رجل الدولة الذي تجتمع عليه أبين الشيخ الدكتور مختار الخضر الرباش الهيثمي
احمد السقاف
في المشهد اليمني المثقل بالتعقيدات السياسية والعسكرية والاقتصادية، يندر أن تجتمع في شخصية واحدة مقومات القيادة الأخلاقية والعلمية والميدانية، غير أن الدكتور الشيخ مختار الخضر الرباش الهيثمي يمثل حالة استثنائية فرضت نفسها بقوة في محافظة أبين وخارجها.
أولاً: المقوم الأخلاقي.. رأس مال لا يفنى
ما يميز الشيخ مختار الرباش قبل أي منصب أو لقب، هو منظومة الأخلاق التي تربى عليها في بيت العلم والمشيخة. هو رجل عُرف بالتواضع الجمّ، وصدق الكلمة، ونصرة المظلوم، وإصلاح ذات البين. لا يغلق بابه أمام صغير أو كبير، ولا يساوم على مبادئه.
في أبين، حيث تتشابك القبيلة بالدولة، استطاع أن يكون جسراً آمناً بين الجميع، لا يحسب على طرف ضد طرف، بل يحسب على أبين كلها. عفته ونزاهة يده حديث المجالس، فلم يُعرف عنه استغلال النفوذ لمصلحة شخصية، بل سخّر وجاهته لخدمة الناس.
ثانياً: المقوم العلمي والديني.. فقه الواقع
يحمل الدكتور مختار الرباش مزيجاً نادراً بين العلم الأكاديمي والفقه الديني الوسطي. فهو ليس شيخ قبلي تقليدي فحسب، بل هو أكاديمي يحمل فكراً مستنيراً يفهم لغة العصر، وداعية يحمل خطاب الاعتدال والوسطية الذي تحتاجه أبين اليوم لمواجهة أفكار التطرف والغلو.
خطابه الديني ليس خطاب منابر للتحريض، بل خطاب إصلاح وتربية وبناء مجتمع، يرتكز على قوله تعالى "وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا". لذلك وجد فيه شباب أبين القدوة الدينية المعتدلة التي لا تكفّر ولا تقصي.
ثالثاً: المقوم السياسي والعسكري.. حكمة الشيخ وصلابة القائد
*سياسياً:* يمتلك الشيخ الرباش قراءة عميقة للمشهد اليمني والجنوبي. هو رجل حوار بامتياز، يؤمن أن أبين لا يمكن أن تنهض إلا باصطفاف أبنائها، ويرفض لغة الإقصاء والانتقام. يتمتع بعلاقات متوازنة مع كافة القوى الوطنية، مما يجعله رقماً صعباً في أي معادلة توافق قادمة تخص المحافظة.
*عسكرياً وأمنياً:* في زمن الحرب، برزت حكمة الرجل وشجاعته. كان من أوائل من أدرك أن أمن أبين هو مفتاح استقرار الجنوب كله. دعوته الدائمة كانت ولا تزال لبناء مؤسسة أمنية وعسكرية احترافية بعيداً عن الولاءات الضيقة، جيش يحمي الأرض ولا يحكم الناس، وأمن يخدم المواطن. مواقفه الثابتة ضد الفوضى وقطاع الطرق والمليشيات الخارجة عن النظام جعلته محل ثقة الشرفاء من القيادات العسكرية والأمنية.
رابعاً: المقوم الاقتصادي.. رؤية للنهوض بأبين
لا يفصل الشيخ مختار بين الأمن والاقتصاد. رؤيته لأبين هي رؤية تنموية شاملة:
أبين سلة غذاء اليمن، بسهولها في دلتا أبين وخصوبة أراضيها. وهو يدعو لخطة إنقاذ زراعية، ودعم المزارعين، وإعادة تأهيل سد باتيس ومشاريع الري.
كما يرى أن ميناء شقرة وثروات أبين السمكية وموقعها الاستراتيجي يجب أن تتحول لمشاريع اقتصادية تدر الخير على أبنائها، لا أن تظل ورقة صراع.
هو يؤمن بأن محاربة الفقر والبطالة هي الحرب الحقيقية ضد الإرهاب.
فاضت أمنيات أهل أبين قاطبة
اليوم، ومع تطلع أبناء أبين لدور قيادي جديد يخرجهم من دوامة الصراع والتهميش، تتجه الأنظار إلى شخصية بحجم الدكتور الشيخ مختار الخضر الرباش الهيثمي.
أمنيات أهل أبين - من زنجبار إلى لودر، ومن المحفد إلى رصد ويافع - ليست تعصباً لشخص، بل بحث عن نموذج يجمع ولا يفرق، يبني ولا يهدم، يحمل كتاب الله في يد، وشهادة العلم في يد، وسلاح الحق لحماية أبين في اليد الأخرى.
إن أبين اليوم بحاجة إلى رجل دولة، وأبين وجدت في الرباش الهيثمي رجلها.