شدد على أن كل صمت تجاه هذه الاعتداءات يمنح المليشيا مساحة جديدة لمواصلة جرائمها.

 

​وأوضح الكاتب السياسي ناصر الشليلي أنه في المخا ومأرب وغيرها من المناطق اليمنية يعود الحوثي إلى استخدام الصواريخ والطائرات المسيرة في استهداف مناطق ومرافق مدنية وبينما تحاول المليشيا تقديم رواياتها المعتادة لتبرير القصف فإن الحقيقة التي لا يمكن طمسها هي أن المدنيين هم من يدفعون الثمن.

 

​وأضاف الشليلي أن أي جريمة تستهدف مدنيا هي جريمة لا تسقط بالتبرير السياسي وأن أي صاروخ أو طائرة مسيرة تصل إلى منطقة مدنية وتعرض حياة السكان للخطر يجب أن تكون موضع إدانة ومساءلة مؤكدا أن القانون الدولي الإنساني وضع قواعد واضحة لحماية المدنيين والأعيان المدنية أثناء النزاعات المسلحة ولا يمكن أن تصبح تلك القواعد مجرد عبارات تذكر في البيانات ثم تنسى عندما ترتكب المليشيا انتهاكاتها.

 

​وذكر الكاتب ناصر الشليلي أن استهداف مخيمات النازحين يكشف الوجه الأكثر قسوة لهذا العدوان فهؤلاء لم يحملوا السلاح ولم يذهبوا إلى ساحات القتال بل هم يمنيّون فروا من منازلهم بحثا عن الأمان بعدما دفعتهم الحرب إلى النزوح وعندما يصل الخطر إليهم في مخيماتهم فإن ذلك يعني أن المليشيا لا تكتفي بحرمان اليمنيين من بيوتهم بل تطاردهم حتى في الأماكن التي لجأوا إليها طلبا للحماية.

 

​ولفت ناصر الشليلي إلى أن استهداف المنشآت الصحية هو جريمة ذات أثر مضاعف فالمستشفى مكان لإنقاذ الأرواح وليس ساحة للمعارك والمريض والطفل والمرأة والجريح ليسوا أهدافا عسكرية وأي تهديد لهذه المنشآت يعني تهديدا مباشرا لقدرة المجتمع على علاج ضحايا الحرب وحماية حياة المدنيين.

 

​وأشار الشليلي إلى أن الأمر ذاته ينطبق على الموانئ والمنشآت النفطية والمنشآت الاقتصادية فهذه المرافق ليست أهدافا سياسية مجردة إنها شرايين مرتبطة بالغذاء والدواء والطاقة والتجارة والعمل والدخل وعندما تستهدفها المليشيا فإنها لا تضرب منشأة فقط بل تضرب حياة ملايين اليمنيين وتضيف أعباء جديدة إلى شعب أنهكته الحرب والفقر وانهيار الخدمات.

 

​ويرى الكاتب السياسي الشليلي أنه قد آن الأوان لأن يتوقف المجتمع الدولي عن التعامل مع الاعتداءات الحوثية بمنطق البيانات المتوازنة التي تساوي بين المعتدي والضحية موضحا أن حماية المدنيين ليست قضية قابلة للمساومة وأن القانون الدولي ليس توصية أخلاقية يمكن للمليشيات تجاهلها دون عواقب.

 

​وطالب ناصر الشليلي المجتمع الدولي اليوم بموقف واضح ومسؤول عبر إدانة استهداف المدنيين والأعيان المدنية بصورة صريحة والعمل على توثيق هذه الاعتداءات ومحاسبة المسؤولين عنها وفق الآليات القانونية الدولية والضغط من أجل وقف استهداف المنشآت المدنية وحماية الموانئ والمنشآت الصحية ومخيمات النازحين وسائر المرافق التي ترتبط بحياة اليمنيين.

 

​وشدد الكاتب الشليلي على ضرورة ألا تسمح الأمم المتحدة والمجتمع الدولي بأن تتحول الانتهاكات المتكررة إلى أمر طبيعي في المشهد اليمني مؤكدا أن التطبيع مع الجريمة أخطر من الجريمة نفسها عندما يمنح مرتكبها شعورا بأنه يستطيع تكرارها دون حساب.

 

​ونبه ناصر الشليلي إلى أن السنوات الماضية أثبتت أن الحوثي لا يتوقف أمام بيانات القلق وحدها وكلما غابت المحاسبة ارتفعت كلفة الانتهاكات على المدنيين ولذلك فإن حماية اليمنيين تتطلب انتقال المجتمع الدولي من لغة القلق إلى لغة المسؤولية ومن رصد الانتهاكات إلى اتخاذ خطوات عملية تمنع تكرارها.

 

​وأكد الكاتب السياسي ناصر الشليلي أن اليمنيين لا يطلبون المستحيل بل يطلبون حقهم الطبيعي في الحياة والأمن ويطلبون أن تكون منازلهم ومدارسهم ومستشفياتهم وموانئهم ومخيماتهم بعيدة عن الصواريخ والمستهدِفات المسيرة كما يطلبون أن تتوقف المليشيا عن تحويل المدن والمنشآت المدنية إلى أهداف عسكرية ويطلبون دولة تستطيع حماية مواطنيها بدل أن يبقى المواطن رهينة لقوة السلاح.

 

​واستطرد الشليلي بالقول إن ما يفعله الحوثي ليس عدوانا على منشأة هنا أو منطقة هناك بل هو اعتداء على حق اليمنيين في الحياة والاستقرار وعلى مستقبل بلد بأكمله.

 

​وبين الكاتب ناصر الشليلي أنه لهذا السبب يجب أن تكون الرسالة واضحة تماما ومفادها أن المدنيين ليسوا أهدافا والمستشفيات ليست أهدافا ومخيمات النازحين ليست أهدافا والموانئ والمنشآت المدنية ليست أهدافا ومن يستهدفها يجب ألا يفلت من المساءلة.

 

​وجدد ناصر الشليلي تأكيده على أنه قد حان الوقت لأن يقوم المجتمع الدولي بدوره الحقيقي في حماية المدنيين اليمنيين وأن يضع حدا لسياسة الإفلات من العقاب فالصمت لا يحمي السلام والتغاضي لا يوقف الحرب والبيانات وحدها لا تحمي طفلا ولا نازحا ولا مريضاً.

 

​وختم الكاتب السياسي ناصر الشليلي تصريحه بالتشديد على أن حماية المدنيين مسؤولية دولية ومحاسبة من يستهدفهم ضرورة لا يمكن تأجيلها مبينا أن اليمنيين يريدون السلام ولكن السلام الحقيقي لا يُبنى فوق جثث المدنيين ولا تحت تهديد الصواريخ والمسيّرات بل يبدأ عندما تتوقف المليشيا عن استهداف الإنسان اليمني وتُحاسب على ما ترتكبه من جرائم.