مقراط: كارثة الكهرباء في عدن تحولت إلى تهديد مباشر لحياة الناس
قال الصحفي علي منصور مقراط إنه يكتب هذه الكلمات وهو يشعر باختناق شديد داخل منزله في خور مكسر بفعل موجة الحر القاسية وانقطاع الكهرباء المستمر مشيرا إلى أنه لم يعد قادرا على مغادرة منزله إلى كريتر حتى لحضور اجتماع أو لقاء دعي إليه بسبب الإرهاق الشديد وغياب أبسط مقومات التبريد في منزله.
وأوضح مقراط أنه لا يمتلك منظومة طاقة أو تكييفا يخفف عنه لهيب الأجواء سوى مروحة هواء تحولت معها الغرفة إلى ما يشبه الفرن المشتعل لافتا إلى أن ارتفاع درجة الحرارة إلى ما فوق 43 درجة مع وصول الرطوبة إلى 68 جعل الحياة في عدن أكثر قسوة وأقرب إلى الاختناق اليومي.
وأضاف الصحفي علي منصور مقراط أنه يتابع بشكل متواصل إحصائيات الوفيات التي تسجل كل ساعة وكل يوم في شوارع ومنازل عدن مؤكدا أن الناس يتساقطون ويموتون بصمت وسط ظروف مأساوية تفاقمت مع الانقطاعات الطويلة للكهرباء واشتداد موجة الحر.
وأشار مقراط إلى أن أكثر من ثمانية عشر عقيدا وعميدا توفوا خلال ثلاثة أيام إلى جانب عشرات الكوادر السياسية والأدباء والكتاب والشخصيات الاجتماعية والعمال فضلا عن كبار السن ومرضى السكر والضغط والكوليسترول والأطفال والنساء الذين باتوا الأكثر تضررا من هذه الكارثة.
وأكد الكاتب أن الموت بات يحصد أرواح الناس في عدن بصمت في ظل انقطاع وصفه بالجنوني للكهرباء يصل إلى عشر ساعات مقابل أقل من ساعتين تشغيل مشيرا إلى وفاة صديقه المفكر والأديب سعيد عولقي بعد سقوطه داخل منزل ابنته في حي ريمي قبل أن يتم إسعافه إلى المستشفى كما أشار إلى تلقيه خبر وفاة المناضل والشخصية الوطنية عبدالعزيز مصعبين.
وقال الصحفي علي منصور مقراط إن الحر الحارق والخانق يحصد الفئات الشعبية بينما يبقى المسؤولون داخل غرف النوم المكيفة والمكاتب الباردة مضيفا أن الأيام والأسابيع والأشهر تمر دون أن تتحرك السلطات بجدية لمعالجة انهيار الكهرباء الناتج عن توقف الوقود والخام والمازوت رغم توفرها في البلاد وفق تعبيره.
ولفت مقراط إلى أن مدير كهرباء عدن المهندس سالم الوليدي يكاد يكون من القلائل الذين يشعرون بمأساة سكان المدينة الطيبين معتبرا أنه يتحرك ليل نهار بين محطات الكهرباء ولا يعرف الراحة أو النوم في محاولة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه والتخفيف من معاناة المواطنين.
وأضاف الكاتب أن هذه شهادة للتاريخ والأجيال عن مرحلة كارثية عصفت بعدن مشيرا إلى أنه حضر قبل يومين اجتماعا استثنائيا دعا إليه محافظ عدن الأستاذ عبدالرحمن شيخ بحضور عدد من المعنيين حيث دار الحديث مطولا حول أزمة الكهرباء فيما بقي هو مستمعا بصمت رغم ما لديه من رأي حول ضرورة اتخاذ خطوات أكثر تأثيرا.
وأوضح مقراط أن الحديث الكثير عن الكهرباء لن يغير شيئا ما لم تتخذ إجراءات حازمة تهز الجهات المعنية مطالبا بخطوات عملية وسريعة تشعر الأطراف المتسببة في الأزمة بحجم الخطر وتدفعها إلى التعامل بجدية مع معاناة عدن وأبنائها.
وقال الصحفي علي منصور مقراط إن محافظ عدن عبدالرحمن شيخ يمتلك نية صادقة لإنقاذ المدينة ويشعر بمعاناة الناس مشيرا إلى أن الفارق كبير بينه وبين سلفه أحمد لملس بحسب تعبيره مؤكدا أن شيخ أظهر قدرا من الإحساس بالمعاناة وسمح للناس بالتعبير عن غضبهم واحتجاجهم.
وأضاف مقراط أنه تلقى مقطعا صوتيا للرئيس الأسبق علي ناصر محمد وهو ينعي الأديب سعيد عولقي وأبناء عدن الذين يموتون من الحر مشيرا إلى أن الرئيس الأسبق ذكّر بأن الكهرباء والمياه دخلتا عدن قبل نحو مئة عام وأن مليارات البلاد كان يمكن أن تؤمن خدمات الكهرباء طوال سنوات الحرب بدلا من أن تذهب إلى تجار الحروب.
واختتم الصحفي علي منصور مقراط حديثه بالتأكيد على أنه يشعر على المستوى الشخصي بإنهاك شديد جراء الحر ومرض السكر والضغط والكوليسترول موضحا أنه فقد كثيرا من صحته خلال أيام قليلة وأنه يستعد للسفر إن كتب الله له العمر في ظل أوضاع قال إنها لم تعد تحتمل.