أخبار وتقارير

غسان الصوفي: من الحديدة إلى المخا.. الانسحاب يعيد سيناريو 2018 والصراع الدولي يهدد بإطالة حرب اليمن بدون اي إضافات


       

قال الكاتب السياسي غسان الصوفي إن ما يجري اليوم يعيد إلى الأذهان ما حدث في الحديدة قبل سنوات تحت عنوان "ما أشبه الليلة بالبارحة" مشيرا إلى أوجه التشابه التي يراها بين الانسحاب من الحديدة والانسحاب من المخا.

 

 

وأوضح الصوفي أن قوات الحكومة الشرعية تقدمت في يونيو 2018 بدعم من قوات التحالف العربي حتى وصلت في نوفمبر من العام نفسه إلى داخل مدينة الحديدة ولم يكن يفصلها عن ميناء الحديدة سوى مسافة بسيطة في وقت كان فيه سقوط مليشيا الحوثي وفق تقديره قاب قوسين أو أدنى.

 

 

وأشار الكاتب السياسي إلى أن تلك التطورات أعقبها تدخل دبلوماسي دولي قاد إلى وقف إطلاق النار والدخول في مشاورات ستوكهولم تحت مبررات مرتبطة بالمخاوف الإنسانية والوضع الإنساني لتنتهي المشاورات في ديسمبر 2018 باتفاق نص على وقف إطلاق النار وإعادة انتشار متبادل للقوات في مدينة الحديدة وموانئ الحديدة والصليف ورأس عيسى.

 

 

واعتبر الصوفي أن اتفاق ستوكهولم تحول من وجهة نظره إلى مظلة وفرت للحوثيين فرصة إضافية للتسليح والتدريب والحشد وتعزيز السيطرة في مقابل وضع اقتصادي وسياسي وعسكري هش في المناطق المحررة.

 

 

وأضاف أن السنوات الخمس التالية شهدت أوضاعا دولية صعبة ومعقدة كان من أبرزها اندلاع حرب السابع من أكتوبر 2023 في غزة وما أعقبها من أحداث وصفها بالزلزال السياسي والعسكري الذي لا تزال ارتداداته مستمرة حتى اليوم وسط مشهد يوحي بمتغيرات كبيرة قد تعيد تشكيل التحالفات والقوى المهيمنة على القرار الدولي.

 

 

وقال الصوفي إن قيادات إسرائيلية بارزة أفصحت عن تصوراتها وخططها المستقبلية للمنطقة والعالم مشيرا إلى تصريحات لوزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش بشأن رؤيته لمستقبل المنطقة وتغيير شكل الشرق الأوسط بما يخدم تصورات إسرائيل ومصالحها التوسعية.

 

 

وتابع الكاتب السياسي أن هذه التطورات تزامنت بحسب قراءته مع تصاعد الخلافات بين المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة معتبرا أن واشنطن بدأت باستخدام أوراق ضغط لإرباك المشهد في الجنوب والمناطق المحررة ومن بينها ملف القرارات التي اتخذها البنك المركزي في العاصمة عدن ضد البنك المركزي في صنعاء وبعض البنوك التجارية والتي قال إن الهدف منها كان تعطيل مسار الاتفاق قبل أن تطلب المملكة من رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي إلغاء تلك القرارات وفق ما أورده في تحليله.

 

 

ولفت الصوفي إلى أن الحرب الروسية الأوكرانية وما أعقبها من عقوبات أمريكية وغربية على روسيا ولا سيما في قطاع النفط دفعت واشنطن إلى البحث عن زيادة الإمدادات النفطية لتعويض أي نقص محتمل في الأسواق معتبرا أن تلك المرحلة جاءت في ظل تباينات في العلاقات السعودية الأمريكية ورفض المملكة الاستجابة لبعض المطالب المتعلقة بزيادة إنتاج النفط.

 

 

ورأى الكاتب السياسي أن هذه التطورات منحت الصين وروسيا مساحة أكبر للتحرك باتجاه المملكة وعرض المساعدة في الجهود الرامية إلى إنهاء الحرب في اليمن عبر هدنة ومسار سياسي إلى جانب التحولات الإقليمية التي انتهت باستئناف العلاقات الدبلوماسية السعودية الإيرانية وصولا إلى التحركات المرتبطة بخارطة الطريق لإنهاء الحرب في اليمن.

 

 

وأشار الصوفي إلى أن استئناف العلاقات الدبلوماسية بين السعودية وإيران جرى برعاية صينية في مارس 2023 بعد جولات سابقة من الحوار استضافها العراق وسلطنة عمان معتبرا أن هذه الخطوة مثلت تحولا مهما في المشهد الإقليمي وانعكست بصورة مباشرة وغير مباشرة على الملف اليمني.

