الصحفي فتحي بن لزرق يكشف كواليس وتفاصيل الأحداث الميدانية في حيس والمخا
كشف الصحفي فتحي بن لزرق تفاصيل سقوط الساحل الغربي بيد الحوثيين.
وقال بن لزرق في منشور على صفحته الشخصية بفيسبوك رصده محرر عين عدن تفاصيل ما دار في حيس والمخا مساء الأربعاء وصباح الخميس موضحاً أنه منذ اللحظة الأولى لسير المعارك في البرح وحيس وغيرها من المناطق كان يتابع ميدانياً وعبر الهاتف ووسائل الاتصال كافة ما يحدث لحظة بلحظة حيث بدأت أولى النكسات بسقوط مواقع في منطقة حيس وهي مواقع تابعة للمقاومة الوطنية التي يقودها العميد طارق صالح ثم استقدمت قوات من عدن تحديداً قوات من ألوية العمالقة ودرع الوطن واستعيدت المواقع القديمة وفوقها مواقع جديدة وقد قدمت قوات العمالقة والدرع عشرات الشهداء ومئات الجرحى وضربت أفضل وأقوى أمثلة التضحية والفداء إلى جانب قوات المقاومة الوطنية وأسندتها بقوة.
واستمرت المعارك بين كر وفر في مناطق البرح ومحيطها وأبلت جميع القوات بلاء حسناً رغم الهجوم الكبير والمنسق له من قبل الحوثيين وكانت واحدة من مشاكل القوات التي تقاتل الحوثيين أنها مشكلة من أربعة أطراف هي المقاومة الوطنية ودرع الوطن والعمالقة وقوات ألوية المقاومة التهامية ولم يكن يجمع بين هذه القوات غرفة عمليات واحدة باستثناء تواصل محدود خصوصاً مع القوات المستقدمة من عدن وربما كان السبب أن وصول هذه القوات كان بشكل طارئ ومفاجئ ولم يكن مخططاً لاندلاع أي معارك في هذه الأماكن.
واستمرت المعارك في مناطق البرح ومقبنة وغيرها مع بعض التقدمات للحوثيين حتى عصر الأربعاء حيث انتشرت الأخبار بسقوط معسكر خالد في قبضة المليشيات واستشهاد قائده وهذا ما أضفى حالة من التوتر الشديدة وعند السادسة من مساء الأربعاء حدثت الكارثة بنداء عبر اللاسلكي قالت بعض المصادر إنها كانت عملية اختراق حوثية لاتصالات المقاومة الوطنية يطالب القوات المنتشرة في حيس بالانسحاب إلى المخا وفق رواية قالته القيادة لقوات المقاومة الوطنية وخلال أقل من ساعة سارعت القوات المتواجدة في الجبهة الأمامية والتابعة للمقاومة الوطنية إلى الانسحاب المباشر وهنا بدأت حالة من الذعر تسود جميع القوات المتواجدة هناك.
وفوجئت القوات المتواجدة في المخا بوصول القوات قادمة من حيس إلى المخا والخوخة وهنا بدأت عمليات انسحاب غير مرتبة ولا مفهومة تجاه الطريق الواصلة صوب ذوباب وحدثت حالة من الذعر وسارعت جميع القوات بالانسحاب من المخا عقب انسحاب قوات المقاومة الوطنية فيما حاولت بعض القيادات الميدانية إعادة بعض القوات لكن كانت حالة الاضطراب كبيرة بين صفوف الجنود.
وأشار إلى أنه أجرى اتصالاً هاتفياً بقيادات عسكرية في المخا عند الساعة العاشرة من مساء الأربعاء وسألهم عما يجري فقالوا إن الشيء غير مفهوم وفوجئوا بالقوات تصلهم من حيس وعلى الفور جميع القوات من المخا انسحبت كما أن وصول القوات المنسحبة من حيس وبسبب غياب قيادة حقيقية أو غرفة عمليات مشتركة أوحى للجميع أن القوات المنسحبة من حيس تطاردها قوات كبيرة من الحوثيين وهو ما لم يكن صحيحاً في المجمل إذ كانت القوات التابعة للمقاومة الوطنية أول من انسحب وتسببت بالإرباك للقوات الأخرى ولم يهاجم الحوثيون حيس ولم يدخلوها إلا بعد خروج القوات منها بثلاث ساعات كاملة.
ومع انسحاب القوات من المخا بادر الآلاف من المدنيين بالخروج من المدينة وهذا لوحده أضفى مشهد رعب آخر تسبب بفرار ما تبقى من قوات وعند الرابعة فجراً كانت المخا خالية إلا من بعض أطقم تبقت ببعض المواقع قبل أن تنسحب عند الخامسة فجراً فشهدت المخا فراغاً أمنياً وعسكرياً ما بين الخامسة صباحاً والسابعة صباحاً وحينما علمت مليشيا الحوثي تقدمت بـ 15 طقماً من حيس ودخلت المخا دونما طلعة رصاصة واحدة.
وشرقاً كانت القوات المنسحبة من المخا قد وصل أغلبها إلى ذوباب وأخرى تقدمت شرقاً بشكل أوسع وتمكنت القيادات العسكرية من وقف زحف هذه القوات مجتمعة صوب عدن وأعيد تجميعها ولكن المخا كانت قد سقطت بيد مليشيا الحوثي.
وفسر بن لزرق موقفها شخصياً بأن ما حدث فعل غير مفهوم حتى اللحظة لكنه في الأغلب غياب قيادة عسكرية حقيقية على الأرض كان يمكن لها أن تتدارك الأمر في لحظاته الأولى وعنى بذلك قيادة المقاومة الوطنية ولو أنها تداركت بلاغ الانسحاب باللاسلكي لما حدث ما حدث مؤكداً أنه لا يميل لرواية اتهام أي طرف بالخيانة ولكن يميل إلى أن بعض القيادات العسكرية في المقاومة الوطنية كان عليها اتخاذ إجراءات عسكرية أكبر وتوقع سيناريوهات مختلفة أشد وأبشع مما حصل ولكنها لم تفعل خصوصاً أنها صاحبة الأرض أما الدرع والعمالقة فرايتهم بيضاء مبيناً أنه كتب هذه الشهادة لكي لا يظل جزء من النص مفقوداً في حدث مهم في تاريخ اليمن.