الدورة الـ (10) لجائزة آدم حنين… تجارب لافتة تضيف إلى فن النحت
القاهرة ـ «القدس العربي»: في قاعة «آدم حنين» في مركز الهناجر في دار الأوبرا المصرية، أقيم معرض للأعمال المُختارة المشاركة في الدورة العاشرة لجائزة آدم حنين لفن النحت، للفنانين المصريين والعرب دون سن الأربعين. تأتي هذه المشاركات في إطار المسابقات القليلة، وربما الوحيدة القاصرة على فن النحت، تخليداً لذكرى الفنان المصري آدم حنين (1929 ــ 2020).
ونظراً لقدِم فن النحت، قِدم الحضارة المصرية ذاتها، فأي مسابقة أو مناسبة يمكن من خلالها استعراض أعمال الفنانين النحتية تعد من المناسبات الفنية المهمة. واللافت في هذه الدورة هو تنوع العديد من الأعمال، ومحاولة أصحابها تجاوز السائد، بحيث لم يكتفوا بالتقليد أو السير في ركاب الكلاسيكية. بالطبع لم تكن جميع الأعمال على المستوى نفسه، فهناك أيضاً العديد من المنحوتات التي لم تستطع المجازفة، واكتفت بالتجربة الآمنة، بعيداً عن إعمال خيال الفنان، أو التعبير من خلال تجربته الخاصة.
الملمح الآخر للمعرض هو تنوع الخامات، سواء حديد، بوليستر، برونز، غرانيت، خشب، رخام، بازلت، نحاس، فيبرجلاس، وألومنيوم. هذه الخامات شديدة التنوع حاول أصحابها التعبير من خلالها عن موضوعاتهم المتباينة بالضرورة، والتي من خلالها يمكن اكتشاف شخصية الفنان وعالمه الذي تشغله موضوعاته.
التكوين
وفق كل مادة وكيفية تطويعها حسب الموضوع الفني للمنحوتة، نجد تبايناً في التكوين، من حيث الثبات، أو خلق حالة من التوازن أو عدمه، وهي حالة فنية مقصودة، ولم تأت اعتباطاً. الأمر هنا يرتبط بالكتلة الصمّاء التي يتم تشكيلها ــ بغض النظر عن المادة المُستخدمة ـ أو التكوينات المُفرّغة التي تقترب أكثر من الحالات الإنسانية، أو المشاعر الداخلية، كالحب والوحدة والتمرد على سبيل المثال، وهو ما نلحظة في أعمال كل من.. جورج سامح، أحمد عبد الله، وائل كارم، مريم عبد الجواد وسلمى فودة.
الحركة
ويأتي فعل الحركة، وهو أصعب ما يمكن تجسيده من خلال فن النحت، ليؤكده فنانو هذه الدورة، سواء من خلال تجسيد حركات راقصة أو استعراضية، محمود ماهر، شهد عجمي، وشهد نجيب، أو من خلال حركة تنتمي لعمل الشخصية التي تم تجسيدها، محمد إيهاب، يارا بيبرس. الفعل نفسه يمكن الإحساس به من خلال الكُتل، سواء بالإيماء أو حركة اليد، أو اللعب على الشكل في مخيلة المتلقي، كما في أعمال.. منى حمزة، سما وليد، أحمد عبد الله، مريم أسامة، والزهراء نجيب.
الأسلوب
رغم تباين الموضوعات، إلا أن أغلب المنحوتات تمثلت فكرة تدور حول موضوع، أو شعور داخلي، تم تجسيده من خلال صورته الواقعية في ذهن المٌتلقي، ففكرة التجسيد هي الغالبة على الأعمال، من دون استعراض تكوينات تجريدية، وهذا بدوره يعكس حالة الوعي للجيل الجديد من النحاتين، وهو ما يخالف الأجيال القديمة، التي نجدها في أعمال بعض الأسماء المعهودة والمكرورة، في المعرض العام، أو حتى صالون الشباب، التي يخضع اختيارها للمشاركة إلى أهواء اللجنة وأصحابها الذين يرفضون كل فن يخالف أذواقهم. أعمال هذا المعرض توضح أن الفنانين يعرفون جيداً ما يريدونه ـ رغم تباين المستوى والحِرفة ـ وأن ما يشغلهم بالفعل هو مشاهد وقضايا حقيقية، إضافة إلى تطويع المادة لإيصال الفكرة، ولا مانع من إيجاد بعض من الاستعراضية، إلا أن الأهم هو الابتعاد عن التهويمات أو التكوينات المُبهمة، ربما لأن الظروف التي يعيشها الجميع الآن لا تسمح بهذا الترف، أو أن هؤلاء الفنانين يبحثون من خلال أنفسهم أولاً، دون المُبالغة في التقليد، أو مجرد السعي المتهافت وراء مدارس فنية لم يعيها أساتذتهم حقيقة، والذين أصبحوا وكأنهم ممثلون لهذه المدرسة