حوارات وتقارير عين عدن

منقذ الأرواح في ذمة الله.. كيف خلّد المهندس محمد السحيري اسمه بمداد من ذهب؟ (تقرير)


       

تقرير - عين عدن - خاص:

 

خيّمت حالة من الحزن العميق والصدمة الكبيرة على منصات التواصل الاجتماعي، وبين أوساط المواطنين والناشطين، إثر التلقي المفاجئ لنبأ رحيل المهندس البارز محمد سعيد السحيري، أحد أبطال نزع الألغام في الفريق 27 التابع لمشروع "مسام"، بعد تعرضه لذبحة صدرية مفاجئة يوم أمس.

ونعاه المئات من زملائه ومحبيه بعبارات مؤثرة، معبرين عن خسارة الوطن لفارس حقيقي أفنى شبابه في مواجهة الموت ليهب الحياة للآخرين، تاركاً وراءه غصة حزن في قلوب كل من عرفه واطّلع على تضحياته الجسيمة في الميدان.

 

تفاصيل الصورة الأخيرة.. دعوة للحياة قبل الرحيل

 

وكانت منصات التواصل قد تداولت، قبل أيام وجيزة من رحيله، صورة إنسانية معبرة للمهندس السحيري، التُقطت له أثناء قيامه بواجبه الوطني والإنساني، وهو يقدم جلسة توعوية لمجموعة من النساء داخل أحد الفصول الدراسية في مديرية الخوخة بالساحل الغربي، حيث بدا في الصورة مفعماً بالنشاط والحيوية، حاملاً رسالته الإنسانية النبيلة.

ومن المؤلم أن تكون كلماته الأخيرة المكتوبة بخط يده على سبورة ذلك الفصل الدراسي دعوة صريحة للحياة، وتحذيراً شديداً من المخاطر التي تهدد الأبرياء كل يوم، ليرحل بعدها مباشرة متأثراً بوعكته الصحية.

 

مسيرة حافلة في مواجهة الموت ونشر الوعي المجتمعي

 

ولم يكن المهندس محمد السحيري مجرد فرد عادي ضمن الطواقم الفنية، بل كان شعلة من النشاط في مجالات التدريب ونزع الألغام والعبوات الناسفة.

وقضى سنوات طويلة متنقلاً بين حقول الموت، مضحياً بسلامته الشخصية من أجل تفكيك حقول الألغام العشوائية التي زرعتها مليشيا الحوثي، إلى جانب تدريب الفرق والكوادر، ونشر الوعي بين الفئات المجتمعية الأكثر عرضة للخطر، مثل النساء والأطفال، ما جعله صمام أمان ومصدر طمأنينة للأهالي في المناطق المحررة بالساحل الغربي.

 

مطالبات بتخليد اسم الفقيد وبصماته الذهبية

 

ورأى محللون سياسيون وناشطون حقوقيون أن بصمات الفقيد الراحل محمد السحيري، وتضحياته الكبيرة، كُتبت بحروف من ذهب في تاريخ العمل الإنساني باليمن، داعين الجهات الرسمية وإدارة مشروع "مسام" إلى ضرورة تخليد اسم هذا البطل بشتى الوسائل الممكنة، سواء من خلال إطلاق اسمه على مراكز تدريبية أو مواقع عمل إنسانية، تقديراً لجهوده التي أسهمت في إنقاذ آلاف الأرواح البريئة.

وأكدوا أن السحيري يمثل نموذجاً يُحتذى به في الفداء والعطاء، وأن اسمه سيبقى حياً في ذاكرة وتاريخ الساحل الغربي كرمز من رموز البناء والسلام.

 

مشروع "مسام".. جهود مستمرة لتطهير الأرض وتأمين المستقبل

 

ويأتي هذا الفقد الأليم في وقت يواصل فيه المشروع السعودي لنزع الألغام في اليمن "مسام" جهوده الإنسانية الواسعة في مختلف المحافظات، حيث تعمل فرقه المتعددة على تطهير الأراضي اليمنية من الألغام والذخائر غير المنفجرة والعبوات الناسفة، التي تشكل تهديداً مباشراً لحياة المدنيين، وتمنعهم من العودة إلى قراهم ومزارعهم وممارسة حياتهم الطبيعية.

وقد سجل المشروع نجاحات كبيرة في استعادة الأمن والاستقرار، والإسهام في تأمين مستقبل الأجيال القادمة.