حوارات وتقارير عين عدن

من عدن إلى المكلا.. مليونية الجيش الجنوبي تفاجئ الخصوم وتبعث برسالة إلى الإقليم والعالم (تقرير)


       

تقرير - عين عدن - خاص :

شهدت العاصمة عدن ومدينة المكلا في الأول من سبتمبر مشهدًا جماهيريًا لافتًا مع خروج حشود كبيرة للاحتفال بذكرى تأسيس الجيش الجنوبي استجابة للدعوة التي أطلقها المجلس الانتقالي الجنوبي، وسط حضور شعبي واسع عكس حجم التفاعل مع المناسبة وما تحمله من رمزية عسكرية وسياسية لدى قطاعات واسعة من الشارع الجنوبي، وجاءت الحشود في المدينتين لتؤكد أن ذكرى الجيش الجنوبي لم تعد مجرد مناسبة مرتبطة بالماضي، بقدر ما تحولت إلى محطة لإظهار التمسك بالقوات الجنوبية ودورها في حماية الأرض ومواجهة التحديات الأمنية والعسكرية التي شهدها الجنوب خلال السنوات الماضية.

 

 

وفي المكلا واجهت الفعالية توترات أمنية واتهامات للقوات الأمنية باعتقال عدد من المشاركين وإطلاق الرصاص خلال التجمعات، إلا أن المحتفلين واصلوا فعالياتهم وأصروا على إنجاح المناسبة وعدم السماح بتحويلها عن هدفها الرئيسي، وفي عدن برز الحضور الجماهيري بصورة كبيرة ليكتمل المشهد بين المدينتين، وتخرج مليونية الأول من سبتمبر بصورة عكست إصرار المشاركين على إيصال رسالتهم بأن الجيش الجنوبي يمثل بالنسبة إليهم قضية مرتبطة بمستقبل الجنوب وأمنه واستقراره.

 

 

 

 

رسائل القيادة تمنح المليونية زخمًا سياسيًا وعسكريًا

واكتسبت مليونية الأول من سبتمبر قوة سياسية إضافية مع تهنئة رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي عيدروس الزبيدي بهذه المناسبة وتأكيده المضي في تعزيز القوات المسلحة الجنوبية والحفاظ على مكتسباتها، وهو موقف منح الحشود دفعة معنوية وسياسية كبيرة وأكد أن إحياء ذكرى تأسيس الجيش الجنوبي ليس مجرد فعالية جماهيرية عابرة، بل رسالة سياسية تتصل بمستقبل القوات الجنوبية وموقعها في أي ترتيبات مقبلة، كما عكست تهنئة الزبيدي تمسك قيادة المجلس الانتقالي بالقوات الجنوبية باعتبارها إحدى الركائز الرئيسية لحماية الجنوب والدفاع عن تطلعات أبنائه.

 

 

وجاءت الرسائل العسكرية المصاحبة للمناسبة لتضيف زخمًا آخر إلى الحضور الشعبي وتمنحه بعدًا يتجاوز الاحتفال بالذكرى، إذ أسهم حضور القيادات العسكرية والكلمات التي ألقيت أمام الجماهير في رفع معنويات المشاركين وتعزيز الرسالة التي حملتها المليونية، والتقت في المشهد ذاته الإرادة الشعبية مع الموقف السياسي والخطاب العسكري لتؤكد أن قضية الجيش الجنوبي ما تزال حاضرة بقوة، وأن المطالب بالحفاظ على هذه القوات وتعزيز قدراتها أصبحت جزءًا أساسيًا من الخطاب السياسي والأمني المرتبط بمستقبل الجنوب.

 

 

 

 

الحشود تصدم الخصوم وتعيد خلط الحسابات

وحملت مشاهد الحشود الكبيرة في عدن والمكلا مفاجأة لخصوم المجلس الانتقالي الجنوبي ولعدد من النخب والصحفيين والإعلاميين الشماليين المناهضين للمشروع الجنوبي، خصوصًا بعد الرهانات التي سبقت المناسبة على تراجع الحضور الشعبي أو انحسار التأييد للمجلس وقواته، إلا أن حجم المشاركة وما رافقها من تهان ومواقف سياسية وعسكرية أعاد النقاش بشأن قدرة الشارع الجنوبي على الحشد، وأظهر أن ملف الجيش الجنوبي لا يزال حاضرًا بقوة في المشهد السياسي والعسكري.

 

 

وزادت حدة ردود الفعل عقب المليونية في أوساط إعلامية وسياسية جنوبية تتهم بعض الأصوات والنخب الشمالية بالحصول على دعم ومخصصات من شخصيات وقيادات داخل مؤسسات الشرعية والمجلس الرئاسي لمهاجمة المجلس الانتقالي ومشروعه السياسي، وبصرف النظر عن تلك الاتهامات التي تحتاج إلى أدلة مستقلة لإثباتها فإن حجم الحشود والتهاني الصادرة عن القيادة السياسية والعسكرية شكلا صدمة واضحة للخطاب الذي راهن على تراجع المشروع الجنوبي، كما أظهرت المليونية أن الرهان على الحملات الإعلامية لإضعاف حضور القضية الجنوبية يصطدم بواقع شعبي وسياسي أكثر تعقيدًا على الأرض.

 

 

 

 

رسالة إلى العالم.. الجيش الجنوبي صمام أمان للمنطقة وباب المندب

وتبعث مليونية الأول من سبتمبر برسالة مباشرة إلى المجتمع الدولي ودول التحالف والقوى الإقليمية بأن القوات الجنوبية تمثل عنصرًا مهمًا في معادلة الأمن والاستقرار في واحدة من أكثر المناطق حساسية في العالم، فالموقع الاستراتيجي للجنوب المطل على خليج عدن والقريب من مضيق باب المندب يجعل أمنه مرتبطًا بأمن الملاحة والتجارة الدولية، كما أن الدور الذي تؤديه القوات الجنوبية في مواجهة الجماعات الإرهابية والتهديدات المسلحة وحماية مناطق واسعة يفرض التعامل معها باعتبارها قوة موجودة وفاعلة على الأرض ولا يمكن تجاهلها في حسابات الأمن الإقليمي.

 

 

وأي تفريط بهذه القوات أو إضعاف لقدراتها قد تكون له تداعيات تتجاوز حدود الجنوب إلى باب المندب وخليج عدن والممرات البحرية الدولية، كما أن ترك الجنوب عرضة للفراغ الأمني أو للصراعات قد يحول مناطق عاشت مراحل من الأمن والاستقرار إلى ساحات تنازع تستفيد منها الجماعات المسلحة والتنظيمات الإرهابية، ولذلك فإن دعم قدرات الجيش الجنوبي واحترام دوره والحفاظ على تماسكه يمثل وفق الرسالة التي حملتها حشود الأول من سبتمبر ضمانة مهمة لأمن الجنوب، وعنصرًا من عناصر حماية المنطقة وباب المندب والملاحة الدولية.