في جبهات القتال.. وميادين الرجال
فهد البرشاء
في الجبهات أسود ضارية، وجوارح كاسرة، وذئاب مفترسة، لا يرهبهم صوت الرصاص المتطاير، لا ترعبهم زمجرة المدافع المتلاحقة، لا تخيفهم هدير الطائرات المسيرة..
رجال حملوا أكفانهم على أكتافهم، وأرواحهم على أكفهم، يسابقون بأرواحهم رصاصات بنادقهم، يزحفون نحو الموت بصدورهم العارية التي تتوق للنصر أو الشهادة..
يدركون أن الحياة لا تحتمل إلا أمرين، إما الحياة بشرف أو الموت بكرامة في سبيل الله ثم العقيدة والدين والوطن، فهبوا نحو ساحات الوغى وميادين الشرف غير مكترثين بأحد ولا مبالين بشيء..
تركوا خلفهم ذريتهم وأهليهم وزوجاتهم، تركوا خلفهم الحياة بزينتها وزخرفها وبهرجها، واختاروا أن يكونوا مع النبيين والشهداء والصديقين، وحسن أولئك رفيقًا..
في ميادين الوغى والبطولة يخوض الرجال أعتى المعارك، ويرسمون أروع البطولات، وينسجون حكاية الرجولة التي لا تقبل أنصاف الرجال والمثبطين والمرجفين ممن يقتاتون على النطيحة والمتردية والفتات مما يجود به أسيادهم..
في تلك الميادين التي حمي فيها الوطيس، وتطايرت فيها الرؤوس، وتناثرت فيها الأجساد، وسالت فيها الدماء حتى ارتوت الأرض، يلتحف الرجال السماء، ويفترشون الرمال، ويخطون برصاصاتهم نهاية (الكهنوتية) والسلالية المقيتة التي عاثت في الأرض الفساد وأهلكت الحرث والنسل..
هناك لا مكان لضعاف النفوس، للعملاء، للمرتزقة، لأشباه الرجال، لمن باعوا دينهم وأرضهم وعرضهم بعرض من الدنيا قليل، لا مكان لمن اختاروا أن يكونوا إمّعات تابعين، تسيرهم الأهواء والأحزاب والمذاهب والتوجهات والأشخاص والكيانات الهلامية..
هناك فقط تسمع لعلعة الرصاص، وزمجرة المدافع، وهدير الطائرات، وأنفاس الموت في الأرجاء، إن كان للموت أنفاس تُسمع، هناك يُسجّى شهيد ويواريه الثرى شهيد آخر، وهو مبتسم مُقبل غير مدبر..
في الساحات التي تحتدم فيها المعارك من أجل الدين والعقيدة والهوية، لا مكان لأنصاف الحلول والحلول الترقيعية حينما يتعلق الأمر بالدين والهوية، لاسيما إن كان العدو سلاليًا، كهنوتيًا، يسعى لأن يكون له موطئ قدم بأفكاره وعقيدته وخساسته التي تبرأ منها الدين والسنة المحمدية السوية..
فإلى مقايل القات، وزوايا المقاهي، ووسائل التواصل، والتابعين لأرباب نعمتهم، والمثبطين والرماديين، إما أن تكونوا رجالًا وأصحاب دين وعقيدة، وإما فابتلعوا ألسنتكم ودسّوا رؤوسكم في التراب كالنعام، ودعوا الرجال وشأنها تقاتل..