تقرير - عين عدن- خاص:
في اللحظات التي يقترب فيها الخطر من الجنوب، تتغير الأولويات وتصبح حماية الأرض والدفاع عن أمنها واستقرارها مسؤولية تتقدم على كل الخلافات والحسابات السياسية. فحين يكون الجنوب أمام تهديد حقيقي، لا يبقى مكان للخلافات التي يمكن مناقشتها بالحوار، بينما تفرض المواجهة توحيد الصفوف وتوجيه الجهود نحو هدف واحد يتمثل في حماية الجنوب وصد أي محاولة لاستهداف أراضيه أو النيل من أمنه.
وفي هذه الظروف، تبرز الحاجة إلى توحيد المكونات الجنوبية والقوات المسلحة والتشكيلات العسكرية ضمن رؤية دفاعية مشتركة، بحيث تتكامل الأدوار وتتقارب المواقف وتعمل مختلف القوات بروح الفريق الواحد. فالقوة لا تقاس فقط بحجم التشكيلات الموجودة على الأرض، وإنما بقدرتها على التنسيق والعمل المشترك عندما يفرض الميدان مواجهة خطر يستهدف الجميع.
إن توحيد الجهود العسكرية والأمنية يمثل عاملًا أساسيًا في تعزيز الجبهة الجنوبية، خصوصًا في ظل التحديات المتصاعدة التي تتطلب جاهزية عالية وتنسيقًا مستمرًا بين مختلف القوات. ومن هنا تأتي أهمية أن تكون هناك غرفة عمليات مشتركة تجمع مختلف التشكيلات الجنوبية، بما يضمن وحدة التنسيق وسرعة التعامل مع أي تهديد ويمنع تشتت الجهود أو تضارب القرارات في لحظات المواجهة.
ولا يعني توحيد الصف الجنوبي إلغاء التباينات السياسية أو اختلاف الرؤى بين المكونات، بل يعني وضع هذه الخلافات جانبًا عندما يتعلق الأمر بحماية الأرض والدفاع عن الجنوب. فالاختلاف السياسي يمكن أن يجد طريقه إلى طاولة الحوار، أما الخطر الذي يهدد الجبهات والمناطق الجنوبية فيحتاج إلى موقف موحد وإرادة مشتركة وقدرة عسكرية متماسكة.
وفي الميدان، تبقى القوات الجنوبية أمام مسؤولية تاريخية تتمثل في حماية خطوط الدفاع والتعامل مع أي محاولة للتقدم أو اختراق الجبهة الجنوبية. وكلما ارتفع مستوى التنسيق والتكامل بين القوات والتشكيلات، أصبحت الجبهة أكثر تماسكًا وقدرة على إفشال أي مخطط يستهدف الجنوب.
إن المرحلة الراهنة تفرض على مختلف المكونات والقوى الجنوبية أن تجعل من وحدة الصف مصدر قوة، وأن تدرك أن الجنوب عندما يكون في خطر لا يحتمل الانقسام ولا يسمح بتحويل الخلافات الداخلية إلى ثغرات يستفيد منها الخصوم. فالهدف المشترك أكبر من أي خلاف، وحماية الجنوب مسؤولية تتطلب تكاتف الجميع.
وعندما تتوحد القوات الجنوبية والمكونات السياسية والاجتماعية حول هدف الدفاع عن الأرض، يصبح الجنوب أكثر قدرة على حماية حدوده ومواجهة التحديات، وتتحول أسواره إلى خط دفاع صلب لا يمكن تجاوزه، لتكون مقبرة لكل من يحاول غزو الجنوب أو فرض إرادته عليه بالقوة.
فالرسالة التي تفرضها هذه المرحلة واضحة، الخلافات تُحل بالحوار، والاختلافات تُدار بالحكمة، أما عندما يكون الجنوب في خطر فإن الصفوف تتوحد والجهود تتكامل، وتتحول كل القوى الجنوبية إلى جبهة واحدة هدفها حماية الأرض، حتى تصبح أسوار الجنوب مقبرة للغزاة.