أخبار وتقارير

القاضي جمعان: نشر الثقافة القانونية واجب مهني وأخلاقي لحماية المجتمع من الظلم وصون العدالة


       

أكد القاضي أنيس صالح جمعان – عضو نيابة النقض والإقرار في المحكمة العليا، ومحامي عام أول في النيابة العامة، وكاتب وباحث قانوني – أن نشر الثقافة القانونية في المجتمع لم يعد عملاً ثانوياً أو جهداً تكميلياً، بل أصبح واجباً مهنياً وأخلاقياً يتوقف عليه استقرار الحياة العامة وصون الحقوق وتعزيز العدالة.

 

وقال القاضي جمعان في منشور له إن القانون لا يؤدي وظيفته الحقيقية ما لم يُدرِك الناس مضامينه، ويعرفوا حقوقهم وواجباتهم، ويفهموا الإجراءات التي تحميهم من الظلم والانتهاك، مشيراً إلى أن الجهل بالنصوص القانونية هو البوابة الأكبر للنزاعات والاعتداءات وضياع الحقوق.

 

وأضاف أن الوعي القانوني ليس رفاهية، بل ضمانة للحقوق ودرع للعدالة، لافتاً إلى أن تبسيط المعلومات القانونية ونشرها بلغة مفهومة يجعل المجتمع أكثر قدرة على حماية نفسه من المخالفات والاستغلال.

 

وأوضح القاضي جمعان أن نشر الثقافة القانونية يهدف إلى رفع الجهل عن الناس ومنع الظلم وتبصير المظلومين بطرق الانتصاف، وهو دور يجب أن يتحمله القضاة والمحامون والباحثون القانونيون وكل من يعمل في المنظومة العدلية.

 

دور القانونيين في نشر الوعي القانوني

 

وبيّن القاضي جمعان أن بإمكان القانونيين الإسهام في رفع الوعي من خلال عدة مسارات أبرزها:

 

1- توظيف المنصّات الرقمية:

حيث يمكن لكلمة قانونية مبسّطة أو منشور أو مقطع توعوي قصير أن يرفع الظلم عن شخص، أو ينقذ حقاً، أو يسهم في حل نزاع، مؤكدًا أن "الكلمة الصادقة قد تصل لملايين وتُحدث أثراً لا تحققه محاضرات مطوّلة".

 

2- تنويع المحتوى القانوني:

عبر مقالات مبسطة، منشورات توضيحية، فيديوهات تعليمية، رسومات إنفوجرافيك، وشرح القوانين الجديدة، بحيث يصبح القانون قريباً من الناس لا نصاً جامداً.

 

3- تقديم الاستشارات المجانية أو الرمزية للفئات الأضعف والمحتاجين تحقيقاً لرسالة العدالة.

 

4- العون القضائي للفقراء والمعسرين:

داعياً إلى توسيع نطاقه ليشمل جميع المحتاجين، لما يمثله ذلك من واجب إنساني وأخلاقي عظيم الأجر.

 

5- المشاركة في الندوات والورش القانونية للمساهمة في رفع الوعي وتعزيز ثقافة سيادة القانون.

 

6- مناقشة القضايا العامة وتبسيطها للناس:

لأن السكوت عنها يُبقي الجهل قائماً، بينما يساهم القانوني في بناء جسر بين القانون والمجتمع حين يشرح القضايا بلغتهم.

 

نتائج نشر الوعي القانوني

 

وأكد القاضي جمعان أن نشر الوعي القانوني:

 

يمنع الظلم قبل وقوعه ويقلّص فرص الاستغلال.

 

يحمي الحقوق ويعزز ثقافة المطالبة بها عبر الوسائل المشروعة.

 

يسهم في تخفيف النزاعات ويدعم دور القضاء.

 

يرفع مستوى المسؤولية المجتمعية ويحمي السلم الاجتماعي.

 

يعزز الثقة بمنظومة العدالة ويجعل القانون مفهوماً وميسوراً للجميع.

 

وختم القاضي أنيس صالح جمعان تصريحه قائلاً: "إنّ القانون بلا ثقافة نصٌّ صامت، والثقافة بلا وعي فكرٌ معطّل، أما الوعي القانوني فهو الحياة التي تُضيء طريق العدالة."

داعياً القضاة والمحامين والمستشارين والباحثين ودارسي القانون إلى تحمل مسؤوليتهم في نشر الوعي القانوني وبناء مجتمع يعرف حقوقه ويدرك واجباته، فلا يضيع فيه حق ولا يُظلم فيه مظلوم، وتُصان فيه العدالة التي هي أساس الحكم ورأس مال الإنسان.