سقوط المخا ...فرصة للنهوض
رشاد الخميس الحمد
في ليلة درامية سوداء وبمشهد يحاكي السيطرة على العديد من المدن اليمنية تهاوت جبهة الساحل الغربي وسقطت قلاع المخا بعد انسحاب مريب لعشرات الآلاف من قوات الشرعية اليمنية لتتدحرج كرة الثلج الحوثية حتى وصلت إلى باب المندب ليستيقظ العالم مفزوعا ومستنكرا وهو يرى الذراع الإيرانية تتمدد إلى الأخ التوأم لمضيق هرمز لتعطله وتغلقه وفقا لرغبة طهران.
إن المتأمل في تلك الأحداث يدرك أن ذلك السيناريو تم توظيفه بشكل جيد والذي بدأ بعملية استهداف كبيرة للمخا بالصواريخ والمسيرات حشدوا لها قوات كبيرة ورموا بكل ثقلهم متزامن ذلك مع حملة تضخيم إعلامية كبيرة من قبل الحوثيين حيث جعلوها أم المعارك وكأنهم كانوا يتربصون بهفوات معينة استغلوها بعد ذلك..
وعلى الضفة الأخرى خاضت قوات الشرعية اليمنية معارك بطولية وإستبسال كبير ألهم كل الجبهات يقظة عالية وحماس كبير وأظهرت قوات الشرعية اليمنية قدرات عسكرية عالية وتلاحما شعبيا كبيرا وقدرات نوعية بسلاح المسير وإرادة وطنية كبيرة لا تنحني لايمكن بأي حال من الأحوال أن يمحى ذلك التفوق الاسطوري المهم بذلك الأخفاق الواضح والتهاون الجلي في خطوات نقل القدم للمسار السابق وواجب إعادة الهيكلة وبسبب ذلك سقطت قوات المقاومة الوطنية في أول اختبار حقيقي وميداني وظهر تناقضا واضحا بين التشكيلات المسلحة وتعدد في القيادة والعديد من الهفوات وأشياء مريبة تم توظيفها واستثمارها من قبل عناصر الحرس الثوري والحوثيين ليحققوا بالاختراقات و الحرب النفسية وبكسر المعنويات وبث الشائعات نصرا مريبا بلا طلقة رصاصة واحدة بعد أن عجزت صواريخهم ومسيراتهم بتحقيقه ...
لكل ذلك واجب على مجلس القيادة الرئاسي أن يتدارك الأمر ويصدر قرارات عاجلة بضم قوات المقاومة الوطنية المنسحبة بكامل قوتها البشرية وعتادها للمنطقة العسكرية الرابعة مع العمل على محو كل الآثار السلبية وتجريف كل ما يتصل بالمسار القديم الخاطئ...
إلى كل الأحرار اليمانيون عليكم أن تدركوا أن خسارة جبهة في جولة اختبار أولى قبل بدء المعركة الحقيقية لا يعني خسارة كل شيء بل إنها تمثل فرصة ذهبية لتدارك الأخطاء والنهوض وتجميع الألوية بكامل قوتها البشرية والعسكرية تحت قيادة واحدة وغرفة عمليات واحدة ومركز سيطرة وبروح وطنية شامخة ثم بعد ذلك سيتم استئناف التقدم بقيادة متجانسة وبغطاء جوي كثيف سيقرب النصر لا محالة وذلك خير من أي انتصارات قد تأتي سابقا بعقليات متعددة وبقيادة متناقضة إن لم تتحارب اليوم فيما بينها فلربما تتناحر غدا....
حقا لا يدرك الحوثيون وهم يلتقطون صورا بالقرب من باب المندب أنهم يتجاوزون الخطوط الحمراء ويستجلبون كل العالم لقتالهم ودحرهم ويبرزون أهمية الشرعية اليمنية بصورة أكبر للمجتمع الدولي وتلك فرص استراتيجية ستأتي بثمار يانعة لا يدركها الكثير من المثبطين والمتخاذلين والمتخادمين الذين لو خرجوا فيكم ما زادوكم إلا خبالا..
والحقيقة الراسخة أن غاية كل اليمنيين هي إستعادة الدولة وأحلام الأحرار ليست متوقفة عند جبهة بعينها والثائرون مهما سقطوا لا بد أن يعودوا أقوى واليوم عندما خسر المشروع الوطني مدينة المخا حتما سوف يستعيدها عما قريب بعون الله وستتحرك كل الجبهات على قلب رجل واحد و بلحظة واحدة وبمعنويات عالية تعانق السماء ولن يتوقف الأحرار إلا بتحقيق النصر الكبير وإن غدا لناظره قريب..