نتنياهو وآيزنكوت... سباق المحترف والمبتدئ
نبيل عمرو
ما تزال نتائج الاستطلاعات تُظهر تقدماً للجنرال آيزنكوت على أقرب منافسيه بنيامين نتنياهو، واللافت في هذا السباق أنه يجري بين جنرالٍ مبتدئٍ في سعيه للحصول على عضوية نادي رؤساء حكومات إسرائيل، وبين محترفٍ حاز العضوية مراتٍ عديدة، ويحارب لتفادي الخروج من النادي للمرة الأخيرة.
وفي إسرائيل حيث المزاج المتقلب ذو السطوة المشهود لها في قلب نتائج الاستطلاعات، يصعّب اليقين بمعرفة من سيكون رئيس الوزراء، قبل فرز آخر صوت في الصناديق، وقبل أن تُعلن الجهات الرسمية المختصة عن احتلاله المرتبة الأولى، التي تؤهل الحاصل عليها لأن يكلّفه رئيس الدولة بتشكيل الحكومة.
وحتى لو تمّ التكليف فلا يُستبعد أن يفشل بحيث يجري تكليف غيره، وحدث أكثر من مرة أن فشل من تمّ تكليفهم لتعاد الانتخابات ثانيةً وثالثة.
في السباق الجاري بين آيزنكوت ونتنياهو يبدو أن الجنرال يضمن الفوز والتكليف لو أن الانتخابات تجري على مستوى الجمهور مباشرةً، حيث يتقدم الجنرال على نتنياهو بفارق نقاطٍ تكفي لحسم السباق لصالحه، ولكن لأن الانتخابات لا تجري على هذه القاعدة فكل نتائج الاستطلاعات عرضةً للتغير.
معضلة آيزنكوت كمرشحٍ شعبيٍ أوفر حظاً تكمن في المعسكر الذي ينتمي إليه وهو معسكر معارضي نتنياهو، ومن داخل هذا المعسكر نشأت معارضاتٌ جدية لزعامة الجنرال، وإذا ما استنكف واحدٌ من المعارضين عن ترشيحه في المشاورات التي يجريها رئيس الدولة فقد يخرج من السباق لعدم كفاية الأصوات.
منافسو آيزنكوت يقرّون بشعبيته ولكنَّهم لا يقرّون بكفاءته، بحكم قلة الخبرة في مجال السياسة والحكم، وكلٌ من الثلاثة لبيد وبينيت وليبرمان، يسوّق سجلاً حافلاً له في المناصب الرفيعة، اثنان تناوبا على رئاسة الحكومة والثالث تولّى وزارتي الخارجية والدفاع، فضلاً عن أنه شغل منصب نائب رئيس الوزراء.
هؤلاء الثلاثة أو اثنان منهم كلٌ يطرح نفسه لرئاسة الحكومة، ويشككون في حتمية أن يكلّف من يتبوأ المركز الأول في الانتخابات، وحتى لو كُلّف فبوسعهم الامتناع عن تسميته في المشاورات، ما قد يخرجه نهائياً من السباق، وما دامت المسافة الزمنية بين اليوم والذهاب إلى الصناديق طويلةً ومليئةً بالصراعات والتحالفات والمفاجآت، فسوف تظلّ مسيرة آيزنكوت نحو الرئاسة محفوفةً بالخطر، على النحو الذي يستدعي احتمالين كلاهما في غير مصلحته، الأول يقترحه رئيس الدولة وهو تشكيل حكومة تناوب مع نتنياهو، والثاني إعادة الانتخابات.
آيزنكوت وفي ميزان المفاضلة بينه وبين نتنياهو على قاعدة السيئ والأقل سوءاً، فإن النواب العرب سوف يقدموا له شبكة أمانٍ قد تنجيه من الخروج من اللعبة، وهذا مشروطٌ برفع نسبة تصويت العرب لتبلغ السبعين بالمائة، وهذا يوفّر زيادةً في مقاعدهم تزيد عن خمسة أو ستة عشر.
ووفق المؤشرات الأولية يشكّل هذا العدد المرتفع من المقاعد العربية إغراءً لآيزنكوت للتحالف العلني والرسمي معهم.. فهل يحدث هذا؟... لا أحد يعرف؟
وفي موسم الانتخابات يثور سؤالٌ حول التأثير الأميركي فيها وإلى أي جانبٍ يرجح الكفة في حالة التعادل، وهنا يجري الحديث عن الأمر من زاوية الانطباعات والتقديرات وليس من زاوية المعلومات.
يسود انطباعٌ في إسرائيل بأن الأميركيين يفضلّون آيزنكوت، فهو الأقرب لسياساتهم أو الأكثر مرونةً في ملفات الشرق الأوسط من «المشاغب» نتنياهو، لهذا يجري التعامل مع زيارته الوشيكة لأميركا بحذرٍ شديد، بحيث لم يتقرر لقاؤه مع الرئيس ترمب ما حمل مكتبه على اختصار الزيارة وإلغاء الكثير من فعالياتها، ومن ضمن ذلك إلغاء اللقاء المثير مع الملياردير إيلون ماسك.
باختصارٍ شديد يختلف نتنياهو عن آيزنكوت بانعدام منافسين جديين له من داخل معسكره، بينما يواجه آيزنكوت منافسين جديين وأيضاً من داخل معسكره، وهذا يحيط فرص آيزنكوت في رئاسة الحكومة القادمة بغموضٍ شديد.