حوارات وتقارير عين عدن

تعز تحت وطأة البلطجة العسكرية.. قيادات نافذة تنهب موارد الدولة وتفرض إتاوات الكهرباء بقوة السلاح (تقرير)


       

تقرير - عين عدن - خاص:

يرى محللون سياسيون ونشطاء في محافظة تعز أن المدينة تعيش حالة من البلطجة المنظمة التي تقودها قيادات عسكرية نافذة تتحكم بمصير إيرادات الدولة ومقدراتها، حيث أكد المراقبون أن هذه القيادات ترفض الالتزام بالنظام والقانون وتتعامل مع المحافظة كإقطاعية خاصة، مشيرين إلى أن هؤلاء القادة استولوا على مولدات ومعدات تابعة لمرافق حكومية خلال سنوات الحرب، وحولوها إلى مشاريع استثمارية تدر عليهم الملايين، بينما يدفع المواطن البسيط ثمن هذا النهب من قوته اليومي في ظل غياب تام لدور السلطة المحلية والقضاء.

تمرد عسكري على القرارات الأمنية

وأشار النشطاء إلى أن إعلان القيادات العسكرية رفضها لتسعيرة الكهرباء الجديدة وتهديدها باحتجاز أفراد الحملة الأمنية المكلفة بتطبيق القانون، يمثل ذروة الانفلات الأمني والتمرد على مؤسسات الدولة، حيث اعتبر المحللون أن هذه التهديدات تفرغ تصريحات شرطة تعز من محتواها وتجعلها مجرد شعارات للاستهلاك الإعلامي فقط، إذ لا يمكن للأجهزة الأمنية مواجهة قادة يمتلكون ألوية عسكرية ويستخدمون نفوذهم لحماية مصالحهم التجارية غير المشروعة على حساب معاناة المواطنين الذين يطالبون بحد أدنى من العدالة في الأسعار والخدمات.

انهيار أمني وخدمي مريع

وأكد التقرير أن ما تشهده تعز حالياً هو انهيار أمني وتعدٍّ صارخ على حقوق الإنسان والمواطنة، حيث يفرض ملاك المحطات التابعون للجيش تسعيرات خيالية تصل إلى تسعمائة ريال للكيلو واط الواحد، وسط صمت مريب من الجهات العليا. ولفت المراقبون إلى أن استمرار هذا الوضع يدفع بالمحافظة نحو دوامة من الصراعات الجانبية ويقوض هيبة الدولة، مؤكدين أن المواطن التعزي بات ضحية لشبكة معقدة من المصالح العسكرية التي لا ترى في تعز سوى ساحة للجباية والنهب المنظم بعيداً عن أي قيم وطنية أو أخلاقية.

دعوات للتدخل الرئاسي وحسم الفوضى

طالب محللون ونشطاء مجلس القيادة الرئاسي والحكومة بالتدخل العاجل لوضع حد نهائي لهذه الفوضى العارمة، من خلال إصدار قرارات شجاعة تستبدل القيادات العسكرية المتورطة في نهب الموارد، أو توجيه حملة أمنية وقوات مشتركة من عدة محافظات لتطهير تعز من البلطجة وإعادة مؤسسات الدولة إلى حضن النظام والقانون، مؤكدين أن إخراج هذه القيادات النافذة من المشهد أصبح ضرورة قصوى ليشعر المواطن التعزي بالأمن والأمان الفعلي، وضمان تسليم إيرادات المحافظة إلى خزينة الدولة بما يكفل تحسين الخدمات الأساسية وتخليص الناس من قبضة المصالح الضيقة التي تنهك حياتهم اليومية.

مطالبات بتطهير المؤسسة العسكرية

واختتم النشطاء والمحللون تقريرهم بالتحذير من مغبة استمرار تغول هذه القيادات العسكرية في الملفات الخدمية والاقتصادية، داعين إلى ضرورة إجراء عملية تطهير شاملة للمؤسسة العسكرية في تعز، وإبعاد القادة المتورطين في قضايا فساد ونهب للممتلكات العامة.

وشددوا على أن صمت مجلس القيادة الرئاسي والحكومة على هذه التجاوزات يمنح الضوء الأخضر لمزيد من البلطجة، مؤكدين أن استعادة تعز لمكانتها تبدأ من إنهاء سيطرة السلاح على لقمة عيش المواطنين، وإعادة الموارد المنهوبة إلى خزينة الدولة، والالتزام بتطبيق القانون على الجميع دون استثناء.