 

 

وأضاف أن تلك التحولات لم تنسجم بحسب رؤيته مع بعض المصالح الأمريكية في المنطقة مشيرا إلى أن محللين سياسيين أمريكيين حذروا من تداعيات تراجع العلاقات مع المملكة باعتبارها حليفا استراتيجيا مهما للولايات المتحدة وأن واشنطن سعت إلى الحفاظ على مستوى الشراكة بين البلدين.

 

 

وقال الصوفي إن الولايات المتحدة واصلت بحسب قراءته السياسية السعي إلى تعطيل إجراءات تتخذها المملكة باتجاه إنهاء الحرب في اليمن رغم ذهاب ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان إلى واشنطن ومحاولاته الدفع باتجاه استكمال المسار المرتبط بخارطة الطريق لإنهاء الحرب.

 

 

وتابع أن مرحلة ما بعد زيارة ولي العهد السعودي إلى واشنطن شهدت بحسب تحليله تحركات إقليمية ومحلية أدت إلى مزيد من الإرباك والانقسام بين القوات المنضوية في إطار الشرعية رغم المحاولات السعودية لرأب الصدع وإعادة ترتيب أوضاع الحكومة الشرعية.

 

 

وأوضح الكاتب السياسي أن الحوثيين استفادوا من حالة الانقسام لتعزيز قدراتهم والتحرك عسكريا بهدف إحكام السيطرة على ما تبقى من مناطق في الساحل الغربي وتعز رغم وجود قوات كبيرة من حراس الجمهورية التابعة لطارق صالح الذي أشار إليه باسم طارق عفاش إلى جانب قوات من الجيش الوطني في تعز قال إنها ذات توجه حزبي مرتبط بحزب الإصلاح فضلا عن قوى المقاومة الشعبية.

 

 

وأشار الصوفي إلى أن اندلاع المعارك دفع إلى تعزيز تلك الجبهات بقوات من العمالقة الجنوبية التي وصفها بالقوات المشهود لها بالبطولة والإخلاص وتحقيق الانتصارات في مختلف الحروب والمعارك التي خاضتها.

 

 

وأكد الكاتب السياسي أن القوات حققت تقدما كبيرا في عدد من الجبهات مقابل تراجع وانكسار لمليشيات الحوثي قبل أن تحدث مفاجأة وصفها بالكبرى وغير المتوقعة تمثلت في انسحاب قوات طارق صالح التي تتمتع بمستويات عالية من التدريب والدعم والعتاد في مقابل استمرار قوات العمالقة الجنوبية في الصمود والثبات رغم الفارق في العتاد والتدريب والدعم بحسب وصفه.

 

 

واعتبر الصوفي أن انسحاب قوات طارق صالح لا يمكن من وجهة نظره تبريره مهما كانت الأسباب مرجحا وجود تدخل أمريكي خفي خلف قرار الانسحاب وتسليم المخا مع التأكيد أن هذا الطرح يمثل قراءة سياسية للكاتب وليس معلومة مثبتة بصورة مستقلة.

 

 

وقال الكاتب السياسي إن تسلسل الأحداث يدفعه إلى الاعتقاد بأن ما يجري يستهدف إفشال المملكة وإغراقها بصورة أكبر في حرب اليمن ومحاولة ابتزازها وتعطيل مضيها في مشروعها العربي الداعي إلى السلام والتنمية إلى جانب التأثير في مسار رؤية المملكة 2030.

 

 

وأضاف الصوفي أن القوى التي يرى أنها تتربص بالمملكة وتسعى إلى إفشالها تستخدم بعض أطراف الصراع المحلية لافتعال إشكاليات تعيق أي تقدم في مسار إنهاء الحرب في اليمن سواء عبر التسوية السياسية أو الحسم العسكري معتبرا أن بعض تلك التحركات تخدم أجندات أمريكية أو إيرانية وتنعكس بصورة مباشرة على الأوضاع وتدفعها نحو مزيد من التعقيد والتدهور.

 

 

واختتم الكاتب السياسي غسان الصوفي بالقول إن المؤسف أن هذه الأطراف لا تدرك بحسب رؤيته أنها ستكون في مقدمة الخاسرين معتبرا أن مستقبل المنطقة مرتبط إلى حد كبير بنجاح المملكة في تحقيق الاستقرار وإنهاء الحرب وأن البديل عن ذلك سيكون استمرار الصراع والحرب إلى أجل غير معلوم.