أخبار وتقارير

القانص: النظر إلى اليمن بوصفه عبئًا جيوسياسيًا على الخليج يعكس قراءة آنية تختزل الحاضر


       

طرح الكاتب والمحلل السياسي نايف القانص رؤية تحليلية تدعو إلى إعادة النظر في المسلّمات السياسية السائدة بشأن العلاقة بين اليمن ودول الخليج، معتبرًا أن تصوير الانفصال بين الجانبين كحقيقة جيوسياسية ثابتة ليس سوى بناء سياسي حديث قابل للمراجعة والتفكيك.

وأوضح القانص أن الخطاب التقليدي الذي يصور الخليج واليمن كفضاءين منفصلين—أحدهما مستقر ومزدهر والآخر مضطرب ومثقل بالأزمات—يتجاهل حقائق الجغرافيا والتاريخ ووحدة المجال الحضاري الممتد عبر الجزيرة العربية، مؤكدًا أن الترابط الاستراتيجي بين اليمن والخليج يتجلى في الموقع الجغرافي المشترك، والتداخل البشري، والمصالح الاقتصادية والأمنية المتبادلة.

وأشار إلى أن النظر إلى اليمن بوصفه عبئًا جيوسياسيًا على الخليج يعكس قراءة آنية تختزل الحاضر وتتجاهل الإمكانات الكامنة، لافتًا إلى أن اليمن يمتلك موقعًا استراتيجيًا بالغ الأهمية على الممرات البحرية الدولية، إلى جانب عمق بشري وثروات وطنية يمكن أن تجعله—ضمن إطار تكاملي—رافعة استراتيجية تعزز الأمن الخليجي وتوسع مجاله الحيوي.

وفي الجانب الأمني، انتقد القانص فرضية الاعتماد الخليجي الدائم على القوى الدولية لضمان الاستقرار، معتبرًا أن الأمن المرتبط بالخارج يظل هشًا ومتغيرًا، بينما يتيح بناء منظومة إقليمية قائمة على التكامل الجغرافي والاقتصادي والبشري فرصة لتأسيس أمن ذاتي أكثر استدامة واستقلالًا.

وأكد أن الأزمات الراهنة لا تمثل نهاية المسار، بل لحظة تاريخية تكشف حدود النموذج القائم وتفتح الباب أمام إعادة صياغة الإقليم وفق مشروع أكثر شمولًا، مشيرًا إلى أن فكرة الاتحاد الخليجي اليمني ليست مجرد طرح نظري، بل مشروع استراتيجي يستند إلى الضرورة الجيوسياسية والإمكان التاريخي لإعادة تشكيل التوازن في الجزيرة العربية.

وخَلُص القانص إلى أن تجاوز الأزمة نحو الفرصة يتطلب تفكيك المسلّمات التقليدية وإعادة تعريف العلاقة بين اليمن والخليج على أسس جديدة، بما يحول التجزئة من واقع مفروض إلى حالة قابلة للتجاوز عبر مشروع تكاملي يعيد وصل ما فُصل تاريخيًا.