بدعم سعودي ومتابعة الأمير خالد بن سلمان.. نجاح اتفاق الأسرى اليمني يفتح باب الأمل لإنهاء معاناة المحتجزين (تقرير)
تقرير عين عدن – خاص:
حظيت الجهود السعودية في ملف الأسرى اليمنيين بإشادات واسعة بعد التوصل إلى اتفاق جديد لتبادل الأسرى، وصف بأنه من أكبر وأعقد الصفقات الإنسانية خلال سنوات الأزمة اليمنية، وسط تأكيدات بأن الدعم السعودي والمتابعة المباشرة من الأمير خالد بن سلمان لعبا دورًا محوريًا في إنجاح المفاوضات ودفعها نحو التفاهمات النهائية.
وأكد المتحدث باسم لجنة مفاوضات الأسرى ووكيل وزارة حقوق الإنسان اليمنية ماجد فضائل، أن الدعم السعودي كان أحد أبرز العوامل التي ساهمت في الوصول إلى الاتفاق، مشيدًا بالاهتمام الكبير الذي أولاه وزير الدفاع السعودي لهذا الملف الإنساني الحساس، ومتابعته المستمرة لمختلف مراحل التفاوض حتى الوصول إلى الصفقة التي وصفها بـ«الكبيرة».
الأمير خالد بن سلمان.. متابعة مباشرة وتحرك مستمر
بحسب تصريحات ماجد فضائل، فإن الأمير خالد بن سلمان تابع ملف الأسرى بصورة مباشرة منذ انطلاق المسار التفاوضي، وحرص على تذليل العقبات ودعم جهود الوفد الحكومي اليمني للوصول إلى تفاهمات شاملة تخفف من معاناة الأسر اليمنية.
وأوضح أن المسار التفاوضي بدأ من العاصمة العُمانية مسقط في 11 ديسمبر 2025، حيث جرى الاتفاق على مبدأ «الكل مقابل الكل»، قبل أن تستضيف الرياض جولة مشاورات غير مباشرة استمرت قرابة شهر كامل حتى الرابع من فبراير 2026، تم خلالها وضع الأطر الفنية والإجرائية الخاصة بعملية التبادل.
وأشار إلى أن الدعم السعودي لم يقتصر على الجانب السياسي فقط، بل شمل دعمًا لوجستيًا وفنيًا وإنسانيًا، أسهم في بناء الثقة بين الأطراف المتفاوضة ودفع المفاوضات إلى مراحل متقدمة.
دور سعودي متكامل لدعم المفاوضات
وأكد فضائل أن هناك شخصيات سعودية لعبت أدوارًا بارزة في إنجاح الاتفاق، إلى جانب وزير الدفاع، من بينهم قائد القوات المشتركة الفريق الركن فهد بن حمد السلمان، وسفير خادم الحرمين الشريفين لدى اليمن محمد بن سعيد آل جابر، ورئيس اللجنة الخاصة الدكتور محمد بن عبيد القحطاني، إضافة إلى فرق التحالف العربي التي عملت بالتنسيق الكامل مع الوفد الحكومي اليمني.
وأضاف أن الوفد الحكومي اليمني والتحالف العربي عملا كفريق واحد طوال جولات التفاوض، وهو ما ساعد على تجاوز العديد من التحديات والعقبات التي واجهت المشاورات الممتدة لنحو 100 يوم في الأردن.
ترتيبات واسعة قبل تنفيذ الصفقة
وكشف المتحدث باسم لجنة مفاوضات الأسرى أن تنفيذ الاتفاق يحتاج إلى ترتيبات فنية ولوجستية وقانونية واسعة، نظرًا لضخامة الصفقة وتعقيدها، موضحًا أن اللجنة الدولية للصليب الأحمر والأطراف المعنية تعمل حاليًا على استكمال الإجراءات الخاصة بالتجميع والتحقق والنقل.
وتوقع أن يبدأ تنفيذ الصفقة منتصف يوليو المقبل، بعد الانتهاء من الترتيبات المطلوبة، مؤكدًا أن الاتفاق يشمل نحو 1750 محتجزًا من مختلف الأطراف، بينهم 27 محتجزًا من التحالف العربي.
فاطمة العرولي ضمن الصفقة المرتقبة
وأوضح فضائل أن الاتفاق راعى الحالات الإنسانية المختلفة، بما في ذلك كبار السن والمرضى والجرحى والمحكوم عليهم، مشيرًا إلى أن المحامية والناشطة الحقوقية فاطمة العرولي، الصادر بحقها حكم بالإعدام من الحوثيين، ضمن المشمولين بالإفراج في المرحلة الأولى من الصفقة.
وأشار إلى أن الاتفاق يمثل خطوة مهمة نحو إنهاء معاناة النساء المحتجزات، معربًا عن أمله في الإفراج عن بقية النساء دون شروط أو مساومات.
مصير محمد قحطان.. لجنة لكشف الحقيقة
وفي ما يتعلق بالقيادي السياسي اليمني محمد قحطان، أوضح فضائل أن الاتفاق نص على تشكيل لجنة مشتركة تضم الأطراف المعنية وأسرة قحطان واللجنة الدولية للصليب الأحمر، لكشف مصيره قبل استكمال تنفيذ الصفقة.
وأكد أنه لا توجد حتى الآن أي معلومات أو أدلة موثقة تثبت وفاته، مشددًا على أهمية الوصول إلى الحقيقة بصورة واضحة وشفافة.
السعودية ودورها الإنساني في اليمن
ويرى مراقبون أن الدور السعودي في ملف الأسرى يعكس استمرار اهتمام المملكة بالملف الإنساني اليمني، إلى جانب جهودها السياسية والتنموية والإغاثية الداعمة للاستقرار في اليمن.
وأشار نشطاء يمنيون إلى أن المملكة لعبت دور الوسيط الداعم للحلول الإنسانية، وسعت إلى تقريب وجهات النظر بين الأطراف المختلفة، معتبرين أن نجاح اتفاق الأسرى يمثل امتدادًا للجهود السعودية الرامية إلى تخفيف معاناة اليمنيين ودعم مسارات السلام.
وأكد عدد من النشطاء والإعلاميين اليمنيين أن اهتمام الأمير خالد بن سلمان بملف الأسرى ترك أثرًا إنسانيًا كبيرًا لدى عائلات المحتجزين، خصوصًا مع استمرار متابعته الحثيثة لمسار التفاوض، وحرصه على إنجاز اتفاق يفتح الباب أمام تصفير السجون وإنهاء أحد أكثر الملفات الإنسانية تعقيدًا في الأزمة اليمنية.
خطوة نحو إغلاق ملف السجون
ويرى متابعون أن الصفقة الحالية قد تشكل بوابة حقيقية نحو إغلاق ملف السجون والمختطفين بصورة شاملة، خاصة مع وجود تفاهمات لمراحل لاحقة تشمل التحقق الميداني وإطلاق سراح أي محتجز يثبت احتجازه على خلفية الأحداث.
ويؤكد محللون أن الدعم السعودي المتواصل، سياسيًا وإنسانيًا، ساهم في إبقاء ملف الأسرى حاضرًا على طاولة التفاوض، وأسهم في تحقيق تقدم ملموس نحو معالجة هذا الملف الذي يمس آلاف الأسر اليمنية.