شاو تشنغ: سبعون عامًا من الصداقة مع اليمن.. علاقات راسخة كالجبل وأخوان متضامنان في الشدائد وشريكان في التنمية والمنفعة المتبادلة
أكد القائم بأعمال السفير الصيني لدى اليمن شاو تشنغ أن 24 سبتمبر 2026 يصادف الذكرى السبعين لتأسيس العلاقات الدبلوماسية بين الصين واليمن. موضحًا أن البلدين أقاما في عام 1956 علاقات دبلوماسية على مستوى الوزراء المفوضين ثم رُفعت إلى مستوى السفراء في عام 1963. مشيرًا إلى أن العلاقات الصينية اليمنية ظلت على مدى سبعة عقود راسخة كالجبل رغم تقلبات الساحة الدولية وأضحت نموذجًا رائدًا للتآزر الصادق والتضامن المتبادل بين الدول النامية.
ألف عام من التواصل على طريق الحرير وسبعون عامًا من الإخاء
وقال شاو تشنغ إن جذور الصداقة الصينية اليمنية تعود إلى أكثر من ألف عام من التواصل على طريق الحرير. لافتًا إلى أن اليمن كان من أوائل الدول العربية التي اعترفت بجمهورية الصين الشعبية وأنه وقع في عام 1958 أول معاهدة صداقة بين الصين ودولة عربية. مضيفًا أن اليمن وقف في عام 1971 بحزم إلى جانب الصين في استعادة مقعدها الشرعي في الأمم المتحدة وأن هذا الوفاء سيظل محفورًا في ذاكرة الشعب الصيني إلى الأبد.
وأضاف القائم بأعمال السفير الصيني أن الصين تركت على مدى سبعين عامًا بصماتها العميقة في أرض اليمن من طريق الحديدة – صنعاء إلى جسر الصداقة الصيني اليمني ومن شواطئ خليج عدن إلى وديان صنعاء. مؤكدًا أن سلسلة من المشاريع الممولة من الصين جسدت مسيرة التضامن بين البلدين.
وأشار شاو تشنغ إلى أن الصين تواصل منذ عام 1966 إرسال فرق طبية إلى اليمن بلغ عدد أفرادها عدة آلاف على مر السنوات. موضحًا أنهم عالجوا المرضى في ظروف صعبة بروح المحبة والرحمة الطبية والأخوة الحقيقية. مؤكدًا إحياء أرواح الشهداء من العاملين في مشاريع المساعدات الذين ارتقوا في ربوع اليمن بكل إجلال وعرفان وأن تضحياتهم تمثل أعمق أصداء الصداقة بين الصين واليمن.
ثمار التعاون تتفتح في عدة مجالات
وأوضح القائم بأعمال السفير الصيني أنه بتوجيه من قائدي البلدين تتواصل عملية تعميق الثقة السياسية المتبادلة وتتكثف التبادلات على مختلف المستويات. مشيرًا إلى أن العام الأخير شهد قيام العديد من كبار المسؤولين اليمنيين بزيارات ناجحة إلى الصين كما زارت وفود إعلامية يمنية متعددة عددًا من المدن الصينية بما عزز التفاهم المتبادل بين البلدين.
وتابع شاو تشنغ أن التعاون التعليمي بين البلدين حقق نتائج مثمرة. موضحًا أن تخصص اللغة الصينية في جامعة عدن توسع من 7 طلاب في البداية إلى نحو 100 طالب حاليًا. كما قام وفد من رؤساء الجامعات اليمنية بجولة تفقدية معمقة في جامعات صينية وازداد عدد الطلاب اليمنيين الدارسين في الصين باستمرار ليشكلوا جسور الصداقة المستقبلية بين البلدين.
وأكد القائم بأعمال السفير الصيني أن التعاون الاقتصادي والتجاري برز بشكل لافت. مشيرًا إلى أن الصين أعلنت إعفاء جميع المنتجات اليمنية المصدرة إليها من الرسوم الجمركية ووقعت اتفاقيات لتسهيل تصدير المنتجات السمكية اليمنية مباشرة إلى الصين. لافتًا إلى أن مبادرة "الحزام والطريق" ومبادرات التنمية والأمن والحضارة والحوكمة التي طرحتها الصين أسهمت في تعزيز التعاون الثنائي المربح للجانبين في مختلف المجالات. مرحبًا بانضمام اليمن إلى قطار التنمية السريع الصيني.
التضامن والدعم الثابت لعملية السلام
وقال شاو تشنغ إن الصين تولي دائمًا أهمية كبرى لاستقرار اليمن وسلامه. موضحًا أنها واصلت في مجلس الأمن الدولي والمنتديات المتعددة الأطراف الدعوة إلى تسوية سلمية للقضية اليمنية. مؤكدًا دعم بلاده الثابت لسيادة اليمن واستقلاله ووحدته وسلامة أراضيه ودعم مجلس القيادة الرئاسي والحكومة الجديدة في أداء مهامهما ودعوة جميع الأطراف إلى حل الخلافات عبر الحوار والمفاوضات.
وأضاف القائم بأعمال السفير الصيني أن بلاده تواصل تقديم المساعدات الإنسانية والدعم في مجال إعادة الإعمار في حدود إمكاناتها للمساهمة في تخفيف معاناة الشعب اليمني. معربًا عن تمنيات الصين من أعماق قلوب أبنائها بأن يعم السلام الشامل اليمن في أقرب وقت ليعود المهندسون والمعلمون والأطباء ورجال الأعمال الصينيون إلى اليمن ويساهموا في إعادة الإعمار وتحسين معيشة الشعب.
كتابة فصل جديد من الصداقة
وأشار شاو تشنغ إلى أن الصين تسير حاليًا قدمًا في تحقيق النهضة العظيمة للأمة الصينية عبر التحديث على النمط الصيني. موضحًا أن الخطة الخمسية الخامسة عشرة رسمت مسارًا جديدًا. مؤكدًا أنه انطلاقًا من المحطة الجديدة للذكرى السبعين لتأسيس العلاقات الدبلوماسية ترغب الصين في العمل مع اليمن على أساس رؤية حضارية قائمة على المساواة والتشارك والحوار والتسامح لتعزيز الثقة السياسية المتبادلة وتعميق التعاون العملي في مجالات التجارة والطاقة والبنية التحتية والتعليم والصحة وغيرها.
وأكد القائم بأعمال السفير الصيني أن الصين واليمن أخوان متضامنان في الشدائد وشريكان رابحان في المنفعة المتبادلة. مشددًا على أن الصين ستستمر في السير جنبًا إلى جنب مع أصدقائها اليمنيين على درب السلام والعمل معًا في حقول التعاون من أجل مستقبل مشترك قائم على السلام والتنمية والمنفعة المشتركة.
واختتم شاو تشنغ بالتأكيد أن سبعين عامًا من العبور معًا في السراء والضراء تمثل أساسًا للانطلاق نحو مستقبل جديد معًا. مشيرًا إلى أن المهمة في المسيرة الجديدة ثقيلة والطريق طويل وأن الصداقة الصينية اليمنية ستظل كالجبل الصامد راسخة الخطى وتتقدم بثبات وشجاعة. مؤكدًا أن الصين على استعداد لأن تحلم مع اليمن حلمًا واحدًا وأن تستقبل معه غدًا أكثر إشراقًا.