فخ المخا.. حين يتحول الاندفاع الحوثي إلى نقطة انهيار
غسان ناصر عبادي
المخا ليست مجرد جبهة.. وباب المندب ليس مجرد ممر مائي.. وما يجري على الساحل الغربي قد يكون مقدمة لمرحلة جديدة في معركة استعادة الدولة.
لسنوات، اعتمدت مليشيات الحوثي على الجبال والكهوف والتحصينات والمواقع المحصنة لتجنب الضربات واستنزاف خصومها، لكن أي اندفاع واسع لقواتها بعيدًا عن تلك التحصينات قد يضعها أمام معادلة عسكرية مختلفة تمامًا.
فكلما خرجت المليشيات من مواقعها الآمنة إلى مساحات مفتوحة، أصبحت أكثر عرضة للاستهداف والاستنزاف، وتحول ما اعتقدته تقدمًا عسكريًا إلى عبء ميداني عليها.
وهنا تكمن أهمية المخا وباب المندب، إذا تحولت المنطقة إلى ساحة استنزاف للمليشيات، واستمر الضغط العسكري بالتزامن مع تحرك القوات الشرعية على محاور أخرى، فإن جماعة الحوثي قد تجد نفسها أمام اختبار صعب: جبهات متعددة، ومساحات واسعة، وقوات مطالبة بالقتال بعيدًا عن تحصيناتها التقليدية.
إن ما يُسمى اليوم «فخ المخا» قد يتحول، إذا تأكدت المعطيات الميدانية واستُثمرت بصورة صحيحة، إلى نقطة تحوّل في مسار المعركة، لكن المعركة لا تُحسم بالتمنيات، ولا بالشعارات وحدها، الحسم يحتاج إلى وحدة الصف، وتنسيق القوات، وحسن إدارة العمليات، ورفع الجاهزية، واستثمار أي ثغرة في صفوف المليشيات.
ومن هنا، فإن الرسالة إلى أبطال القوات الشرعية من درع الوطن والعمالقة الجنوبية والمنطقة الرابعة واضحة:
اثبتوا.. فالمعركة لم تنتهي.
لا تسمحوا للدعاية الحوثية أن تصنع من التراجع تقدمًا، ولا من الخسائر انتصارًا، ولا من الصمود المؤقت قوة دائمة، اليمنيون الذين يدافعون عن الجمهورية والدولة ومؤسساتها بحاجة اليوم إلى مزيد من الثبات، وإلى توحيد الجهود، وإلى تحويل كل فرصة ميدانية إلى تقدم حقيقي على طريق استعادة الدولة.
قد يكون فخ المخا بداية مرحلة جديدة، وقد تحمل الأيام القادمة تحولات كبيرة في المشهد العسكري والسياسي، أما مشروع الدولة، فباقي، ومن يراهن على إرهاق اليمنيين سيكتشف أن إرادة الشعوب أطول نفسًا من عمر المليشيات.
المخا قد تكون بداية التحول.. وباب المندب بوابة استراتيجية.. واليمن لن يستعيد دولته إلا بوحدة الصف وثبات الرجال، والأيام القادمة كفيلة بكشف ما تخبئه المعركة.