عبدالولي البحر: يجب الحذر من تحول اليمن إلى ساحة صراع بالوكالة
حذّر رئيس حزب الخضر والمحلل الاستراتيجي عبدالولي البحر من خطورة تحول اليمن إلى ساحة صراع بالوكالة تُصادر فيها القرارات الوطنية لصالح توازنات إقليمية، معتبرًا أن البلاد تواجه خطرًا وجوديًا مع استمرار “عسكرة الجغرافيا” وغياب مشروع “الدولة الخضراء” القائم على الإنسان والموارد.
وأوضح البحر أن الأزمة لم تعد مجرد حرب بين أطراف داخلية، بل أصبحت معركة على القرار الوطني ذاته، حيث باتت خيارات السلم والحرب مرتبطة بحسابات خارجية، ما أفقد اليمن فرصة بناء دولة مدنية مستدامة، ورسّخ بدلاً منها نموذج الدولة المُدارة بعقلية الثكنة العسكرية.
وأشار إلى أن جماعة الحوثي تعتمد استراتيجية “النفس الطويل”، عبر توظيف أي شراكة سياسية كمرحلة انتقالية تمنحها شرعية أكبر دون تقديم تنازلات حقيقية، محذرًا من خطر تحويل اليمن إلى نموذج شبيه بلبنان، حيث توجد دولة رسمية ضعيفة مقابل قوة مسلحة مهيمنة. وفي المقابل، رأى أن تشتت القوى المناهضة للحوثيين بين مشاريع متباينة يضعف فرص صياغة عقد اجتماعي وطني قادر على مواجهة مشروع أيديولوجي منظم.
وفي الجانب الاستراتيجي الأخطر، شدد البحر على أن الحرب المستمرة تدمر رأس المال الطبيعي لليمن، من خلال استنزاف المياه في زراعة القات، وتخريب الأراضي الزراعية، إضافة إلى تحويل البحر الأحمر إلى بؤرة توتر تهدد الأمن الملاحي والبيئي وتحرم اليمن من فرص اقتصادية حيوية.
وطرح البحر ما وصفه بـ”المعادلة الثالثة” كمخرج استراتيجي شامل، يقوم على ثلاثة مسارات متوازية: استعادة شرعية الدولة عبر الصندوق بدل السلاح، وتحييد الموارد الاقتصادية لخدمة الشعب بدل شبكات الحرب، وإعادة تموضع اليمن إقليميًا كجسر تجاري أخضر بدل بقائه خاصرة رخوة للصراعات.