أخبار وتقارير

أكرم العامري: بناء الثقة بين القوى اليمنية يبدأ من الإيمان الكامل بالدولة ومؤسساتها


       

في أول ظهور صحفي له عبر الصحافة المصرية، قدّم القاضي أكرم العامري، وزير الدولة وعضو مجلس الوزراء في الحكومة اليمنية، قراءة شاملة للمشهد اليمني في ظل التحولات الإقليمية والدولية المتسارعة، مؤكدًا أن الأزمة اليمنية باتت أكثر تعقيدًا بفعل ارتباطها المباشر بالتوترات الإقليمية، خصوصًا مع تصاعد الدور الإيراني عبر مليشيات الحوثي وتهديدها للملاحة الدولية في البحر الأحمر ومضيق باب المندب.

وأوضح العامري أن الحكومة الشرعية ما تزال متمسكة بخيار السلام، لكنها تشدد على أن أي تسوية سياسية حقيقية يجب أن تقوم على إنهاء الانقلاب الحوثي، واستعادة مؤسسات الدولة، وحصر السلاح بيدها، مشيرًا إلى أن تهديد الحوثيين للممرات البحرية الدولية أجهض خارطة الطريق الأممية التي طُرحت نهاية عام 2023، وفرض معادلات جديدة تستوجب مراجعة شاملة لأي مسار سياسي مقبل.

وأكد أن بناء الثقة بين القوى اليمنية يبدأ من الإيمان الكامل بالدولة ومؤسساتها، ورفض أي تشكيلات مسلحة موازية، لافتًا إلى أن الحكومة تعمل وفق استراتيجية متعددة المسارات تشمل إصلاحات سياسية واقتصادية وعسكرية، بدعم من مجلس القيادة الرئاسي، وبرعاية سعودية فاعلة، خصوصًا في مسار الحوار الجنوبي–الجنوبي وتوحيد القرار الأمني والعسكري.

وفي تقييمه للدور الإقليمي، ميّز العامري بين ما وصفه بالدور الإيراني “التعطيلي” عبر دعم الحوثيين، وبين الدور السعودي “الإيجابي” في دعم الاستقرار السياسي والاقتصادي والإنساني في اليمن، معتبرًا أن الرياض تؤدي دورًا محوريًا في منع انهيار الدولة والحفاظ على التماسك المجتمعي.

وعن المجتمع الدولي، عبّر عن عدم رضاه عن مستوى التعاطي الدولي مع الأزمة، معتبرًا أن المجتمع الدولي تأخر طويلًا في فهم طبيعة المشروع الحوثي، ولم يرتقِ بعد إلى خطوات حاسمة تدعم استعادة الدولة اليمنية رغم تصاعد التهديد الحوثي للمصالح الدولية.

كما أشار إلى أن دور الشباب والمجتمع المدني لا يزال محدودًا بسبب غياب استراتيجية وطنية تمكّنهم من التأثير الفاعل في مسار السلام وإعادة البناء، وهيمنة القوى التقليدية على المشهد السياسي.

وفي جانب العلاقات اليمنية المصرية، أشاد العامري بالموقف المصري الثابت والداعم للشرعية اليمنية، مؤكدًا أن مصر تمثل في الوجدان اليمني رمزًا للدعم الصادق والاستقرار، وأن دورها التاريخي والسياسي يشكل ركيزة مهمة في الحفاظ على مؤسسات الدولة الوطنية، إلى جانب المملكة العربية السعودية.