أخبار وتقارير

محمد سالم مجور: اليمن بات يمثل نافذة التنفس الوحيدة لدول الخليج لتجاوز مأزق هرمز


       

استعرض الخبير الاستراتيجي في الطاقة والبيئة والدراسات الجيوسياسية  محمد سالم مجور، المتغيرات الأخيرة للصراع اليمني وتأثيراته على الملاحة الدولية وخياراته المطروحة على ضوء مفاوضات إسلام أباد.

 

وقال إنه بعد ستة أسابيع من التصعيد العنيف الذي بدأ بهجوم أمريكي-إسرائيلي على إيران (28 فبراير 2026)، لم تعد حرب الممرات مجرد أزمة عابرة ولا بعيدة عن واقعنا اليمني لقد أثبتت الأيام القليلة الماضية – من انتهاء ولاية بعثة الأمم المتحدة في الحديدة إلى تعيين قيادات سلفية في قوات درع الوطن، ومن تصاعد الصراع القبلي في حضرموت إلى إعلان مشروع الأنبوب السعودي عبر اليمن – أن اليمن تحول من ساحة حرب إقليمية إلى لاعب مركزي في معادلة الطاقة العالمية.

 

ولفت إلى أن اليمن بات يمثل "نافذة التنفس" الوحيدة لدول الخليج لتجاوز مأزق هرمز والبحر الأحمر، وذلك عبر مشروع أنبوب نفطي يصل إلى بحر العرب. لكن هذه النافذة تبقى مرهونة بثلاثة متغيرات حاسمة: نجاح مفاوضات إسلام آباد، قدرة الأطراف اليمنية على احتواء صراع حضرموت، وجاهزية معركة الحديدة.

 

وشدد على أن الخلاصة الجوهرية هي أن الحوثيون ليسوا مجرد وكيل لإيران. هم فاعل متعدد التحالفات (مع روسيا والصين أيضاً)، وقد استثمروا ذكاءهم السياسي لتحويل البحر الأحمر إلى سلاح تفاوضي يمنحهم شرعية دولية كبيرة .

 

ونوه بأنه عسكرياً عبر سفن حربية أمريكية تعبر المضيق لأول مرة منذ بدء الحرب، واستراتيجياً عبر إعلان سعودي لشخصيات بارزة يدعو لضرورة فتح قناة على بحر العرب وهي خطة ليست بالجديدة ولكن يبدو أنها أصبحت ضرورة ملحّة اعادة ظهورها صراعات المنطقة، لكن الأكثر إدهاشاً كان قدرة الحوثيين على فتح جبهة البحر الأحمر في تزامن شبه كامل مع العمليات الإيرانية. فمنذ 5 أبريل، استهدف الحوثيون سفناً تجارية وعسكرية في باب المندب، ونصبوا منصات صواريخ ومسيرات على سواحل الحديدة بعد انتهاء ولاية البعثة الأممية (31 مارس).

 

 

ولفت إلى أن العقبات شبه المستعصية تتضمن غياب الدولة اليمنية: أي مشروع بهذا الحجم يتطلب دولة قادرة على توقيع الاتفاق وتأمين الأنبوب على امتداد مئات الكيلومترات في صحراء حضرموت والمهرة او مروراً بمحافظة شبوة، ومعارضة قبلية محتملة: القبائل قد تنظر إلى المشروع باعتباره "نهباً" لثرواتها أو فرضاً للوصاية السعودية على أراضيها ويتم استخدام الأمر كورقة إعلامية ضد المملكة، والتنافس الإقليمي: الإمارات لديها مشروعها الخاص عبر ميناء الفجيرة، وتحويل اليمن إلى ممر طاقة سيمنح الرياض نفوذاً هائلاً في صنعاء، وهو أمر قد لا ترتاح له أبوظبي، والتهديد الحوثي: حتى لو تم الاتفاق مع حكومة في عدن، الحوثيون يمتلكون الطائرات المسيرة والصواريخ الباليستية التي أثبتت قدرتها على الوصول إلى عمق الأراضي السعودية، الأنبوب المكشوف سيكون رهينة سهلة مثل ما تم توقيف منشآت النفط من التصدير منذ سنوات ..

وشدد على أن المشروع سيظل في دائرة "الدراسات والتمنيات" وسيكون مرتبط بالتسوية السياسية الشاملة لملف اليمن، لكن مجرد الإعلان عنه في هذا التوقيت يشكل رسالة سياسية: (الخليج يبحث عن بدائل، ونافذة اليمن على بحر العرب قد تكون الحل الاستراتيجي).